كل إنسان مبني على أفكاره.. شكرا شريفة الأمير

0
د. أحمد خضران العمري

أسرتني هذه العبارة التي نطقتها بكل عفوية وثقة المبدعة شريفة الأمير عندما كانت تتحدث عن تجربتها الثرية وعن طاقتها الإيجابية التي نثرتها عبر مقطع فيديو قصير، أجابت فيه على عدد من الأسئلة التقليدية التي يمكن أن تُطرح على كل شخص يمر بحالتها ويقدم عملا استثنائيا، ولكن الملهمة شريفة أجابت إجابة استثنائية حقا، وتحدثت عن ما تشعر به وتؤمن به.

وشريفة شابة سعودية من أصحاب الهمم وهي مبرمجة تطبيقات ومواقع ويب وتعمل منسقة ضمان جودة تكنولوجيا المعلومات في بنك الاستثمار، وشاركت في معرض أكسبو لأصحاب الهمم بتطبيق (إيزي لايف easy live) الذي يعمل على تحديد الأماكن المهيأة وغير المهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة في جميع مناطق المملكة.

 

وشريفة تعطي دروسا بالمجان في ذلك المقطع الذي لم يصل إلى أربعة دقائق، فلم تتحدث عن إعاقتها التي تجبرها على التحرك بالكرسي المتحرك فقط، ولم تتطرق للمعاناة التي قد تمر بها في حياتها اليومية والصعوبات التي تواجهها، بل كانت تتحدث عن لحظة مؤلمة فقط بفقد والدها رحمه الله، وبقية حديثها كان إيجابيا جميلا سعيدا مبهرا ومقنعا، لقد تجاوزت شريفة حدود الطاقة الإيجابية لتعبر بفلسفتها الخاصة عن دور الإعاقة التي تعانيها في تحفيزها وتقدمها للأمام، وعن أهمية أن تنسى كل نظرات العطف أو التساؤلات التي تواجهها لتلتفت فقط إلى نفسها وتتجاوز ذلك لتبدع وتبهر، وقالتها بعبارة صريحة وواضحة: “عندما يراني الناس سيرونني في الحاضر وينسونني غداً”، ولذلك فلن تتقدم خطوة إلى الأمام إذا كان تركيزها على ما يراه الناس وليس على ما تراه هي في نفسها. إن الطاقة الإيجابية التي تنشرها شريفة يجب أن تصل إلى أبنائنا وبناتنا ويجب أن يكون لدينا أدوار يمكننا أن نساعد بها الآخرين سواء على المستوى الشخصي أو من خلال أعمالنا التي تقوم بها، ومن ذلك مجال التعليم حيث تجدر أهمية توجيه أفكار الطلاب والطالبات نحو النظر بإيجابية نحو أنفسهم وقدراتهم وأهمية استثمارها على الشكل الصحيح، كما تجدر أهمية إعطاءهم مساحة أكبر للتحدي، وأنا أثق أن هناك من وقف بجانب شريفة من معلماتها وصديقاتها لكي تحقق ما وصلت إليه.

وآتي هنا إلى العبارة الملهمة التي قالتها شريفة: “استمع لصوتك الداخلي، بمعنى أن كل إنسان هو مبني على أفكاره”، وهذا فعليا ما نحتاج إليه لنحقق ما نريد ولكي نتقدم خطوات إيجابية إلى الأمام، ولكي يكون للتحفيز الداخلي دوره الحقيقي في التغيير الذي ننشده. وما أريد تأكيده هنا أننا نستطيع التغيير إلى الأفضل دوما متى ما كان تفكيرنا مختلفا وإيجابيا، وكذلك نستطيع أن نعيش في أجواء سلبية محزنة ونتقمص فيها شخصيات مكسورة وكئيبة ونعيش في عالم لا يشعر به إلا نحن فقط. ولذلك فأفكارنا فعليا هي من يصنع طريقة تعامنا مع المواقف الحياتية اليومية وكذلك من يصنع توهجنا وتطلعنا وتوجهنا لتحقيق آمالنا وطموحاتنا. فهناك من يتعثر من أول عقبة يواجهها وهناك من يفقد الثقة في نفسه مع مرور الوقت فلا يتقدم خطوات للأمام بل يعود للخلف أو يقف مكانه، ثم يجد نفسه وحيدا. وهناك من تقوده أفكاره لكي يكون ملهما متألقا منجزا ومتميزا، ومن أراد ذلك فكل ما عليه أن يشاهد شريفة الأمير في حكاية إرادة..