الطرق العلمية والصحة العالمية!!

0
جوهره سالم الجهني

مازال العالم حتى الآن يعيش أصعب لحظات الراهن تحت وطأة الفوبيا البيولوجية في ضل تداعيات أزمة فيروس كرونا المستجد (19-COVID) وأشبع الكثير من المهتمين والباحثين هذا الجانب طرحا كل حسب معرفته أو قناعاته أو ما يراه هو من زاوية تناوله للمعطيات والأسباب.

لا أخفيكم أنني  ترددت قليلا قبل الكتابة ليس لشيء وإنما رغبه مني في أن أخالف الجميع في الطرح من خلال ما سأكتبه لكم في هذه الأسطر وما اعتمدت عليه في طرحي من منظور خاص خلفيته مهنيه ومعرفيه في آن معا ولكي لا يتنامى لتفكير البعض ممن يعرفونني حق المعرفة أن طبيبه أسنان شابه يمكن تراهن بمهنيتها وخبرتها وثقافتها المعرفية معتمدة على قراءات خاطئة  للأحداث يهمني إطلاعكم على نتائج ما وصل إليه استنتاجي البسيط من واقع خبره سنين في كتابه البحوث واستنباط المعلومة الإيجابية والتي بطبيعة الحال تقودنا في نهاية البحث والتقصي لتشخيص المعضلة التي نبحث عن أسبابها ليتسنى للمختصين تكمله الإجراءات الأخرى والانتقال من مرحله لأخرى وصولا  في نهاية الأمر للحالة المستقرة المطمئنة.

إحدى الطرق التي يمكن بها تعريف البحث هي القول إن البحث طريقة للإقلال من عدم التأكد.

ولا يستطيع البحث مطلقا أن يصل إلى نتيجة أن شيئا ما أمر مؤكد إلى درجة اليقين، وأنه لا يوجد أي شك حوله.

ولكن مع ذلك يمكن القول إن شيئا ما صحيح بنسبة ،٪٧٠ وأنه قد يكون غير صحيح بنسبه. ٣٠٪ والتفكير الاحتمالي أمر أساسي ومركزي في البحوث.

وكل المعرفة النظرية والتطبيقية هي معرفة احتمالية ويصدق هذا بشكل أكبر على العلوم الاجتماعية والسلوكية أكثر من العلوم الطبيعية.

وكل عبارة من عبارات البحث سواء الكمية أو الوصفية هي عبارات احتمالية سواء صراحة أو ضمنا ولذلك كثيرا ما يكتب الباحثون أن نتائجهم ‘تميل إلى الدلالة’ أو ‘تشير إلى المعرفة كمصادر يستخدم الإنسان العديد من الطرق ليحصل على المعرفة التي تجيب على أسئلته واستفساراته عما يحيط به من ظاهرات.

ويمكن تصنيف مصادر المعرفة في خمسة أنواع (1996, Razavieh, & Jacobs, Ary ) هي : الخبرة _أهل الثقة أو الحجة-التفكير الاستنباطي-التفكير الاستقرائي-الطريقة العلمية ، لن يتسع المقال للخمسة أنواع معا.

لكن دعونا نستعرض نوع فقط وهو التفكير الاستقرائي ، قد نجد فيه ضالتنا تماشيا مع حديثنا اليوم عن تخبط وارتباك منظمه الصحة العالمية المخجل في أحداث وباء كورونا حتى الآن.

في العصور الوسطى كانت المعتقدات هي المصدر الأساسي لمقدمات القياس المنطقي وترتب على ذلك أن كثيرا من النتائج كانت غير صادقة، لأن المقدمات لم تكن صحيحة.

ولقد نادى فرانسيس بيكون (١٥٦١-١٦٢٦ ) بعد ذلك بإتباع طريقة جديدة للحصول على المعرفة.

وقال إن المفكرين يجب ألا يقيدوا أنفسهم بقبول مقدمات وقضايا انتقلت إليهم عن طريق أهل الثقة كما لو كانت حقائق مطلقة.

وكان يعتقد أن الباحث يجب أن يصل إلى النتائج العامة على أساس الحقائق التي جمعها من الملاحظة المباشرة.

ونصح بيكون الباحث عن الحقيقة أن يلاحظ الطبيعة مباشـرة وأن يخلص العقل من التحيز والأفكار السابق اعتناقها، وكان يطلق على هذه الأفكار ”النماذج”.

وكان الحصول على المعرفة في رأي بيكون يتطلب ملاحظة الطبيعـة نفسها، وجمع حقائق خاصة، ثم تكوين تعميمات من النتائج التي يحصل عليها الفرد.

ويذكر بيكون الواقعة التالية كمثال لأهمية الملاحظة : لاحظوا بيكون هو من استشهد بهذا المثال ليس لأنني طبيبه أسنان :) هكذا يقول في عام ٤٣٢ نشب نزاع بين مجموعة من الرهبـان علـى عـدد الأسنان في فم الحصان.

وظل النقاش محتدما طـوال ثلاثـة عـشر يوما وقد رجع المؤتمرون إلى أمهات الكتب والمراجـع القديمة، دون أن يصلوا إلى شيء. وفي اليوم الرابع عشر طلب راهب شاب من رؤسائه أن يسمحوا له بأن يضيف كلمة.

ولدهشة المتناقـشين واستنكارهم الشديد ذكر الشاب ما أثار حفيظتهم وأشـعرهم بإهانة لحكمتهم البالغة. إذ طلب منهم الشاب شيئا لم يسبق لهم أن سمعوا به، أو ألفوه، لقد قال لهم لماذا لا يفتحوا فم الحصان ويحصلوا على إجابة لاستفساراتهم. وشعر المجتمعون بإهانـة بالغـة لكرامتهم، وكبريائهم وهاجوا وماجوا، وأمطروه بوابل من اللكمات والشتائم، وطردوه من مجلسهم. وقالوا لابد أن الشيطان قد أغوى هـذا الـشاب الجـريء للإعلان عن هذه الطريقة غير المقدسة والتي لم يسمع بها من قبـل للحصول على الحقيقة على نقيض ما تعلموه من آبائهم.

وبعد عدد كبير من الأيام من النقاش الحامي هبطت علـيهم حمامة السلام، وأعلنوا جميعهم  بصوت واحد ، أن المـشكلة غامضة غموضا أبديا، وذلك بسبب عدم كفاية الأدلة التاريخية والدينية. ثـم أنفرط عقد اجتماعهم (Mees, 1934, pp. 113-119).

كان الشاب في هذه القصة يقترح طريقة جديدة للحصول على المعرفة، أي البحث عن الحقائق وعدم الاعتماد على المعرفة السابقة أو التكهن.

ولقد أصبحت الطريقة التي اقترحها  (المبدأ الأساسي لجميع العلوم) الشيء بالشيء يذكر حضرات المسئولين في منظمة الصحة العالمية كيف غاب عن ذهن الكثير منكم تدقيق المسألة الوبائية ومعرفه خلفياتها قبل الإعلان عنها وظهورها فجأة في الصين لتدعوا بذلك أرواح الشعوب في مهب الريح قتلى متأثرين بالإصابة البيولوجية تاركين الأحياء الغير مصابين منهم مؤقتا مراوحين في عتمه ليل دامس يتخبطون دون فكر على وقع صدمه تصريحاتكم المخجلة الغير مهنيه تارة بعد أخرى على طريقه الأفلام المرعبة ( horror movies ).

نعم تتابعت سقطاتكم بالتصاريح الهزيلة الأيام الماضية بعد أن استشرت حمى الكارثة وازداد وطيس وقعها على ضوء أخبار تفشي الوباء الممنهج مسبقا لشعوب العالم بعد أن ائتمنكم أفراد تلك الشعوب والدول للحظه على أمن صحتهم وحياتهم الغالية جدا !

حقا ألا تخجلوا من قبح الذنب والتخاذل!

أتساءل كحال لسان الآخرين أين: ( Professional Ethics ).. أخلاق المهنة! التي طالما رددتموها سابقا دستور لا يستباح إطلاقا !.

لا انتظر منكم جوابا ففي الليلة الظلماء يفتقد البدر .. بالعامية لدينا يقال: ليالي العيد تبين من عصاريها!.

فقط: اعترفوا أن ما أنطتم أنفسكم به عالميا لستم بأهل له.