المصالحة الخليجية مطالب ومطاب

0
فهد الأحمري

يدور الحديث الآن على كافة الأصعدة الإجتماعية والإعلامية عن المصالحة الخليجية مع النظام القطري. لاشك أن الصلح خير فهو مطلب إجتماعي من جانب الأسرة الخليجية الواحدة وفي جانب الشعوب العربية التي تعقد الأمل في قوة المنظومة الخليجية كآخر المنظومات العربية التي نالها مانالها من الوهن ثم الموت السريري.

مطلب آخر مهم في مشروع المصالحة وهو الأمن والاستقرار في الإقليم والمنطقة غير أن هذا المطلب لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت النظرة للأمن نظرة قائمة على التكامل بين الأمن الوطني المحلي والأمن والإقليمي، إذ يصعب تحقيق الاستقرار في أي بلد في ظل وجود حالة اضطراب في الإقليم، أو وجود مناخ يسود فيه التحريض ومحاولة زعزعة أمن بعض الأطراف الإقليمية.

مطلب ثالث وهو محاولة إيقاف دفع قطر مبلغ 133 مليون دولار سنوياً إلى الخزينة الإيرانية لاستخدام أجواءها في مجال الطيران جرّاء المقاطعة مما ساعد على تخفيف أزمة طهران الذي يعاني اقتصادها من انهيار كبير. هذا المبلغ وغيره من دعم الدوحة لطهران، يذهب لتمويل برامج الصواريخ والميليشيات التي تدعمها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

السؤال البارز والغاية في الأهمية، هل قطر في الأصل تملك قرارها أم أن القرار القطري أصبح بيد الإخوان المسلمين ويتم صناعته في المطبخ التركي والصالون الإيراني وهي محاور الشر الثلاثي والأكثر تضررا في حال تم طي صفحة الخلاف الخليجي.

السؤال الآخر الذي لا يقل أهمية عن سابقه هو هل فعلا قطر جادة في مشروع المصالحة؟ أم هي سياسة الخداع التي طالما مارستها على أكثر من صعيد، وهو المعروف عنها بأن لا وعودها تصدق، ولا التزاماتها تنفذ، ولا تعهداتها تتحقق.

إن انتهاء الأزمة الخليجية مصلحة عليا لكل دول المنطقة وشعوبها ويتمنى العقلاء تحقيقها باستثناء محور الشر الثلاثي المذكو سلفاً، أضف إليهم شلة المنشقين في كندا وبريطانيا والتي سيتوقف عنهم الريال القطري.

يقول الحق تعالى “إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما” وقد تنطبق الآية على كل المتصالحين من حيث الوعد بالتوفيق الرباني عند صدق النوايا وإرادة الصلح وبالتالي فإن انعدام شرط الإرادة الصادقة لا يحقق التوفيق الموعود في محكم التنزيل.

وباستقراء حقيقة الإرادة القطرية، نشاهد المنصات الإعلامية القطرية والتي تبدو مصممة على تقويض أي إتفاق، فمنذ بيان الخارجية الكويتية عن انفراجة في الأزمة وحتى اليوم والإعلام القطري يهاجم دول المقاطعة ويبث الأكاذيب وينشر التقارير المسيئة مما يؤكد أن قطر توظف منابرها الإعلامية كورقة تفاوضية ابتزازية منطلقة من حسابات ورهانات خاطئة ستكون هي ضحيتها.

إن استمرار المنابر القطرية في التحريض ضد السعودية والإمارات وبقية دول الرباعي العربي يطرح تساؤلات مهمة، منها: هل قطر في مزاج تصالحي أم في مزاج تخريبي، هل تريد الدوحة المصالحة أم المخادعة مجددا؟

ختاماً، بقدر حزن الكثير من خبر إعلان المقاطعة عام 2017 وانكشاف المؤامرات القطرية على دول المنطقة، إلا أنه سيقابل ذلك الحزن فرح كبير عند إعلان خبر المصالحة وتوقف أسباب ودواعي القطيعة والعودة للوفاق الأخوي لكن هل يتحقق هذا الأمر بسهولة؟ التفاؤل مطلب من غير إفراط فيه فتفاصيل الدقائق الأخيرة لعودة العلاقة هي بالتأكيد أصعب من إعلان المقاطعة.