معهد الملك عبدالله للبحوث: هناك أدلة على خطورة استخدام الكلوروكين في علاج كورونا

0
متابعات - الوئام:

قال معهد الملك عبدالله، في بحث ترجمة الفريق العلمي لموسوعة المعهد للمحتوى الصحي، إن هناك أدلة على خطورة استخدام الكلوروكين في علاج فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19).

وبعد أكثر من 4 أشهر من ظهور الفيروس، لم يثبت أي علاج فعاليته حتى الآن، إلا أن هناك عدة تجارب، كان أبرزها استخدام الكلوروكين، نظرا لفعاليته في علاج “سارس-كوف-2″، إذ يخلق بيئة معادية للفيروس عن طريق زيادة الأس الهيدروجيني (بي اتش) للخلية التي يهاجمها. لكن لم يظهر الدواءان أي فعالية في الظروف الحقيقية، لا بل زادا حالة بعض الأمراض سوءا.

وقال تقرير المعهد إن الكلوروكين Chloroquine ينتمي إلى زمرة دوائية تُعرف باسم مضادات الملاريا. وعقار كلوروكين مرخَّص ويُستخدم منذ سنوات طويلة في علاج الملاريا وبعض أمراض المناعة الذاتية.

وتذكر المصادر الدوائية بأن استخدام الكلوروكين في علاج هذه الحالات قد يترافق مع بعض التأثيرات الجانبية والاختلاطات القلبية والكبدية والكلوية، وقد يُسبب أذية عصبية تؤدي إلى اختلاجات، وقد يُسبب انخفاض مستوى سكر الدم.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد روج لاستخدام كلوروكين في علاج مرضى كوفيد-19، على الرغم من عدم ثبوت فعاليته ووجود مخاوف تتعلق بمشاكل في القلب. وحذرت إدارة الغذاء والعقاقير الأمريكية اليوم الجمعة من استخدام هيدروكسي كلوروكوين مع مرضى كوفيد خارج المستشفيات والتجارب السريرية مشيرة في تحذيراتها إلى مشاكل خطيرة قد يحدثها للقلب.

ومع انتشار عدوى فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) وتحولها إلى جائحة أصابت الملايين وحصدت أرواح مئات الآلاف حتى الآن، برز اسم عقار كلوروكين كعلاج محتمل للعدوى.

وأظهرت بعض الدراسات المخبرية، مثل التي أجرتها الأكاديمية الصينية للعلوم ونُشرت في الرابع من شهر فبراير 2020 في مجلة Nature، بأن الكلوروكين نجح في إيقاف تكاثر فيروس كورونا الجديد (سارس-كوف-2) في المختبر، وبالتالي فقد يؤدي استخدامه سريرياً إلى إنقاص الحِمل الفيروسي عند المصابين بحالات شديدة من عدوى كوفيد-19.

الدراسات السابقة دفعت بهيئة الغذاء والدواء الأمريكية إلى منح موافقة طارئة على استخدام عقارَي كلوروكين فوسفات وهيدروكسي كلوروكين في علاج البالغين والمراهقين المصابين بعدوى كوفيد-19، وذلك وفق عدة شروط منها ألا يقل وزن المصاب عن 50 كيلوجراما، وأن يكون منوّماً في المستشفى بسبب العدوى، وأن يُعطى الدواء تحت إشراف مباشر من طبيب ممارس مصرح له.

ومع استمرار الدراسات، بدأت تظهر نتائج غير مشجعة لعقار كلوروكين في علاج عدوى “كوفيد-19″، ففي بحث مشترك أجراه أساتذة من عدة جامعات ومراكز بحثية برازيلية وإسبانية مرموقة واشتملت على 81 مصاباً، خلص الباحثون إلى أن استخدام جرعات عالية من الكلوروكين في علاج عدوى كوفيد-19 يترافق مع زيادة خطر الوفاة، وخاصة عند مشاركة الكلوروكين مع المضاد الحيوي أزيثرومايسين أو المضاد الفيروسي أوسيلتاميفير (تاميفلو)، وهو ما استدعى إيقاف تجربة هذه المقاربة العلاجية.

بعد ذلك بفترة قصيرة، ظهرت نتائج دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية قاموا بتحليل بيانات مرضى مصابين بعدوى كوفيد-19 منومين في عدة مشافي في الولايات المتحدة الأمريكية، تلقى بعضهم علاجاً بالكلوروكين (سواءً لوحده أو بالمشاركة مع المضاد الحيوي أزيثرومايسين)، وتلقى بعضهم معالجة قياسية داعمة لتخفيف أعراض العدوى.

كما خلص الباحثون إلى عدم وجود أي دليل على فعالية الكلوروكين في تقليل حاجة المرضى لجهاز التنفس الاصطناعي، وفي الوقت ذاته لاحظ الباحثون زيادة معدل الوفيات بين المصابين المعالجين بالكلوروكين وحده.

الأبحاث السابقة دفعت وكالة الدواء الأوروبية في مارس 2020 إلى إصدار بيان يحذر من التأثيرات الجانبية الخطيرة قد تترافق مع الجرعات العالية من كلوروكين، مثل اضطراب النشاط الكهربي القلبي الذي يؤثر في نظم القلب.

وقد ظهرت مؤخراً نتائج دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كولومبيا الأميركية تحرت العلاقة بين هيدروكسي كلوروكين واستخدام جهاز التنفس الاصطناعي أو الوفاة بسبب عدوى كوفيد-19 في أحد المراكز الطبية الضخمة بمدينة نيويورك الأمريكية.

واشتملت الدراسة على أكثر من 1350 مريضاً بعدوى كوفيد-19 وجرت متابعتهم لأكثر من 22 يوماً. عُولج حوالى 60% من المرضى باستخدام الكلوروكين (جرعة ابتدائية 600 ملغ مرتين في اليوم الأول، ثم جرعة يومية 400 ملغ لمدة 5 أيام)، في حين عولج حوالى 40% منهم بمعالجة قياسية. خلصت الدراسة إلى أن استخدام الكلوروكين لم يساعد على تقليل حاجة المرضى لجهاز التنفس الاصطناعي ولم يساعد على تقليل معدلات الوفيات بينهم.[9]

من جانبه، قال معهد الملك عبدالله للبحوث، إنه بناءً على كل ما سبق، فإن هذه النتائج غير المشجعة من شأنها أن تقلل حماس بعض الخبراء لهذا الدواء وتدفعهم نحو البحث عن خيارات علاجية أخرى أكثر أماناً وفعالية.