أكد معالي وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح أن مجموعة العشرين تستمد قوتها من القدرات الفردية للدول الأعضاء, كاشفًا عن جهود المجموعة تجاه إيجاد حلول للنهوض باقتصاديات العالم، لافتاً الانتباه إلى أن (G20) تقوم بجهود وأعمال كبيرة بهدف أن ترشد العالم وتريه شكل التعامل مع المستقبل.

جاء ذلك خلال مشاركة معاليه اليوم ضمن برنامج قمة قادة مجموعة العشرين الذي يواصل أعماله في العاصمة الرياض، ويتناول جملة من العناوين والموضوعات ذات العلاقة بأعمال القمة، إذ سلط الضوء على محور “التعاون لتوفير الضمانات للمستثمرين العالميين”.

وبيّن أن مجموعة العشرين تبحث آليات مناسبة وناجعة لإنقاذ العالم من جائحة كورونا اقتصادياً واجتماعياً، مشدداً على أن سلامة الشعوب أمر مهم ورئيس للمجموعة، لاسيما أن الجائحة خلّفت آثاراً سلبية على الإنسانية، وتسببت في تباطؤٍ اقتصادي غير معهود على مستوى العالم، مشيراً إلى جهود دول المجموعة خلال الأزمة العالمية، التي ستكشف عنها القمة وعن القدرات الاقتصادية المبذولة في هذا الصدد.

ونوّه معاليه بضرورة تضافر الجهود والتعاون الدولي بتناغم لتجاوز هذه الأزمة، مستدلاً على ذلك بمبادرة الدول أعضاء المجموعة بتعليق 40% من ديون الدول التي عانت من آثار الجائحة، إلى جانب دعم وتمويل المنشآت الصغيرة، في خطوة نحو معالجة الآثار السلبية لأزمة كورونا.

وأكد أن المجموعة لاتزال تعمل على إيجاد حلول ووضع آليات لمواجهة الجائحة، خصوصاً أن الأزمة ماتزال قائمة وهناك عمل جاد لإيجاد حلول من شأنها تجاوز الأزمة بنجاح، مشدّداً على أن العالم لم يسبق له أن تعامل مع جائحة وأزمة عالمية بهذا الشكل، لذا فإن هذه التجربة الصعبة ستدفعنا جميعاً إلى العمل بجدية وبصفة سريعة للتعامل مع مثل هذه الأزمات مستقبلاً، إذ مكّنتنا من الوقوف على المشكلات التي تعتري العمل في مختلف الشؤون، مما سيزيد من الفرص الحقيقية للعمل بشكل أفضل وأكثر مثالية مستقبلاً.

وعن جهود ومبادرات المملكة العربية السعودية اقتصادياً واستثمارياً وتنموياً على المستوى المحلي والدولي أكد معالي وزير الاستثمار أن المملكة تعاملت مع الجائحة بنجاح رغم التعثر الاقتصادي الذي طال العالم أجمع، الأمر الذي سيجعلها أحد أهم الفائزين بعد انتهاء الأزمة بعون الله، وذلك بسبب مرونة اقتصادها قياساً باقتصاديات كثيرة عالمياً، إلى جانب اتخاذ جملة من الإجراءات التي قامت بها لتجاوز أزمة كورونا والحدّ من آثارها السلبية في مختلف الشؤون، مشيراً إلى العمل الحكومي الجاد والمنظم فيها بوصفه أحد أهم أسباب نجاح المملكة في التعامل مع الجائحة، إضافة إلى الالتزام التام بدعم القطاع الخاص مالياً وإجرائياً عبر تدابير وقرارات كان لها الفضل بعد الله في تخفيف آثار هذه الأزمة على هذا القطاع، لافتاً الانتباه إلى أن هذه الإجراءات جعلت المملكة مكاناً مثالياً للمستثمرين محلياً وعاليماً.

وأشار المهندس الفالح إلى أن المملكة أثبتت قدرتها على تحمل الصدمات، إذ لم تتأثر كثيراً بتراجع أسعار النفط، كاشفاً عن حجم الاحتياط الأجنبي في المملكة إذ بلغ نصف تيرليون دولار هذا العام، مؤكداً أن مشروع المملكة في الإصلاح الاقتصادي ظل مستمراً حتى خلال هذه الأزمة، بل تعدى ذلك إلى دعم دور المنظمات العالمية التي كان لها جهود كبيرة في مواجهة جائحة كورونا، ومن هذا المنطلق ظلت المملكة تدعم جهود هذه المنظمات لتؤدي عملاً أفضل وعلى نطاق أوسع من القائم حالياً.

وعن جهود المملكة لتطوير الاستثمار فيها أكد معاليه أن وزارته تعكف على إستراتيجية وطنية للاستثمار تعتزم إطلاقها العام المقبل، ستضمن زيادة فرص الاستثمار داخلياً، إذ ستمنح حق الملكية الكاملة للمستثمرين السعوديين والأجانب، لافتاً النظر إلى الخطوة الجادة التي عمدت لها المملكة في هذا السياق ذات العلاقة بإنشاء مدنٍ صناعية ومناطق اقتصادية خاصة متعددة الأنشطة طالما تطلّع إليها المستثمر المحلي والأجنبي، وسيتاح له الاستثمار فيها وفق القواعد والقوانين، مشيراً إلى القطاعات الجاذبة والمستهدفة لتكون ضمن هذه المدن المزمع إنشاؤها في عددٍ من مناطق المملكة، مع الأخذ في الحسبان تهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة والصحية للعمل بها، ومن هذه القطاعات: (السياحة – والثقافة – والرياضة – والصناعة – والذكاء الاصطناعي – والتقنية – والصحة).