أمير التطور والحنكة الإدارية

0
عميد د. مطير سعيد الرويحلي

بعد تعيين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير/ عبدالله بن بندر بن عبد العزيز وزيرا للحرس الوطني في 20/4/1440هـ وبأمر من خادم الحرمين الشريفين وبناء على توصية من سمو سيدي ولي العهد حفظهم الله ومنذ لحظة قدومه للوزارة وأثناء حفل الاستقبال الذي أقيم لسموه بمناسبة التعيين، أخبر الجميع أن جل اهتمامه هو العمل والعمل فقط بعيداً عن بروتوكولات الاستقبالات والمواكب الرسمية والبهرجات الإعلامية التي تبحث عن الأضواء والظهور، زد على ذلك أنه يؤكد في كل مناسبة أن مكتبه وقلبه مفتوح للجميع للجندي قبل الضابط.

بداية يعرف الجميع سموه من خلال عمل سموه نائبا لأمير مكة التي برز سموه فيها كشاب ينزل إلى الميدان ويتفقد سير العمل في لجان الحج وغيرها بعيدا عن البروتوكولات وفلاشات وعدسات التصوير ويشرف بنفسه ويقابل المسؤولين والتنفيذين بل حتى صغار الموظفين والمواطنين ويستمع لآرائهم ويعالج مشاكلهم ويوجه بحلها بالميدان وهذا ما شهد به الجميع .

وقد اجتمع لسموه ما لم يجتمع لغيره فهو من تربى وترعرع في مدرسة التواضع والأخلاق الفاضلة لصاحب السمو الملكي الأمير بندر بن عبد العزيز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

وكذلك من خلال بروز سموه وتفوقه في جميع المراحل الدراسية حتى حصول سموه على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، والجميع يدرك ويعلم أهمية هذا التخصص ومناسبته لمثل هذا المنصب الرفيع.

وفوق هذا كله الخبرة التي اكتسبها سموه من خلال عمله بديوان سيدي خادم الحرمين الشريفين وقريبا منه منذ أن كان وليا للعهد وبعد توليه الحكم حفظه الله إلى أن عين نائبا لأمير مكة المكرمة.
تم اختيار سموه من لدن سيدي خادم الحرمين الشريفين لهذه الوزارة المهمة في هذه المرحلة الحساسة التي تواجه المملكة العربية السعودية ظروفا سياسية معقدة ومتداخلة تحتاج إلى قيادات استثنائية كشخصية سيدي الأمير عبد الله.
كذلك تنتظر المملكة تحقيق رؤية سيدي ولي العهد ٢٠٣٠ وهو تحول اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي وعسكري مهم. هذا التوجه والتطلع للمستقبل يحتم أن يكون على هرم السلطة في كل وزارة قيادات شابة مثل سموه تتوفر فيها كل عوامل النجاح والتخطيط والعمل الدؤوب من أجل تحقيق هذه الرؤية بأفضل الطرق وأكثرها أماناً وفاعلية، سوف أتطرق إلى هذا الموضوع من خلال الوقفات التالية:

الوقفة الأولى.. بداية المهمة

بدأ سموه عمله عند توليه مقاليد الوزارة بداية علمية وعملية وإدارية تنم عن عمق في التفكير وإدراك واضح لأولويات العمل وذلك من خلال الاستماع إلى إيجاز عن عمال الوزارة من وكلاء الوزارة وكبار القادة ومدراء الإدارات وعن المهام والواجبات التي يجب أن تقوم بها كل إدارة في بداية عمله بالوزارة، وبعد أن اكتملت لدى سموه الصورة عن المهام والواجبات، قام سموه بالانتقال إلى الميدان ليقف ويشاهد بنفسه طبيعة عمل هذه القطاعات والإدارات والوحدات ويستمع إلى إيجاز ميداني عن أهم المعاضل والمعوقات التي تحتاج إلى حل على أرض الواقع، من ذلك زيارة سموه للقطاع الغربي والشرقي والوحدات العسكرية في كل منطقة.

كما زار سموه مركز العمليات المشتركة بالوزارة ومدينة الملك عبد العزيز الطبية بالشؤون الصحية والمدن السكنية لمنسوبي الحرس الوطني وكلية القيادة والأركان وكلية الملك خالد العسكرية وألوية الحرس الوطني بما فيها الزيارة الميدانية لوحدات الحرس الوطني المشاركة في عاصفة الحزم والدفاع عن الحدود الجنوبية لبلادنا الغالية حيث وقف سموه بنفسه على سير العمل في هذه الوحدات واستمع إلى إيجاز من قادتها واستمع إلى ما طرح على سموه من استفسارات وطلبات ومشكال منسوبي هذه الوحدات ويوجه سموه بحالها والتأكيد على كل ما يخدم هذه الوحدات حتى تؤدي عملها على أكمل وجه وبما يكفل لأفرادها توفير البيئة الوظيفية والعملية المناسبة والمريحة، هذه الحنكة الإدارية لا يدركها إلا أصحاب العقول النيرة والهمم العالية.

الوقفة الثانية.. فريق العمل

أحاط سموه بكفاءات وقدرات شابة تتوقد حماساً ووطنية تتمثل في الفريق القريب من سموه من مستشارين وإداريين أكفاء نالوا إعجاب وتقدير الجميع كذلك قيام سموه بعمل تغييرات جذرية في المستويات العليا من القيادات الذين أدوا عملهم بكل إخلاص وأمانة خلال المراحل المتعاقبة من مسيرة القطاع على مستوى وكلاء الوزارة والقيادات العسكرية وتجديد الدماء منهج ونظرية إدارية ناجحة وفعالة ولها ايجابيات تنعكس على القطاع ومنسوبيه، وخصوصاً في ضل وجود كوادر عسكرية ومدنية مؤهلة تحمل شهادات عليا في المجال العسكري وجميع المجالات الأخرى الفنية والهندسية والتقنية وعلم القيادة المدني والعسكري.

الوقفة الثالثة.. النقلة النوعية في المعدات والأسلحة والآليات

هذه المرحلة أدهشت الجميع، فمنذ تولى سموه كان هناك تغييرات أدركها الجميع، كتغيير القادة وطريقة العمل وسياسة الباب المفتوح والبعد عن البروتوكولات والتعقيد والبيروقراطية خلال الفترة الماضية، لكن بعد مشاركة وزارة الحرس الوطني في تطبيق الإجراءات الاحترازية لمكافحة جائحة كورونا وتطبيق الحظر مع باقي القطاعات العسكرية والأمنية والصحية، خرج الحرس الوطني بصورة جديدة ومتطورة ومشرفة بكل ما تعني الكلمة سواء من ناحية الأسلحة والمعدات العسكرية أو الآليات الجديدة كليا في قطاع الشرطة العسكرية والألوية الأمنية الخاصة هذه النقلة.

هذا التحديث المبني على أفضل وآخر ما توصلت إليه التقنية الحديثة وبهذه الكمية وخلال سنة واحدة فقط لهي خير دليل على التخطيط العلمي المدروس والعمل المتواصل والدؤوب على مدار الساعة من لدن سموه وفريق العمل المحيط به، واكب وأكمل الجانب الآخر من هذه الصورة الجميلة مهنية ومهارة أفراد وزارة الحرس الوطني من الضباط والأفراد في التعامل الراقي مع المواطنين بمهنية عالية وأداء للواجبات الموكلة إليهم بكل إخلاص وتفاني كان لها الأثر الكبير في التزام المواطنين والمقيمين بالإجراءات الاحترازية المطبقة في الحظر الكلي والجزئي في مراحل إدارة الأزمة في مهمة تعد الأولى من نوعها.

هذه الصورة المشرقة والمشرفة التي رسمها وأتقن تفاصيلها بمهنية عالية سيدي الأمير عبد الله بن بندر لهذا القطاع والمكون المهم في المنظومة العسكرية الأمنية للمملكة العربية السعودية لهي تنم عن إدراك ووعي قيادي رفيع بمتطلبات المرحلة والوضع الحالي والتوجه الرسمي والشعبي لتحقيق وتنفيذ أهداف الرؤية وآلياتها التنفيذية التي بإذن الله سوف تكون نقلة وقفزة كبيرة في المجالات كافة بما سينعكس على الوطن والمواطن بالخير والنماء والرفاهية والحياة الكريمة.

الحرس الوطني وعرابه وقبطان سفينته وقائده القوي الأمين الذي سيوصله بإذن الله إلى مراحل متقدمة من التطور والتحديث لجميع مكوناته المادية والبشرية.

وفي الختام أستطيع أن أقول بإذن الله أن المستقبل المشرق والأمل الكبير قد تحقق بهذا التعيين المبارك وكأني أشاهد الحرس الوطني بعد الشواهد الكبيرة التي رأيناها خلال هذه السنة المباركة والتي تحقق فيها الكثير في هذا الوقت القصير، أقول في القريب العاجل ستكون وزارة الحرس الوطني مؤسسة عسكرية وحضارية متقدمة تأخذ في زمام المبادرة في ركب التطور والرقي والأخذ بأفضل الأسباب العلمية والتكنولوجية سواء من الناحية البشرية والعسكرية تسليحاً وتدريبا وكذلك من الناحية الصحية والارتقاء بالخدمات المقدمة للمنسوبين أو من الناحية الاجتماعية والرياضية.

أسأل الله أن يسدد ويبارك في جهود سموه وأن يحقق له ما يصبو إليه في هذا الجهاز الهام في وطننا الغالي.

  • باحث ومتخصص في العلوم الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي