عبد الرحمن السدر يشرح حال «السلف» في رمضان

0
الرياض- الوئام:

تناول الكاتب عبدالرحمن بن عبيد السدر حال السلف الصالح في شهر رمضان المبارك وقال أن الله عز وجل خص شهر رمضان بالكثير من الخصائص والفضائل، فهو شهر القرآن، والتوبة، والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، وفيه العتق من النار، فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين وفيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر الجود والإحسان و المسابقة في الطاعات والقربات.

ولهذا عَرَفَ السلف الصالح قيمة هذا الموسم المبارك فشمروا فيه عن ساعد الجد واجتهدوا في العمل الصالح طمعاً في مرضاة الله ورجاء في تحصيل ثوابه سبحانه وتعالى، فقد ثبت أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم.

وشرح السدر كيف كان حال سلفنا الصالح رضوان الله عليهم في رمضان من اجتهاد في العمل الصالح وقراءة القرآن وقيام الليل؟

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي من الليل ما شاء حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة ثم يقول لهم الصلاة، ويقرأ: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً، نحن نرزقك والعاقبة للتقوى).

وكان ابن عمر يقرأ هذه الآية: (أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) الزمر 9، قال: ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه, قال ابن أبي حاتم إنما قال ابن عمر ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأ القرآن في ركعة.

قال ابن الجوزي: واعلم أن السلف كانوا في قيام الليل على سبع طبقات:

الطبقة الأولى: كانوا يحيون كل الليل، وفيهم من كان يصلي الصبح بوضوء العشاء.
الطبقة الثانية: كانوا يقومون شطر الليل.

الطبقة الثالثة: كانوا يقومون ثلث الليل، قال النبي صلى الله عليه وسلم :(أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سُدسه)،متفق عليه.

الطبقة الرابعة: كانوا يقومون سدس الليل أو خمسه.

الطبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التقدير، وإنما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النوم فينام فإذا انتبه قام.

الطبقة السادسة: قوم كانوا يصلون من الليل أربع ركعات أو ركعتين.

الطبقة السابعة: قوم يُحيون ما بين العشاءين ويُعسِّـلون في السحر فيجمعون بين الطرفين، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا آتاه وذلك كل ليلة).

ومن الأمور التي ينبغي التنبيه عليها أن لا يفرط الإنسان في الصدقة، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان فلقد كان أجود بالخير من الريح المرسلة.

وكان من سيرة المصطفى أنه إذا صلى الغداة أي الفجر، جلس في مصلاة حتى تطلع الشمس، صححه الألباني برقم الحديث 585، كما في سنن الترمذي، صفحة رقم (150).

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة)، حسنه الألباني برقم الحديث 586، كما في سنن الترمذي، صفحة رقم (150).