قوات سوريا الديمقراطية: إصابة مدنيين في العدوان التركي.. وموجة نزوح من الأهالي

متابعات - الوئام

قالت قوات سوريا الديمقراطية الت يقودها أكراد إن طائرات تركية قصفت مواقع عسكرية ومدنية في بلدتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين علاوة على مواقع قرب مدينتي القامشلي وعين عيسى في شمال شرق سوريا.

وذكرت القوات على تويتر أن المنطقة تشهد موجة نزوح مضيفة أن تقارير أولية أفادت بسقوط ضحايا مدنيين. فيما قدرت تقارير صحفية عدد المصابين بـ 19.

بدأت تركيا بعد ظهر الأربعاء هجومها على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد المدعومين من واشنطن في شمال سوريا، مستهدفة بالقصف بلدات حدودية عدة، ما تسبب بحركة نزوح واسعة للمدنيين.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية، التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، عن سقوط “إصابات” في صفوف المدنيين جراء القصف التركي.

وبعد أيام من حشد تركيا لقواتها وفصائل سورية موالية لها قرب الحدود، أعلن الرئيس رجب طيب اردوغان الأربعاء عبر تويتر أن “القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري فصائل موالية لانقرة) باشرا عملية نبع السلام شمال سوريا”.

وقال إن العملية تستهدف “إرهابيي” وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد وقت قصير من تغريدة إردوغان، بدأ تردّد دوي القصف في بلدة رأس العين الحدودية، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس، الذي شاهد سحب الدخان وعشرات المدنيين
يفرون عبر سياراتهم ودراجاتهم النارية، بينما غادر آخرون على اقدامهم مع امتعتهم وأطفالهم.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول الحكومية أن المدفعية التركية قصفت أهدافاً للوحدات الكردية في بلدة تل أبيض الحدودية الواقعة على بعد أكثر من مئة كيلومتر من رأس العين.

وأعلن المسؤول الإعلامي في قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي على تويتر أن “الطائرات الحربية التركية بدأت شن غارات ضد مناطق مدنية”، مشيراً إلى حالة “هلع” بين الناس.

وطالت الغارات الجوية التركية وفق قوات سوريا الديموقراطية “مواقع عسكرية ومدنية في قرى في (مناطق) تل أبيض وسري كانيه (رأس العين) والقامشلي وعين عيسى”.

وحذرت منظمة العفو الدولية الأربعاء أطراف النزاع من استهداف المدنيين وأهداف مدنية. وقالت مديرة بحوث الشرق الأوسط لين معلوف إن “تركيا ملزمة بموحب القانون الإنساني الدولي أن تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية”.

ويعدّ هذا ثالث هجوم تشنّه تركيا مع فصائل سورية موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم في العام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وثان عام 2018 سيطرت على إثره على منطقة عفرين في شمال سوريا.

وبدأت تركيا قصفها الجوي رغم اعلان مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية الإثنين أن القوات الأميركية المتواجدة في المنطقة أغلقت الأجواء أمام الطائرات التركية.

وقال “لا نية لنا في تغيير ذلك في الوقت القريب”، إلا أن سحب واشنطن بين 50 ومئة جنديّ من الحدود الشمالية الإثنين بدا أشبه بضوء أخضر لتركيا بشنّ هجومها وأثار مخاوف الأكراد الذين دعوا إلى فرض منطقة حظر جوي في شمال سوريا.

واستبقت الإدارة الذاتية الكردية بدء الهجوم بإعلانها صباح الأربعاء “النفير العام” في مناطق سيطرتها. ودعت مواطنيها إلى القيام “بواجبهم الأخلاقي وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة”.

وفي موقف لافت، ناشدت الإدارة الذاتية الأربعاء روسيا لعب دور “الضامن” في الحوار مع دمشق، بعد اعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف اجراء بلاده اتصالات مع الأكراد والحكومة السورية و”حضهم على بدء الحوار لتسوية المشاكل في هذا الجزء من سوريا”.

ورحّبت الإدارة الذاتية في بيان بتصريحات لافروف. وأكدت تطلعها إلى أن “يكون لروسيا دور في هذا الجانب داعم وضامن وأن تكون هناك نتائج عملية حقيقية”.

ولم تحرز مفاوضات سابقة قادتها دمشق مع الأكراد حول مصير مناطقهم أي تقدّم، مع إصرار دمشق على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في 2011، وتمسّك الأكراد بإدارتهم الذاتية ومؤسساتها.

وأثار قرار ترامب سحب قواته من الحدود الشمالية انتقادات واسعة من سياسيين أميركيين وحتى كبار الجمهوريين، إذ اعتُبر بمثابة تخلٍ عن القوات الكردية التي شكلت حليفاً رئيسياً لواشنطن في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن ترامب نفى ذلك وقال في تغريدة الثلاثاء “قد نكون في طور مغادرة سوريا، لكننا لم نتخل بأي شكل من الأشكال عن الأكراد”.

وفي اتصال هاتفي، أكد إردوغان الأربعاء لنظيره الروسي فلاديمير بوتين أن العملية التركية ضد القوات الكردية في سوريا، “ستساهم في جلب السلام والاستقرار إلى سوريا وستسّهل الوصول إلى حلّ سياسي”.

وأورد الكرملين من جهته أن بوتين دعا إردوغان إلى “التفكير ملياً” قبل شن الهجوم.

ودانت فرنسا بشدة الهجوم التركي، وطلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن، في وقت قال رئيس الاتحاد الأوروبي جان-كلود يونكر في البرلمان الأوروبي “أدعو تركيا وغيرها من الأطراف إلى التصرف بضبط نفس ووقف العمليات التي تجري حاليا”.

وتوعّد السناتور ليندسي غراهام الجمهوري المقرب جداً من ترامب بأن الكونجرس سيجعل تركيا “تدفع غالياً” ثمن هجومها.

واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن العملية “تهدد وحدة التراب السوري، وتفتح الباب أمام المزيد من التدهور في الموقف الأمني والإنساني” في سوريا.

وأبدت دول أوروبية عدة بينها فرنسا خشيتها من احتمال أن يُسهم الهجوم في انتعاش تنظيم الدولة الإسلامية مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا.