لا شك أنها معادلة صعبة، تلك التي حاول (أوبري دانيلز) معالجتها، خلال البحث عن أنجع الطرق لتغيير عادات الموظفين، واستثمار إمكاناتهم ومواهبهم، إذ إن اللجوء إلى المكافآت، يؤدي إلى تضخّم النفقات، وتطلّع الموظفين إلى المزيد منها، بينما يؤدي فرضُ العقوبات إلى انخفاض الروح المعنوية، ومن ثم التأثير السلبي على العمل والإنجاز المنتظر.

ويقول دانيلز – وهو معالج نفسي وخبير إداري – في كتابه (إخراج أفضل ما في الناس)، إن المصدر الحقيقي للمشكلات في بيئة العمل، تتلخّص في أن “كلّ موظّف لا يؤدي ما هو مطلوب منه بالشكل المتوقع”.

ويَنقل عن بعض علماء السلوك، تقريرَهم أن هذه المعضلة تعود إلى أحد سببين، الأول منهما متعلّق بـ “الجِبلّة” التي درج عليها بعض الموظفين، وبيئة الكسل والإهمال التي نشأوا فيها، بينما يرتبط السبب الثاني بأغوار العقل الباطن.

لكن دانيلز يَعتقد أن المسألة أبسط من ذلك، وأن العادات السلبية في الموظفين، لا يعدو أن يكون الزمنُ سببَ تمكّنها منهم، بالتالي فإن الإيجابي في الأمر، أنّ قوة التعلّم عند الإنسان – وهي قوة داخلية – تُواجِه قوةَ الماضي لديه – وهي قوة خارجية -، وكلّ ما يتطلّبه التعلّم لتعزيز قوته لدى الموظّفين، هو التعزيز الإيجابي، الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى أن تصبح العادات الإيجابيةُ عاداتٍ تلقائية، بعد أن تكون المكافآتُ دافعَها في بداية الأمر، ما يعني “تأصيل” هذه العادات في نفوس الموظفين، في إطار مبادئَ تَحْكُمُ عملية التعزيز الإيجابي.

أما التعامل مع العادات السلبية، فيقتضي معالجة حكيمة، وصولاً إلى ذبول تلك العادات لدى الشخص، وهو ذبول يمرّ بمراحل انفعالية تؤشّر إلى اضمحلالها شيئاً فشيئاً، إذا لم تُستَثَر بطريقةٍ أو بأخرى، وتؤدي إلى آثار جانبية خطيرة.

أما الوسائل التقليدية للتعامل مع العادات السلبية، فتتضمّن: الشجب والعقاب والغرامة.

وهي وسائل لا تخلو من مساوئ، إذا لم تترافق وتتوازى مع التحفيز الإيجابي لعاداتٍ إيجابية، وهو هدف لا يعني بالضرورة مكافأة تُمنَح للموظّف المستحقّ، بل تتعلّق بما ستشكّله من فارِق إيجابي على عمله بعد المكافأة والتقدير.

بناءً على ما سبق.. يبقى التعزيز الإيجابيُّ الأسلوبَ الوحيد الذي لا سلبيات له تَستعصي على المعالجة، مع ملاحظة أن التعزيز الإيجابي يمكن أن يُعزّز عادةً سلبية، كما ينجح في تعزيز أخرى إيجابية!

يتعيّن تفهّم الجانب الشخصي للموظّف المراد تعزيز عاداته الإيجابية، خاصة ما يرتبط بحياته العملية، لتحديد وسيلة التعزيز الملائمة، لكنّ ممارسة التعزيز الإيجابي قد لا تخلو من أخطاء إدراكية أو توقيتية، أو تتعلّق بالأولويات أو الانقطاع.

أخيراً.. هناك ثلاث خطوات لتغيير العادات السلبية، هي:
1- تحديد الإجراءات والسلوكيات المراد تغييرها.
2- قياس ما يتمّ إنجازه من تغيير إيجابي.
3- تحويل النتائج الإيجابية المتحققة إلى تغذية مرتدّة.

يُقرّر دانيلز في نهاية دراسته، أن التعزيز الإيجابي عندما يبدأ، لا يتوقّف، فالموظّفون الذين يتلقّونه يُشجِّعون المدراءَ على مَنْحِه لزملائهم، كما أنه – أي التعزيز الإيجابي – قويّ ومُعْدٍ وفعّال، فإذا مارسه 5% من العاملين، فإن تغيير السلوك السلبي سيشمل كلّ الموظفين، وهو ما سينعكس إيجاباً على منظومة وإنجازات العمل.

[email protected]