ذكرى البيعة الرابعة لولي العهد.. أربع سنوات من التنمية والإصلاحات والحضور العالمي

0
الرياض - الوئام:

تحل اليوم ذكرى البيعة الرابعة لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في سنوات جسدت عزيمة الأمير القوية وحملت رؤيته للمستقبل، وسط العديد من الإنجازات على المستويين المحلي والدولي، وخطوات واسعة في تنويع مصادر اقتصاد المملكة، بل ومحاربة الفساد والإرهاب، وأيضا العمل الخيري لكافة أبناء المملكة، مهام لا تليق إلا بقائد عظيم يحب شعبه، قريب منهم.

الشفافية والوضوح ولغة الأرقام

تعتمد شخصية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على الوضوح والشفافية مع المواطنين والمتابعة الدقيقة ومعرفة التفاصيل مع الموظفين وبث روح والشغف اللذان يحققان أعلى درجات الإتقان في العمل والمصداقية والشفافية مع الإعلام في تناول أي ملف يهم المواطنين واستخدام لغة الأرقام في كل الملفات.

قائد سياسي من طراز إنساني رفيع

كانت أحدث وأهم ما قدمه الأمير محمد بن سلمان على المستوى السياسي هو حلول لمواطنيه في مواجهة الأزمة التي ألمت بالعالم متمثلة في فيروس كورونا، لكنه استطاع بحكمته حماية كل أبناء المملكة عبر توفير ملايين الجرعات من اللقاح، كما استطاع العبور بالسعودية لبر الأمان، إذ تخطى عدد الذين تلقوا اللقاح ربع سكان المملكة بما يتجاوز الـ10 ملايين جرعة، ممن هم على أرض المملكة سواء من المواطنين أو الوافدين، في سابقة إنسانية.

على المستوى الدولي استطاع ولي العهد تأطير العلاقات بين السعودية والدول الكبرى بما يخدم الجميع، وبما يضع المملكة في وضعها الحقيقي كواحدة من أكبر وأهم دول العالم، سواء مع الهند أو الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، في سياسة اتسمت بالحفاظ على حسن الجوار، ومد يد العون دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ما حظي بترحيب دولي واسع.

تحديات الاقتصاد السعودي

وعلى المستوى الاقتصادي؛ اعتبرت الحكومة أن الناتج المحلي غير النفطي هو المؤشر الرئيسي لنجاح الخطط الاقتصادية، إذ أنه يتأثر بطبيعة الحال بتقلبات كميات إنتاج النفط، ولا تعتبر الحكومة هي المحرك الرئيسي لها.

في عام 2016، كانت قيمة الناتج المحلي غير النفطي تقدر بـ 1.8 ترليون ريال، وبدأت المملكة وضع خطط لمضاعفة ذلك بوتيرة سريعة، والنتيجة كانت نمو متسارع في السنوات الثلاثة الماضية، بنسبة 1.3 في المائة في 2017، و2.2 في المائة في 2018، و3.3 في المائة في 2019 وأكثر من 4 في المائة في الربع الرابع من 2019، وذلك رغم بعض التحديات الاقتصادية.

جائحة كورونا واقتصاد المملكة

وعلى الرغم من الجائحة، وبشكل نسبي مع نظرائها في مجموعة العشرين، فالسعودية تعتبر أحد أفضل 10 دول في التعامل مع التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا في مجموعة العشرين.

خلال هذه الفترة كذلك وضعت المملكة ملف البطالة كإحدى أولوياتها وزادت معدلات التوظيف هي على رأس أولويات الحكومة فقد بدأ العمل وفق رؤية 2030 على إصلاح سوق العمل وتوفير المزيد من الوظائف للمواطنين والمواطنات، ووضعت رؤية 2030 الوصول إلى نسبة بطالة 7 في المائة في العام 2030 كإحدى أهدافه.

فخلال عام 2018 مثلاً، بلغت نسبة البطالة 13 في المائة تقريباً وبسبب رفع كفاءة الأجهزة الحكومية واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة والبرامج والمبادرات الحكومية الأخرى، ورأت أن نسبة البطالة تنخفض بشكل متتالي إلى 11.8 في المائة في بداية عام 2020.

لذا فقد كانت المملكة العربية السعودية في نهاية عام 2020 من أقل الدول المتأثرة بجائحة كورونا في مجموعة العشرين والتي ارتفعت نسبة البطالة في بعضها إلى 15 في المائة و20 في المائة وأكثر وكل ذلك بسبب السياسة في البرامج والسياسات التي وضعتها وستمكنها من تحقيق نسبة بطالة 7 في المائة قبل 2030.

ورغم الأحداث المتسارعة في الاقتصاد العالمي والسعودية والتي أثرت بالفعل على المواطن السعودي إلا أن الأمير محمد بن سلمان استطاع بقيادته الحكيمة الحفاظ على رواتب المواطنين وأغلب البدلات والعلاوات، والاستمرار بإنفاق رأسمالي بلغ 137 مليار ريال، وزيادة الإنفاق على بند التشغيل والصيانة، وتحمل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية بسبب الجائحة، بما يصل إلى 188 مليار ريال.

الإصلاح الاقتصادي الشامل

الإسكان

لعقود طويلة؛ واجه قطاع الإسكان في المملكة العربية السعودية تحديات تراكمت حتى أصبح تملك المسكن أحد أبرز المشاكل الاجتماعية في السعودية، وأحد الهواجس الرئيسية للمواطن السعودي خلال العقدين الماضيين، إلا أن الأمير محمد بن سلمان باختياراته الذكية وخططه الاقتصادية استطاع إصلاح ذلك، ولا نكاد يمر أسبوع حتى نرى عشرات المخططات السكنية تنمو وتزدهر بسكانها من السعوديين، في أزمة تكاد تكون انتهت تمام في عصر الأمير.

وعند البدء في إعداد برنامج شامل لإصلاح الاقتصاد، التزمت المملكة بوضوح في رؤية 2030 بأننا سنسعى لرفع نسبة تملك المواطنين للمسكن 5 في المائة خلال 4 سنوات، وكانت النسبة حينها 47 في المائة تقريبا، ما يعني الوصول إلى 52 في المائة في 2020م، النسبة التي تعتبر جيدة دولياً. لكننا اليوم وصلنا إلى 60 في المائة، متجاوزين الهدف بـ 8 في المائة، ناهيك عن أنه خلال العشرين سنة الماضية كانت قائمة انتظار المواطن للمسكن تصل إلى 15 سنة تقريباً واليوم أصبح الاستحقاق بشكل فوري.

هذا مثال لقطاع واحد كان أحد أكثر القضايا تعقيداً في المملكة، وتحول إلى قصة نجاح غير مسبوقة وبحلول مبتكرة وتكاليف أقل وخدمات أفضل، ساهمت في خلق ما يقارب 40 ألف وظيفة مباشرة، وما يزيد عن 115 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي.

القطاع الرقمي

وبشأن التطور الذي تم والانجازات التي تحققت في القطاع الرقمي، حققت المملكة العربية السعودية المركز الأول في التنافسية الرقمية على مستوى دول مجموعة العشرين في الثلاث سنوات الماضية، وقفزت 40 مركزاً في مؤشر البنية التحتية الرقمية للاتصالات وتقنية المعلومات، باستثمارات تجاوزت 55 مليار ريال، وأصبحت المملكة الدولة الأولى في سرعات الجيل الخامس، ومن ضمن الدول العشر الأولى عالمياً في سرعات الإنترنت المتنقل بعد ما كنا خارج قائمة أعلى 100 دولة.

كما شمل التطوير مضاعفة عدد المنازل المرتبطة بشبكة الألياف الضوئية 3 مرات من مليون منزل إلى من 3.5 مليون منزل، ما مكن من استمرار العمل لأكثر من 94 في المائة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص خلال فترة الجائحة، ورفع نسبة توطين الوظائف في القطاع إلى 50 في المائة.”

صندوق الاستثمارات العامة

أصبح صندوق الاستثمارات العامة أحد المحركات الأساسية لنمو الاقتصاد السعودي بقيادة ولي العهد، وتمت مضاعفة حجم صندوق الاستثمارات العامة من 560 مليار ريال الى ما يزيد عن 1.3 ترليون ريال تقريباً، وبخطى ثابتة نحو تحقيق هدف رؤية 2030 بأن تتجاوز أصول الصندوق 7 ترليون ريال.

ليس ذلك فحسب، فمنذ تأسيس الصندوق كان معدل العائد على الاستثمار لا يتجاوز 2 في المائة في أفضل الحالات، لتتجاوز حاليا الـ70 في المائة، وأخرى تجاوزت 140 في المائة، في تغيير استثنائي يوفر للدولة مداخيل مستدامة لم تكن موجودة في السابق.

لنا أن نتخيل الاقتصاد السعودي بدون استثمارات الصندوق، حيث بلغت استثمارات الصندوق المحلية 78 مليار ريال في 2017، و79 مليار ريال في 2018، و58 مليار ريال في 2019، ونستهدف 96 مليار في عام 2020 بمجموع 311 مليار ريال خلال السنوات الأربعة الماضية، مما ساهم في خلق أكثر من 190 ألف وظيفة.

مع التنويه أن الاستثمار المحلي للصندوق في تنمية وتطوير القطاعات لم يتجاوز 3 مليار ريال سنوياً قبل 2017. وفي عامي 2021 و2022 سيضخ الصندوق ما يقارب 150 مليار سنوياً في الاقتصاد السعودي وبازدياد سنوي حتى عام 2030.

حملة مستمرة ضد الفساد

وفيما يخص الحملة المستمرة للقضاء على الفساد في المملكة، ذكر ولي العهد أن الفساد انتشر في المملكة مثل السرطان، وأصبح يستهلك 5 في المائة إلى 15 في المائة من ميزانية الدولة. ما يعني أداء 5 في المائة إلى 15 في المائة أسوا على أقل تقدير في مستوى الخدمات والمشاريع وعدد الوظائف وما إلى ذلك. ليس فقط لسنة أو سنتين، ولكن تراكمياً على مدى ثلاثين سنة، وإنني بصدق أعتبر هذه الآفة العدو الأول للتنمية والازدهار وسبب ضياع العديد من الفرص الكبيرة في المملكة العربية السعودية.

هذا الشيء أصبح من الماضي، إذ أن نتائج حملة مكافحة الفساد كانت واضحة للجميع، حيث بلغ مجموع متحصلات تسويات مكافحة الفساد 247 مليار ريال في الثلاث سنوات الماضية تمثل 20 في المائة من إجمالي الإيرادات غير النفطية، بالإضافة إلى أصول أخرى بعشرات المليارات تم نقلها لوزارة المالية، وستسجل في الإيرادات عندما يتم تسييلها بما فيها من عقارات وأسهم.

الحرب على الإرهاب

كانت ظاهرة التطرف موجودة بشكل مستشري في المملكة، بل ووصلت إلى مرحلة أن الهدف بات فقط التعايش مع هذه الآفة، ولم يكن القضاء عليها خياراً مطروحاً من الأساس ولا السيطرة عليها أمر وارد. وبعد وعود قدمها سمو ولي العهد في بالقضاء على التطرف،  و”منذ أول عملية إرهابية في 1996 وبشكل متزايد حتى عام 2017، يكاد لا يمر عام بدون عملية إرهابية. بل وصل الحال إلى عملية إرهابية في كل ربع عام أو أقل”.

والآن لم يعد التطرف مقبولاً في المملكة العربية السعودية، ولم يعد يظهر على السطح، بل أصبح منبوذا ومتخفيا منزويا، واستطاع الأمير محمد بن سلمان القضاء بشكل شبه نهائي على ظاهرة الإرهاب التي ظلت دون معالجة حقيقية

قطاع السياحة

تمت إعادة هيكلة قطاع السياحة في الفترة الماضية ورفعنا نسبة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 3.6 في المائة في 2018. هذا النمو فتح قطاعات عمل جديدة وساهم في توظيف مئات الآلاف من السعوديين والسعوديات وما زلنا في البداية.

المملكة وحماية البيئة

كما قدم ولي العهد مبادرات ضخمة لحماية البيئة في العالم في إطار رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، وبعد انخفاض الغطاء النباتي 70٪ خلال 50 سنة الماضية، أتى رفع الغطاء النباتي من استهدافات رؤية 2030 وهو الوصول إلى 200٪ للغطاء النباتي وهو الوضع الطبيعي، الذي أنجز خلال 4 سنوات الماضية الوصل إلى 40٪ وكان له أثر كبير في انخفاض نسبة العواصف الرملية إلى 30٪ وزيادة منسوب الأمطار في السنوات الماضية.

عانت المملكة العربية السعودية من التصحر وشح الأمطار وموجات الغبار المتكررة، إلا أن ولي العهد بقيادته الحكمية عمل منذ عام 2016 على رفع نسبة المحميات الطبيعية من 4 في المائة إلى ما يزيد عن 14 في المائة من اجمالي أراضي المملكة، كما تم إنشاء قوة خاصة للأمن البيئي بلغ عدد منسوبيها 1100 ويزيد، إضافة إلى العديد من المبادرات لرفع نسبة الغطاء النباتي خلال السنوات الماضية، وغيرها من المبادرات. 

من البطولات الرياضية للقطاعات الفنية والثقافية

وفي قطاع الرياضة ارتفعت نسبة المواطنين الممارسين للرياضة من 13 في المائة في 2015 إلى 19 في المائة في عام 2019. ونمت مساهمة القطاع في الناتج المحلي من 2.4 مليار ريال في 2016 إلى 6.5 مليار في 2018 بزيادة تقدر بـ 170 في المائة خلال عامين فقط.

كما تم تطوير الاتحادات الرياضية كافة وزيادة عددها، فعلى سبيل المثال لم يقم الاتحاد السعودي للسيارات منذ تأسيسه باستضافة اي بطولة دولية؛         بينما في اخر سنتين فقط، نجح الاتحاد باستضافة أهم ثلاث بطولات في العالم وهي الفورمولا اي، وفورمولا 1، ورالي دكار.

وفي كرة القدم تم رفع القيمة السوقية للدوري السعودي ليصبح الأعلى من بين الدوريات العربية، ومن أعلى 20 دوري على مستوى العالم. ونعمل كذلك بنفس الزخم على بقية الاتحادات.

 

قطاع الترفيه.. 3400  فعالية في عام واحد

وفي قطاع الترفيه ارتفع عدد الفعاليات المقامة في المملكة إلى أكثر من 3400 فعالية في 2019 ساهمت في رفع معدلات الإنفاق للمواطنين والمقيمين والزوار والسياح داخل المملكة العربية السعودية، ما نتج عنه عشرات الآلاف من الوظائف الدائمة ومئات الآلاف من الوظائف الموسمية.

قطاع الثقافة.. 11  هيئة ولا يزال هناك المزيد

كان الانخراط في المجالات الثقافية من الممنوعات، لكننا اليوم نرى وزارة الثقافة تنشئ 11 هيئة تعمل بشكل قوي على تنمية كافة القطاعات الثقافية مما له أثر كبير جداً على خلق الوظائف وتنمية الاقتصاد وتحسين جودة الحياة وجعل وطننا أكثر قدرة على استقطاب الكفاءات العالمية والسياح.

قطاعي الفضاء والاتصالات

وفي قطاع الفضاء حرص الأمير محمد بن سلمان على تأسيس هيئة للفضاء في عام 2018، لما لذلك من أثر مباشر على الاتصالات والتقنية وله ارتباط بالكثير من القطاعات مثل البيئة والنقل وغيرها. كما يعمل حاليا من خلال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية والجهات المختصة على اعتماد استراتيجية المملكة للفضاء للعشر سنوات القادمة، وتكليف هيئة الفضاء بتنفيذها، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها في فترة لاحقة.

العمل الخيري.. بئر لا ينضب

كانت آخر أعمال ولي العهد الإنسانية والمتمثلة في التوجيه بصرف 100 مليون ريال من نفقته لجمعيات خيرية.. وسداد ديون أكثر من 150 سجينا معسرا، دليلا واضحا على اهتمامه بكافة فئات الشعب، سواء الأحرار أو حتى المخطئين منهم، فولي العهد لا يفرق بين أبناء شعبه.

وفي 2016-2017؛ أطلق ولي العهد مشروع محمد بن سلمان الخيري، والذي دعمت فيه 70 جمعية بمبلغ 100 مليون ريال، وبلغ عدد المستفيدين به 103 آلاف شخص، في كافة مناطق المملكة، أضف إلى ذلك مشروع محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، والتي وجه سمو ولي العهد بترميم 130 مسجد على ثلاث مراحل، انتهت المرحلة الأولى بمبلغ أكثر من 50 مليون ريال.، لمساجد تتراوح أعمارها بين 1432 و60 عاما.

كما أسس سموه مؤسسة خيرية تحمل اسمه وهي مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز الخيرية “مسك الخيرية” التي يرأس مجلس إدارتها، والهادفة إلى دعم تطوير المشاريع الناشئة والتشجيع على الإبداع في المجتمع السعودي، من خلال تمكين الشباب السعودي وتطويرهم، وتعزيز تقدمهم في كافة الميادين. كل هذا وأكثر ولا زال للحديث بقية.