خطة المملكة في التنمية المستدامة نموذج للرؤية العالمية 2030 

0
محمد السلامة
  • من خلال الخطة العالمية المشتركة

مر العالم في الألفية الثانية بأزمات كثيرة تم رصدها، ورصد نتائجها، وتحليلها وربط الأسباب بالمسببات. وتقرر إثر ذلك علاجها في الألفية الثالثة من خلال خطة عالمية مشتركة متدرجة سميت بخطة التنمية المستدامة لعام 2030 الشاملة والمتكاملة والتحويلية وهذه الخطة هي برنامج عمل من أجل الناس، والكوكب، والازدهار، والسلام، والشراكة.

تم اعتماد خطة 2030 في سبتمبر 2015 من قبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بهدف القضاء على الفقر، والجوع، وإتاحة الصحة الجيدة والرفاه، وإتاحة التعليم الجيد، وإرساء مفهوم المساواة بين الجنسين، وتوفير المياه النظيفة والنظافة الصحية، واعتماد الطاقة النظيفة بأسعار معقولة، وتوفير العمل اللائق ونمو الاقتصاد، وتشجيع الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، والحد من أوجه عدم المساواة، وبناء مدن ومجتمعات محلية مستدامة، والحرص على الإنتاج والاستهلاك المسؤولان، والعمل المناخي، وحماية الحياة تحت الماء، والحياة في البر، وصنع السلام والعدل والمؤسسات القوية، والسعي إلى عقد الشراكات لتحقيق الأهداف.

واعتبر المجتمع الدولي خطة 2030 خطة طموحة يمكن من خلالها تحقيق تحول كلي على المستوى العالمي في حال تم العمل بها بطريقة متكاملة قائمة في الأساس على حقوق الإنسان لتحقيق التنمية المستدامة.

تغطي خطة 2030 نطاقات واسعة من خلال الأهداف والغايات التي تعكس الترابط بين أركان التنمية المستدامة.

وتعتمد الخطة أساليب جديدة من الشراكات مع أصحاب المصلحة المعنيين تتمثل بإعطاء دور أكبر للمجتمع المدني، والقطاع الخاص، وشركاء آخرين في مجال التنمية. هذا بالإضافة إلى التركيز على المساءلة واعتماد ثلاثة مستويات لمتابعة واستعراض التقدم المحرز نحو تنفيذ خطة 2030 وذلك على المستوى العالمي والإقليمي والوطني.

على الرغم من التحديات الهائلة التي واجهتها ولا تزال تواجهها المنطقة العربية منذ عقود، تبذل العديد من الدول العربية جهودا ملحوظة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال تنفيذ مختلف التوصيات العالمية. على الرغم من ذلك، فإن تحقيق خطة 2030 للتنمية المستدامة وأهدافها ال 17 يتطلب معالجة قضايا التنمية بطرق جديدة تتلاءم مع التحديات الوطنية والإقليمية، خصوصا تلك المتعلقة بآثار النزاعات.

هذا البرنامج العالمي للتنمية المستدامة اتخذته المملكة العربية السعودية دليلا مع بقية دول الأمم المتحدة باعتبار ثقلها السياسي ووضعها الاقتصادي.

وتحتل المملكة العربية السعودية مركزا متقدما جدا في تنفيذ الخطة على الرغم مما اعترضها من تحديات كورونا وتحديات النزاعات السياسية الهادفة أساسا إلى تعطيل أسباب التقدم والرقي للمملكة.

وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية – حفظه الله -، أن برامج تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 استطاعت – بعون الله وفضله – تحقيق إنجازات استثنائية، وعالجت تحديات هيكلية خلال خمسة أعوام فقط.

ولا يخفى على المتابعين ما أنجزته المملكة خلال الخمس سنوات التي مرت على خطة التنمية المستدامة، وأهمها ما يلي:

تأسيس البنية التحتية التمكينية، وبناء الهياكل المؤسسية والتشريعية ووضع السياسات العامة، وتمكين المبادرات.

وتسهيل الحصول على الخدمات الصحية، وخفض معدل وفيات حوادث الطرق، وتطوير قطاع الإسكان، والاهتمام بالمواقع الأثرية والتراثية، القدرة الاستيعابية على استقبال ضيوف الرحمن.

كما شرعت منظومة من القوانين تؤطر لجودة الحياة في المملكة، والحفاظ على البيئة من خلال التوسع في استخدام التقنيات الصديقة للبيئة ورفعت شعار المشروعات العملاقة متمثلة في “السعودية الخضراء” و “الشرق الأوسط الأخضر”.

كما أطلقت المملكة مشروعات كبرى لتسهم في رفاهية المجتمع وتوفير الوظائف وجذب الاستثمارات العالمية، ومن أهمها: نيوم، والقدّية، ومشاريع البحر الأحمر، وغيرها.

وأعدت خطة وظائف للمستقبل ودعم الابتكار، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة

وأدمجت المرأة السعودية في القوى العاملة، وطورت القوانين التي تحمي وتعزّز حقوقها على المستويات الشخصية والمهنية.

وانتهت هذه المنجزات إلى نمو نسبة الناتج المحلي غير النفطي، و إطلاق برنامج “صنع في السعودية”، وإطلاق برنامج “شريك”؛ لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وفي إطار خطة التنافسية الرقمية على مستوى مجموعة العشرين، حققت السعودية المركز الأول عالميا في سرعة الإنترنت على الجيل الخامس وتم تحقيق المرتبة السادسة ضمن المجموعة العشرين في المؤشر العالمي للأمن السيبراني.

كما تمكنت المملكة من جذب أكبر استثمارات التقنية في الشرق الأوسط، متحدية  آثار جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي.

وبرهنت المملكة العربية السعودية على التزامها بحماية البيئة ومكافحة التغيُّر المناخي في إطار اتفاقية باريس، والمواثيق الدولية ذات العلاقة.

وتأتي مبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، والإعلان عن مشروعات أخرى لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، لتؤكد بعد نظر القيادة الرشيدة وحرصها على الأخذ بأسباب الحياة الكريمة، من خلال عملها على تهيئة بيئة تساعد على تنمية المهارات ومواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب، والارتقاء بالأنظمة والخدمات ما أدى إلى تحسّن الخدمات المقدمة لمواطني المملكة والمقيمين فيها.

وتعد خطوة تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد من أهم ما عزمت المملكة على تحقيقه لما له من آثار سلبية على برنامج التنمية المستدامة وأكدته المملكة بالإنجازات ذات الصلة بالمرفق العدلي من قفزات نوعية.

ليكون المواطن والمقيم على حد سواء منتجا ومساهما في التنمية المستدامة حرصت المملكة على توفير أمنه بالمفهوم الشامل للأمن، وكان  توفير السـكن الملائـم للمشـمولين بخدمـات الضمـان الاجتماعـي ومـن فـي حكمهـم، وفـق نظـام التملــك أو الانتفــاع، وذلــك بالتكامــل والشــراكة مــع القطــاع غيــر الربحــي من أهم مشاريع حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين. ما أدى إلى هيكلة بعض البرامج الحالية، وإضفاء مرونة على جداول تنفيذ بعض البرامج، ونقل مبادرات برامج: “تعزيز الشخصية الوطنية” و”ريادة الشركات الوطنية” و”الشراكات الاستراتيجيّة”، إلى البرامج والجهات المرتبطة بها، بالاستمرار في تطوير القطاعات الواعدة والجديدة، ودفع عجلة الإنجاز في تنفيذ برامج تحقيق الرؤية.

وتأتي رعاية وحماية الملكية الفكرية واحترامها، التي احتفلنا بها يوم 26 أبريل 2021م من هذا العام، عينا ساهرة للخطط التنفيذية لبرامج الحكومة تحقيقا لأهداف التنمية المستدامة.

ولقد حظيت الملكية الفكرية باهتمام ولاة الأمر فتم إحداث الهيئة السعودية للملكية الفكرية وواكبت التطور في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية على الصعيد الوطني والدولي، وإبراز دور وأهمية الملكية الفكرية وآثارها, والتعريف بإجراءات وأدوات حماية الملكية الفكرية, التي من شأنها أن تسهم في دعم المجتمع المعرفي في المملكة, مشرعةً العديد من الأنظمة التي تكفل حماية حقوق المخترع والرسوم والنماذج الصناعية والمؤلف والعلامات التجارية، إضافة لاهتمامها بزيادة الوعي حول أهمية حقوق الملكية الفكرية داخل المجتمع السعودي.