الدخان المغشوش.. كرة النار التي تتقاذفها الصحة والتجارة

0

بعد أكثر من شهرين من الصمت المطبق على حساب المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، غرد اليوم لنفي صورة منسوبة للوزارة بشأن “السجائر مجهولة المصدر”، وتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال حساب المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، الدكتور محمد العبدالعالي، على تويتر إنه لا صحة لما يتم تداوله بشأن الصورة المرفقة “تحذير عاجل من وزارة الصحة” وتؤكد الوزارة بأن كافة منتجات التبغ مضرة بالصحة، وللإقلاع الحجز في أقرب عيادة للإقلاع عن التدخين بالإتصال على الرقم٩٣٧.

وسادت حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة بشأن “دخان مغشوش” في الأسواق.

القصة بدأت بتغريدات متتابعة منذ 72 ساعة، تتحدث عن وجود سجائر بالأسواق مخلوطة بـ”نشارة الخشب ومواد مجهولة”، وغير مدون عليه أي علامات تجارية.

وتداول آلاف المغردين على تويتر مقطع فيديو، يظهر مقارنة بين العبوة الجديدة “المغشوشة”، والأخرى القديمة وقال: “العلبة القديمة كان يدون عليها تاريخ الإنتاج ونسب النيكوتين وبلد الصنع لكن في العبوة الموحدة لا توجد كل هذه البيانات”. وتابع: “لا تعلم لو وضعوا في هذه السجائر دمن غنم أو نشارة خشب أو سم هاري”.

وأضاف: “عادة لا يدخل أي منتج للبلد إلا بتاريخ إنتاج”، وأشار إلى العبوة الجديدة قائلا: “هذا جاي من برة ما عليه تاريخ إنتاج، فين البلدية، فمن المفترض أن تصادر كل هذه العبوات”. وواصل: “فيه حاجة في صفقة الدخان الموحدة فيها بلاء عظيم” ، مشيرا إلى أن “العبوة القديمة كان مدون عليها لا تباع لمن هم دون سن الـ 18 ولكن العبوة الجديدة ما في عليها شيء وبالتالي مسموح بيعها للأطفال”.

ودشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسم “#الدخان_الجديد_مغشوش”، تعبيرًا عن القلق الذي يشعر به المواطنون.

ووثقت مقاطع فيديو شهادات المستهلكين حول الدخان الجديد، مؤكدين أنه مغشوش وجودته منعدمة.

وزارة التجارة السعودية، تملصت من القصة معلنة عدم مسؤوليتها عن الدخان الجديد المتداول فى الأسواق، وقالت إنه مسؤولية واختصاص وزارة الصحة وهيئة الدواء والغذاء.

من جانبه، قال الدكتور علي الوادعي المشرف العام على برنامج مكافحة التدخين بالوزارة، إن “محاولة شركات التبغ تصنيف منتجات التبغ إلى جديدة وضارة يعطي إيحاء خطير أن هناك منتجات تبغ غير ضارة وهذا غير صحيح”.

وأضاف على “تويتر”: التغليف الجديد الذي عملت به هيئة الغذاء والدواء اثبت فعاليته في عدد من الدول المطبقة له و هذا ما تخشى منه شركات التبغ.اريخ صلاحية المنتج تعني تغير الصفات الفيزيائية والميكروبية للمنتج وأنه اصبح ضاراً وغير قابل للإستخدام وهذا لاينطبق على منتجات التبغ”.

وتابع: “المادة ١١ من الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ تمنع ذكر مكونات التبغ على علب السجائر. و كذلك مثبت بالدراسات العلمية أنه بغض النظر عن كمية النيكوتين الموجود في السيجارة فالمدخن سيستهلك منها حتى يصل إلى المستوى الإدماني”.

وقال: “محاولة شركات التبغ ومسوقيها تصنيف التبغ الجديد بأنه ضار يعطي إيحاء خطير أن هناك تبغ غير ضار وهذا غير صحيح.كل التبغ ضار بكل أنواعه، وقد تقوم بعض الشركات بإضافة نكهة مختلفة للايحاء بأنه تغير لتمارس حملة مضادة ضد وسائل منع التدخين.الحقيقة أن تركيبته لم تتغير”.

وأوضحت الدكتور دلال آل ابرهيم المدير السابق لبرنامج مكافحة التبغ بالرياض، إنه “لا يوجد دخان جديد؛ ما تغير فقط تصميم العلبة، والتبغ هو هو القديم”، مضيفة “وجود تاريخ صلاحية على علب الدخان ليس له أي قيمة لأن التبغ أساسا تالف من أول يوم”.

وقال الدكتور عبدالرحمن القحطاني، خبير تعزيز الصحة،  إن هناك تحركات مريبة جدا في تويتر ويبدو أنها منظمة ومقننة،وربما تقف خلفها شركات عالمية، للمطالبة بإلغاء التغليف العادي لعلب السجائر، والإدعاء بأن الدخان الجديد مجهول المصدر ويحتوي على مواد سامة وإن الدخان الجديد مغشوش، وتطالب بالعودة للتغليف السابق.
وأضاف على “تويتر”: “بداية فالتغليف العادي يحفز على الحد من تعاطي التبغ، ويقلل جاذبيته،ويمنع استخدام العلب كنوع من الإعلان.. هذه المعطيات تجعل شركات التبغ ووكلائها يعيشون في حالة من الخوف والهلع وبالتالي هاشتاقات مثل #الدخان_الجديد_مغشوش تصب في صالحها ١٠٠%”.
وتابع: “لمعرفة حجم تهديد التغليف العادي على مافيا شركات التبغ فتشير إحدى شركات الاستشارات الاقتصادية العالمية (سيتي جروب) أن التغليف العادي يعد أكبر تهديد منظم لشركات صناعة التبغ، لأن التغليف هو أهم وسيلة تتواصل فيه شركات التبغ مع المستهلك وتميز منتجاتها من خلاله كما تقول منظمة الصحة العالمية بأن التغليف البسيط خطوة رائدة لمكافحة التبغ لأنه من أكثر التدخلات الصحية العامة فعالية في الحد من الطلب على التبغ”.
وقال: “طبعا هذا الحديث يرعب شركات التبغ، ولن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستأتي بخيلها ورجلها في بريطانيا وخلال مرحلة دراسة إقرار نظام التغليف العادي انتفضت معظم شركات التبغ العالمية، إحدى الشركات أشارت إلى أن التغليف العادي يؤدي لزيادة التجارة غير المشروعة والجريمة المنظمة،بما في ذلك الاتجار بالجنس والإرهاب!! هل رأيتم وقاحة أكثر من ذلك!!”.

في المقابل استغل برنامج مكافحة التدخين التابع لوزارة الصحة السعودية الجدل القائم عن الدخان الجديد لينشر تقرير فيديو يحث فيه على الإقلاع عن التدخين وشرح الفرق بين علب السجائر الجديدة والقديمة والهدف من وراء التغيير.

كما نشرت جمعية نقاء الخيرية لمكافحة التدخين تغريدة أوضحت فيها “المضار الواحدة التي تجمع بين الدخان القديم والجديد” وحثت المدخنين على الإقلاع، وقالت: “أخي المدخن.. اجعل الدخان الجديد خطوة لإنقاذ نفسك من هذا السم”.