الأميرة حصة بنت سلمان تكشف تفاصيل طفولتها وحياتها الأسرية والعملية.. ماذا قالت “أخت الرجال”؟

0
متابعات - الوئام

كشفت صاحبة السمو الملكي الأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز، تفاصيل حياتها الشخصية والعملية بدءًا من طفولتها حتى وصولها إلى الأعمال الخيرية واهتمامها بالجانبين الاجتماعي والإنساني، وسعيها لإنشاء “مؤسسة إنسانية”.

وبدأت حوارها لمجلة “اليمامة”، بالحديث عن طفولتها حينما كتبت بيتين وأسميتهما “أخت الرياض”، قائلة: “كتبت هذين البيتين لأن كثيرًا من السيدات دائمًا يتحدثن عني أو إلي بأسلوب يحمل شيئًا من الحزن والشفقة لأنني وحيدة وليس لي أخوات بينما هناك أخريات يؤكدن أنني البنت المدللة بطريقة سلبية وذلك لنفس السبب لأنه ليس لدي أخوات فالبعض يحكمون علي حتى قبل أن يعرفونني، هذا الأمر كان يزعجني حقيقة وكنت أعتبره ظلمًا كبيرًا بحقي فجاءت هذه الأبيات تعبيرًا عن إحساسي وإنني لم أشعر يومًا أنني وحيدة، حتى اعتبرت الرياض هي أختي”.

وأضافت أنها في فترة من الفترات كان والدها أبًا وأمًا لها وتحديدًا في عمر الـ7 سنوات، خاصة وأن والدتها كانت مريضة وتسافر بين فترة وأخرى للعلاج، وبقى والدها بجانبها يهتم بكافة شؤونها ويتابع دراستها وكان يرفض الاستعانة في دراستها بمدرسين خصوصيين رغم أنها أحيانًا تضطر لذلك بسبب مرض الوالدة واحتياجها لجلسات علاجية طويلة في غسيل الكلى لمدة سنتين وبعد معاناة مع المرض تمكنت من زراعة الكلى ثم عاودها المرض وهي في التاسعة عشر من عمرها ورغم كل تلك المعاناة كان والدها يرفض فكرة أن تدرس “منازل”، ويصر على تواجدها في المدرسة والجامعة وكان يوليها جل اهتمامه وكان يتحمل مسؤولية تربيتها مسؤولية كاملة في غياب والدتي، رغم مشاغله ومسؤولياته المتعددة، لافتة إلى أنها كانت مدللة كثيرًا من قبل أعمامها وخاصة الملك فهد والأمير نايف -رحمهما الله- حيث كانا بمثابة الآباء.

وأوضحت الأميرة حصة، أن والدها شخص منظم جدًا، كان يخرج إلى عمله في إمارة الرياض الساعة السابعة إلا ربع حتى لو كان متعبًا أو متوعكًا، فلا يتأخر عن عمله وكان حريصًا على أن يتناول الأبناء طعام الإفطار معه قبل ذهابهم إلى المدارس، ثم يلتقوا مرة أخرى وقت الغذاء في الثانية والنصف ظهرًا.

وعن شقيقيها الراحلين الأميرين فهد وأحمد -رحمهما الله-، قالت الأميرة حصة، إن شقيقها فهد كان بمثابة أبيها الثاني حيث علمها ركوب الخيل في سن مبكرة حتى أصبحت عاشقة للخيل لكن بسبب إصابة لحقت بها لم تعد قادرة على ممارسة تلك الهواية رغم عشقها لها، لافتة إلى أنه كان حنونا جدا خصوصا حين يكون الوالد غير متواجد، وأنها لا زالت تشعر بحنانه حتى اليوم وكان صاحب نكته ووجه بشوش، وكذلك الحال بالنسبة لأخيها أحمد الذي كان من أقرب الاخوان إليها وكان يوليها اهتمامًا كبيرًا ودربها على العمل الصحفي والإداري في المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق وكان كثيرًا ما يردد على مسامعها من حين لآخر: “انت مساعدتي وانت سكرتيرتي” وكان يصطحبها معه في الاجتماعات وهي في سن صغيره وشجعها على إجراء أول حوار صحفي مع عمتها البندري بنت عبدالعزيز وهي سيدة مثقفة ومؤرخة، ثم أجرت لقاء آخر مع الأميرة موضي بنت خالد، ونشرت هذه الحوارات في مجلتي (هي) (وسيدتي).

وتابعت في حديثها لـ”اليمامة” عن علاقتها بأشقائها: اخوتي دائمًا يسمونني “أخت رجال” كل واحد منهم ألجأ اليه في الشيء الذي يختص بمجاله، كانوا لي بمثابة النوافذ التي أطل منها على عالم الرجال وما يحدث فيه خصوصا في الفترات السابقة قبل انخراط المرأة في مجالات العمل المختلفة وكانوا يشركونني في أحاديثهم المختلفة في السياسة وحتى في أعمالهم وكأنني واحد منهم فاتسعت مداركي وتعددت مصادر ثقافتي وهذا الشيء اكتسبوه من الوالد.. فوالدي عندما يجلس معنا على الغداء ويكون مثلاً قد قرأ كتابًا ما بحكم أنه محب للقراءة وفي مجال التاريخ تحديدًا كان يقول قرأت كتاب كذا ويجب أن تقرأونه ويسترسل في الحديث عنه وعن مواضيع أخرى في عمله أو حتى في السياسة وكان يلفت نظري شيء مهم كان يفعله الوالد -حفظه الله- فهو عندما يتحدث إلينا كان ينظر في عيوننا كلنا بنفس القدر الرجال والنساء ولم يكن يركز على جهة الرجال فقط مما يشعر كل شخص بأنه المعني بالحديث.. حقيقة اخواني ساندوني حتى أتمكن من إكمال دراستي ووقفوا معي بحيث يأخذون دورهم في المكوث مع الوالدة في فترات مرضها ولم يلقوا بالحمل علي وحدي كوني أنا البنت الوحيدة بل منحوني وقتًا للحياة والدراسة أيضًا.. كل اخواني ساعدوني فعلًا حتى اخواني غير الأشقاء كانوا حنونين جدًا علي وعلى الوالدة ولم يغيبوا عنها بل كانوا يأتون لزيارتها في المستشفى ويتحدثون إليها وكأنها والدتهم، ولكن الأخت الوحيدة أحيانًا تشعر بنفسها كأنها أم لإخوانها حتى الأكبر منها فالأخت أم صغرى بطبيعتها.

وأشارت الأميرة حصة، إلى أن مبادرة تحديد سن الزواج كانت فكرتها، لافتة إلى أن الاميرة موضي بنت خالد كانت تعرف مدى اهتمامها بهذا الأمر وكلفت الجمعية بجمع المواد العلمية اللازمة لإطلاق المبادرة وبدء الحملة المخصصة لها، حتى نجحت المبادرة بتضافر الجهود من قبل الكتاب والناشطين الاجتماعيين، وكان ثمرة تلك المبادرة أنه تم تحديد سن الزواج في عهد الملك عبدالله -رحمه الله.

وعن أحلامها، أكدت أنه تحقق منها الكثير بمشاركتها في جمعيات الرياض والمملكة، وفي الوقت الحالي تعمل على إنشاء مؤسسة إنسانية خيرية لدعم الجمعيات، وتم الحصول على تصريح باسم الجمعية.

وتحدثت عن التطورات الحالية في المجتمع، قائلة: “ما نراه الآن من دعم للمرأة فقد لمسته من خلال تعامل والدي المبكر معي فقد أعطاني الثقة وسمح لي أن أسافر وأدرس، فهذا الشيء طبقه على ابنته قبل أن يطبق على الآخرين وكذلك الأمر بالنسبة لقيادة المرأة للسيارة أنا سعيدة جدًا أن أصبح للمرأة حق قيادة حياتها قبل قيادة سيارتها فجاء هذا الأمر مكملًا لإنجازات أخرى، فمنذُ كنت صغيرة وأنا اسمع والدي حفظه الله يقول (المرأة البدوية والحضرية تقلط الرجال وتركب الخيل والجمل) وكان يستغرب من تأخر هذا القرار لكن أخيرًا تحققت واحدة من أمنياته.

وأكدت أنها لا تطمح في الوقت الحالي إلى تولي مناصب قيادية، وأن كل ما يشغلها حاليًا المؤسسة الإنسانية التي تود تدشينها الذي سيمنحها فرصة أكبر للمشاركة في تقديم ولو جزء بسيط من الواجب تجاه هذا الوطن العظيم، خاصة وأن القيادة تشاركها نفس هذا الشعور، بجانب الانخراط في المجال الأكاديمي كونها عضو هيئة تدريس في جامعة الملك سعود لكلية القانون والعلوم.

وفي نهاية حوارها لـ”اليمامة”، سألت الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين كملك وأب وأن يوفق الأمير محمد بن سلمان فيما أنيط به من مهام جسام، مؤكدة فخرها به كولي للعهد وكأخ.