اخرجوا من دائرة الارتياح

0
شويش الفهد

حالة مغرية ومنطقة لا يرغب البعض في الخروج منها، حالة مولدة للكسل والخمول ومساعدة على التأخر عن ركب المتقدمين، لن أتحدث عن أسبابها فالجميع يعلم أن السبب الأبرز وراء نشوء تلك الحالة هو دنو الهمة وفقدان الرغبة في التأثير والمكانة، والأدهى من ذلك هو استخدام أساليب دنيئة للحصول على ما ليس بحق، عن طريق المخادعة وسلوك الانتهازية الذي ينتهجه من أهمل دينه وضيّع مبادئه.

يقول الكاتب الأمريكي ستيفن رايت: “خيط رفيع يفصل بين صيد السمك والوقوف على الشاطئ كالأغبياء”.

ولأن لكل هدف ضريبة؛ فمن الطبيعي أن يتكبد الطامحون العناء ويبذلون الجهد من أجل الخروج من تلك الدائرة، والسعي وراء تحقيق أهدافهم، حيث لا يليق بكل طامح أن يبقى رهيناً للأفكار السلبية، والقناعات الخاطئة التي يدور معظمها في فلك التشاؤم والسوداوية.

لكن مشكلتنا الأساسية في التعامل مع تلك الفئة، هي في كيفية الوصول إلى الأسلوب الأنسب لتغيير قناعاتهم وأفكارهم، فتجد أنهم يختلقون الأعذار ويسوقون الحجج الواهية للوقوف أمام محاولة التأثير عليهم وتغيير قناعاتهم، ولو أنهم يكتفون بما يقدمونه من حجج وأعذار لكان الأمر مقبولاً، لكنهم يتمادون في دفاعهم عن معتقداتهم بالتقليل من الطرف الآخر والتهكم بأفكاره ومعتقداته.

ولأن المجتمعات قد تغيرت وأحوال البشر قد شابها الكثير من التحولات؛ فقد أصبح لديهم انعكاساً في المفاهيم واعتياداً على فعل الخطأ، ومن يحاول التصرف بطريقته الخاصة والصحيحة فإنه سيواجه بسيل من الانتقادات والشتائم، في محاولة من أولئك السلبيين لدمجه ضمن صفوفهم وإقناعه بمعتقداتهم الخاطئة، وحتى لا يكون له تأثير عليهم وعلى غيرهم، ثم يفقدون ما يتمتعون به من مكاسب غير مستحقة.

إن الشخص الذي يعيش بطريقته الخاصة التي يرى من وجهة نظره أنها صحيحة وهي أقرب ما تكون إلى الصواب، من النادر أن يسلم من تدخلات غيره في حياته؛ لأن ذلك بحسب اعتقادهم سيؤثر عليهم، وهنا يحضر في ذهني مثال الطالب المجتهد المميز الذي يواظب على الحضور والمشاركة ويجدُّ في مذاكرته حتى يحقق أعلى الدرجات، ثم يصطدم بفئة من الطلاب الفاشلين الذين يحاولون ثنيه عن مسيرة التميز، ويتمادون في التقليل من شأنه وتقزيم أهدافه، بل إن من بينهم من يحاول الاستفادة منه في الوقت الذي يرونه أقل منهم اجتماعياً وهذا من التناقض الفاضح.

إن العضو الفاشل في كل مجتمع سواءً كان طالباً أو غيره، هو الذي يفترض علينا مناصحته ومحاولة تصحيح مساره؛ حتى لا تصبح حالته أمام الآخرين هي حالة طبيعية وما عداها من حالات التميز هي مجرد ظواهر للتباهي أو للاستذكاء على الآخرين، فالأصل في الحياة هو الإيجابية في الأقوال والأعمال، ولكن بسبب تقادم الزمن وتغير الأحوال أصبح الناس يعتقدون بصواب الخطأ وخطأ الصواب، وهذه من الأمور التي التبست على عامة الناس ويجب تصحيحها أو الحد منها قدر الإمكان.

ولا شك بأن الخلود للراحة رغم توفر مقومات النجاح هو من أكثر الأمور التي ينبغي أن تعالج لدى كثير من فئات المجتمع، وأن تصحح قبل ذلك المفاهيم التي أدت إلى تكون ونشوء تلك الحالة السلبية، لأنها ستؤدي بلا شك لتخلف الأمة وانهزامية أفرادها.