مهلا يارفاق ..لمَ أنتم راحلون ؟!

0
عبد الله الشريف

تتحجر في المآقي دموع الحزن وتلتهب الصدور حرقة ووجع على فراق الأحبة ويعجز القلم أن يكتب بمداده حروف الفراق .. بكيت وجعا وتقاطرت على وجنتي دموع الأسى لفراق أناس أعتز بهم ..لكن الصدمة كانت أكثر إيلاما على رحيل صديقي الأجّل دمث الخلق ناصر البراق .. عرفت ناصر لسنوات مضت حين كان ملحقا ثقافيا لسفارتي المملكة بالسودان والمغرب ..وتلاقت خواطرنا كثيرا رغم بعد المسافات حتى عاد إلى أرض الوطن واقتربت منه أكثر معرفة وخصالا أعجز أن أصفه فيها .. رحل ناصر الدكتور والأستاذ والمعلم لجيل من الإعلاميين حديثي التخرج وهو في ريعان شبابه ورحلت معه الكثير من المآثر .

كان أبونواف شعلة من النشاط، ماينفك أبدا عن المشاركة من أجل الوطن وتراه يسعد في كل محفل أن يكون حاضرا بوجدانه كان مبدعا في الطرح وأديبا في الحديث و “بروفيسور” في خلق المواضيع الهادفة .. وكثيرا ماكان يعيد صياغة الأحاديث المهنية في قالب الإبداع..بيد أن الأعين التي تناويء النجاح ترصدت له بالحسد وأوقفت كل نجاحاته العلمية والمهنية حتى سقط مريضا على فراشه لأكثر من عام ..ذهب ناصر للعلاج وهو يعلم في دواخله أن هناك من يحسده ليعود ببصيص أمل لشفائه التقيته في داره العامرة وابتسامته المعهودة لاتفارق محياه لكنه همس في أذني ذات مساء عن الألم الذي لاتزال بقاياه تعاوده بين الفينة والأخرى.. قال لي ..لم أجد ياعبدالله خيرا منذ ليلة ذهبت فيها للمشاركة في عمل إعلامي كنت فيه أرتب كل شيء ..كانت ليلة كئيبة جمعت “عينا ظالمة ووجها يملؤه البؤس والضغينة” حتى سقطت أرضا ..

عرف ناصر مرضه وطبيعة وجعه لكنه مضى قدما في تقديم رسالته..وكلما اشتد به الوجع يعود إلى بيته ليستكين غير آبه بتلكم الأعين الخبيثة التي أكلت جسده وأرغمته على البقاء بعيدا عن عشقه الأكاديمي في جامعة الإمام محمد بن سعود كرئيسا لقسم الصحافة الإلكترونية التي أبدع في ترويضها .. قبيل أن يشتد به المرض هاتفت ابنه نواف لأزوره كان موجوعا بشدة وسمح لي أن أراه وكأنه اللقاء الأخير وأنا أقبل رأسه واحتضنه وقد اغرورقت الأعين بالدمع .. استميحكم العذر إن أزرف مافي قفصي الصدري من ألم الفراق على أخٍ عرفت فيه كل صفات النبل والرجولة والفزعة عند الحاجة ..واعتذر منكم إن طال بي الحديث ففي دواخلي الكثير عن ناصر الإنسان،والأديب والمربي، وقبل كل ذلك ناصر الشهم الذي لم يترك بابا من أبواب الخير لمعونة صديق أو فك قيد مكلوم إلا وكانت أسهمه الأولى..اتحسر كثيرا على رفاق وأصدقاء رحلوا ..لكن مهلا أيها الرفاق فرحيلكم مؤلم ..