قانون الانعكاس

0
شويش الفهد

تعتمد فكرة قانون الانعكاس على قاعدة “الجزاء من جنس العمل”، بمعنى أن ما تقوم به من أمور سيئة أو حسنة ستجد لها عقاباً أو ثواباً في المستقبل القريب أو البعيد، فكم من خطيئة ارتكبت تحت ستار “ماحد داري” و “بكره يحلها ألف حلال” و “عش يومك”، ثم دارت الأيام وكان الجزاء من جنس العمل.

وهذا لا يعني أن جميع الأفعال السيئة التي يفعلها الإنسان هي في ظاهرها كذلك، فقد يتضمن البعض منها منفعة أو متعة لصاحبها لكنها بالعودة لمصادر التشريع محرمة أو مكروهة، كالتحايل مثلاً على الأنظمة والقوانين بهدف الحصول على أموال غير مشروعة، فهي طريقة ذكية للحصول على المال لكن ذلك لا يعني إباحتها؛ ولذلك كان لا بد من معاقبة مرتكبها على فعله.

في حين أن الأشخاص الملتزمين بالقوانين والمبادئ والقيم والأخلاقيات الفاضلة أقل عرضةً للمواقف والحالات الحرجة والعصيبة؛ فمعرفة الانسان بهذا القانون هي بمثابة القاعدة التي يسير عليها لتلافي حدوث ما يكره مستقبلاً، وهي من أهم العوامل المؤدية لعيش الإنسان في صفاء ونقاء بلا منغصات.

الانسان الذي يلتزم بالقوانين والأوامر ويتمسك بالمبادئ والقيم ويبتعد عن المحظورات والمشبوهات هو انسان بعيد النظر، يتميز بالوعي والإدراك والمعرفة لمآلات الأمور وعواقبها قبل أن يقوم بأي عمل يتوجس منه، والأمثلة كثيرة في هذا الجانب وسنذكر منها بعض الأدلة على ذلك من الحديث النبوي والمواقف التي رواها من حدثت معهم أو نقلت عنهم، ففي الحديث النبوي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتبع عوراتهم؛ تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته؛ يفضحه في بيته”.

وأنتم تدركون كيف يكون أثر الأعمال الصالحة والأعمال السيئة على حياة الانسان، وكيف ينعكس تجاوزه للنواهي وارتكابه المحظورات في نفسه؛ فتجد ذلك الشخص يعاني ويتساءل عن سر ما يحدث له، ولو كان مدركاً وواعياً وملتزماً لما حدث له كل ذلك التنغيص، وقديماً قيل في الأمثال “من عاش بالحيلة مات بالغدر”.

فكم من عمل صالح عاد أثره على صاحبه توفيقاً وتيسيراً، وكم من عمل سيء انقلب على صاحبه وبالاً وشقاءً، ولكم أن تتخيلوا أن شخصاً حصل على مال بطريقة غير قانونية؛ وبعدها بفترة قصيرة تعرض لحادث مروري فتضررت سيارته، وكان المبلغ المطلوب لإصلاحها يساوي المبلغ الذي استولى عليه بدون وجه حق لا ينقص ريالاً ولا يزيد ريالاً.

ويروي آخر أنه كان مهموماً يمشي في الطرقات فالتقى بسيدة تعاني البرد القارس، عليها ملامح العوز والبؤس فسألها إن كانت تريد المساعدة، فقالت: إني جائعة، فاصطحبها للمطعم فأكلت ثم طلب منها أن تدعي له فدعت، ويكمل قائلاً: لقد شعرت براحة عظيمة وزال همي بعد ذلك الموقف.

إن قانون الانعكاس من أهم القوانين التي يجب أن نفهمها جيداً ونعمل بمقتضاها حتى تتحقق لنا الحياة السعيدة التي نبحث عنها جميعاً، وهي معادلة من الصعب تطبيقها لدى كثير من الناس لأنها ترتبط بكل سلوك وتصرف في حياة الإنسان، وتزداد أهميتها عندما تكون مرتبطة بالأوامر والنواهي الواردة في القرآن والسنة وما وضعه البشر من نواميس وأعراف.