في ذكرى انتصارات أكتوبر.. التاريخ يشيد بدور المملكة و يمجد الملك "فيصل"

تأتي ذكرى حرب اكتوبر المجيدة ال 46، والتي انتصر فيها العرب على جبهتي سيناء المصرية و الجولان السورية على الاحتلال الإسرائيلي محملة بمجهودات المملكة العربية السعودية العظيمة بقيادة الملك فيصل بن عب العزيز الذي ضرب أسمى آيات البطولة معلما للأجيال درسا عظيما.

كان قرار العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العزيز بمثابة الضرب القاصمة للعدو، بعدما أمر بقطع البترول العربي عن الغرب.

في عام 1967 وبعد النكسة المرة، كانت خطوة المملكة العربية السعودية التاريخية، أعقاب توجيه الملك فيصل نداء إلى الزعماء العرب طالبهم فيه بضرورة تقديم كافة أنواع الدعم والوقوف بجانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود، وقادت السعودية معركة سياسية ودبلوماسية واقتصادية كبيرة وجبارة لخدمة المجهود الحربي العربي أسفرت في النهاية عن انتصار أكتوبر المجيد.

وفقا لكتب التاريخ والمؤرخين، في 17 أكتوبر من عام 1973 وعقب اندلاع الحرب بأيام، قرر الملك فيصل استخدام سلاح البترول في المعركة، ودعا لاجتماع عاجل لوزراء البترول العرب في الكويت، وخلال الاجتماع تقرر تخفيض الإنتاج الكلي العربي بنسبة 5%، وتخفيض 5% من الإنتاج كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، كما قررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل.

وقتها جاء القرار السعودي حاسما بإعلان وقف بيع البترول للغرب لدفع الدول الغربية على إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، كما أعلنت أنها ستوقف إمدادات النفط إلى أميركا والدول الأخرى التي تؤيد إسرائيل في صراعها مع سوريا ومصر.

عقب ذلك القرار السعودي التاريخي سارع هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي بزيارة الرياض في 8 نوفمبر 1973، أملا في الخروج بموافقة سعودية على استئناف تصدير النفط، لكنه ظل يناور ويراوغ فلم يجد سوى تصريحات قوية ومباشرة من القيادة السعودية مفادها أنه سيتم استئناف تصدير النفط بعد أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

على المستوى العسكري شاركت القوات السعودية في الحرب ضد إسرائيل ضمن الجبهة السورية، في الجولان وتل مرعي، وخاض الجيش السعودي معارك طاحنة مع الوحدات الإسرائيلية، وقامت السعودية بإنشاء جسر جوي لإرسال جنودها إلى الجبهة السورية، كما أرسلت قوات من لواء الملك عبد العزيز، وفوج مدفعية وفوج مظلات وسرية بندقية وسرية إشارة وسرية هاون، وفصيلة صيانة مدرعات، وسرية صيانة وحدة للجبهة السورية.

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل أرسلت السعودية أمراء ووزراء سعوديين لتفقد القوات المصرية على جبهة القتال وتقديم الدعم والمساندة للقادة والشعب المصري.

وتظهر إحدى الصور النادرة الملك فهد بن عبد العزيز وهو يتفقد مدينة السويس بعد تعرضها للتدمير على يد القوات الإسرائيلية في الحرب، كما تظهر صورة أخرى الملك فيصل وهو يستعرض حرس الشرف للعبور للضفة الأخرى من القناة، وتكشف صورة أخرى الأمير سلطان بن عبد العزيز وهو يشاهد مع القادة المصريين تحصينات خط بارليف على الجبهة المصرية .

وزار الملك فيصل بن عبدالعزيز مصر بعد النصر وتفقد عددا من المدن المصرية، وسط استقبال شعبي يفوق الوصف، ورفعت أمامه لافتات ترحيب تقول له “أهلا ببطل معركة البترول”.