مناهجنا… الأمن الفكري لطلابنا

0

يعد الأمن نعمة عظيمة وضرورة قصوى، وهو شريان الحياة ويمثل الأمن الفكري هاجس الشعوبوالمجتمعات ، فتسعى دائما  لتحقيقه و لدوامه لما له من علاقة وثيقة باستمرار منظومة  التنمية المستدامة لدى كل الشعوب ، والأمن الفكري فريضة شرعية, وضرورة بشريةلقولة تعالى: (الذين آمنو ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) (سورة الأنعام).

ناهيك أن الأمن بمفهومه العام والامن الفكري بمفهومه الخاص  يعد مرآة لكل مجتمع  ويعكس مدى محافظة أبنائه  على هويتهم الوطنية وعلى مجتمعهم ، علاوة على ذلك فإن الامن الفكري من أهم مقومات استقرار حياة الشعوب ، فيه تزهر الحياة وتستمر ،وبانعدامـه تذبل آمال الشعوبوالمجتمعات ,إن الامن الفكري بمفهومه العام هو جميع الانشطة والتدابير المشتركة بين الدولة والمجتمع لتجنب الأفراد والجماعات شوائب عقدية أو فكرية أو نفسية تكون سببًا في انحراف السلوك والأفكار عن جادة الصواب أو سببًا للإيقاع في المهالك.

لاشك أن مواجهة الانحراف الفكري وتعزيز الامن الفكري لدى ابنائنا الطلاب  في المجتمع ليست مـسؤولية أجهزة الدولة الامنية فقط، وإنما تتعدى مسؤوليتها إلى جميع المؤسسات في المجتمع ومن أهمها المؤسسة التعليمية سواء في التعليم العام أو في الجامعات ، وذلك من خلال إرساء القيم الأخلاقية والفكرية لمفهوم الاسلام الصحيحفي اذهان ابنائنا ، وما يتضمنه هذا المفهوم من  مواعظ تربوية ومن تسامح ومحبه.كما لا يفوتني بالدور المهم للمؤسسات التعليمية  في بناء منظومة الأمن الفكري في المناهج التعليمية، كمفهوم يجب أن يكرّس بقناعة  في أذهان الناشئة منذ الصغر مستندين  علىما تمليه علينا ثوابتنا  الدينية العظيمة ، إذ يقع على المعلمين والمعلمات وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات مسؤولية عظيمة وعبء كبير  في الميدان التربوي في تبصير وتوجيه  أبنائنا الطلاب بالأخطار المحيطة  بهم من شبكات التواصل الاجتماعي, إن وضع الخطط التربوية السليمة للقضاء على  الفكر المنحرف ، ليست  بالسهولة والسرعة المتوقعة ،بل يحتاج  منا  تأهيل المعلمين عبر برامج ودورات مكثفة  في تحقيق الأمن الفكري بحيث نستطيع  بناء وإعداد طلابنا للمرحلة القادمة، والفكر الذي يبني  الطالب والطالبة  يحتاج منا وبصورة مستمرة إلى مراجعة ومتابعة ليكون  الطلاب  والطالبات على وعي وإدراك  وفطنه  بكل ما يدور حولهم، كما نشيد بدور وازرة  التعليم في السعي الحثيث  إلى تحقيق رؤية تطلعية تستشرف من خلالها المستقبل، بمناهج تعليمية أكثر شمولية، معتمدة على منجزات العصر الفكرية والعلمية ، ومتمسكة بالثوابت الدينية والوطنية الراسخة ، ولابد أن تتضمن المناهج في جميع المراحل الدراسية الأسس التربوية التي تعزز القيم الأخلاقية والتربوية السليمة ، لذلك ينبغي علينا تفعيل دور المؤسسات التعليمية في تحقيق الأمن الفكري باعتباره من أهم متطلبات تحقيق الأمن الوطني والمحافظة عليه، وذلك من خلال مجموعة   من البرامج والسياسات  التي تشمل المتطلبات  التعليمية العامة والمناهج التعليمية  والمعلم والعمل الإجتماعي والنفسي في المؤسسات التعليمية والأنشطة الطلابية اللاصفية وذلك من خلال  تقويم أداء المعلمين في مجال تحقيق الأمن الفكري بصورة فعالة وجيدةو اختيار المشرفين التربويين والمرشدين ومديري المدارس ووكلائهم، كما تتطلب مراجعة الأوعية ّالعلمية  المتاحة للطلبة لتنقيتها مما يدعو إلى الغلووالتطرف، ُ وتوفير المراجع العلمية المناسبة لمعالجة الانحرافات الفكرية.

وايمانا منا فإننا نرى المؤسسات التعليمية بمفهومها الواسع هي بمثابة خط الدفاع الأول، وتلعب دور مهم في تشكيل سلوك الطلاب والطالبات وفق الأساليب التربوية  لما تحتوي عليه من مفاهيم  يتم ترسيخها و تعزيزها في أذهانهم بشكل إيجابي، وذلك من خلال الحرص على تعميق الولاء في نفوسهم وترسيخه لله سبحانه وتعالى ولولاة أمر هذا الوطن الغالي والعزيز علينا ، وكذلك الحرص والتحذير المتواصل  من الأفكار المؤدية للانحراف والتطرف. وتجنب مهددات الأمن الفكري

للأمن الفكري التي تزعزع درجته لدى الفرد, وقد تعرض لها عدد من الباحثين.

وتلخصها الكاتبة في التشويه والتشكيك في صحة العقيدة ومحاولة إثارة الريبة في صدق رسالة الإسلام وكذلك التشكيك في فاعلية التشريع الإسلامي ووصفه بأنه لم يعد صالحًا للتطبيق في عصر النهضة الحديثة وعهد الثورة المعلوماتية والتطور التكنولوجي, وكذلك نشر الأفكار المتطرفة والأيدولوجيا المنحرفة التي تؤدي إلى الفرقة والتناحر والاختلاف والتعصب للرأي خاصة على المستوى الديني والانتماء المذهبي والحزبي, سائلين الله في الختام أن يديم علينا نعمة الامن والامان وأن يحفظ لنا قادتنا ووطننا الغالي من شر الحاقدين.

*كتبته باحثة دكتوراه/ أريج بنت عبدالعزيز العتيبي
بإشراف سعادة الدكتورة الفاضلة نهاد محمود كسناوي
استاذ المناهج وطرق التدريس المشارك –كلية التربية –جامعة أم القرى