أخلاقيات العمل في بيئة الأعمال اليابانية

0
كُتب بواسطة: غنيم بن عبدالله الغنيم

علينا أن ندرك أن خلفيتنا الثقافية والاجتماعية لها دور كبير في تلوين مفهومنا عن التجارة والأعمال، وهذا بالتأكيد ينطبق على الفرد الياباني.

لذلك من الضروري أن نقوم بتقدير أن الشريك الياباني “ربما في المستقبل” قد يكون لديه مفهوم مختلف تماماً عن مفهومنا للتجارة والأعمال، أو أنه يستخدم أسلوب مختلف تماماً وبالغالب غير متوقع.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، عند محاولة إقامة علاقة شخصية ناتجة عن علاقة عمل، فإن الإطراء العلني يعتبر مصدراً للإحراج ويتسبب بعدم راحة لليابانيين.

وهو بالعكس تماماِ في غالب الثقافات الأخرى منها العربية. فإن الفشل في إدراك هذه الاختلافات الناتجة عن الخلفية الثقافية والاجتماعية سيؤدي بدوره إلى ردود فعل ربما تكون غير مناسبة ويمكن أن تضع حداً لهذه العلاقة في مجال الأعمال.

ومن المتعارف عليه في بيئة الأعمال في اليابان أن العمل في شركة معينة يعني الالتزام بالعمل فيها مدى الحياة وذلك بسبب فعالية ثقافة “التوظيف المتزامن للخريجين الجدد”باليابانية “شين سوتسوسايو” التي أجبرتالشباب في اليابان على التمسك بشركة واحدة طوال حياتهم العملية. على الرغم من أن هذا المفهوم في طريقة للتغيير بسبب ظهور شركات متخصصة في مساعدة الراغبين في الانتقال من شركاتهم لشركات أخرى وخصوصاً منذ بداية عام ٢٠١٠.

وشهد المجتمع الياباني ثقافة جديدة مستوردة من صناعة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، حيث يسهل انتقال المهندسين من شركة إلى أخرى بحيث يمكن أن يكسب بسهولة رواتب أكثر من الحصول على زيادة في الراتب من خلال التمسك بشركة واحدة.

على كل حال، فثقافة العمل لشركة واحدة والولاء لها مازال فعال في بيئة الأعمال اليابانية، فأغلب اليابانيين يحرصون على العمل لشركة واحدة مدى الحياة في مقابل الحصول على ضمانات وترقيات ومكاسب مؤكدة في المستقبل.

ويساعد على ذلك أن الشركات اليابانية تحاول جاهدة ألا تقوم بفصل موظفيها لأي سبب من الأسباب لأنه في الأساس يعتبر وصمة عار على الشركة وتدني سمعتها في الحفاظ على موظفيها.

ولذلك ينظر إلى الولاء والإخلاص للشركة التي يعمل بها الياباني على أنها امتداد الولاء للأسرة والأقارب، حتى لو كان هناك خطط للانتقال شركة أخرى في المستقبل القريب.

لذلك من المهم أن أوضح أنه يجب الانتباه عند التعامل مع أي ياباني يعتبر همزة وصل بينك وبين شركته أن تعرض عليه فرصة تعتقد أنها ستفيده هو شخصياً وليس الشركة بشكل عام.

فهو يعتبرها خدعة وأسلوب استفزازي وتكشف له عن النوايا الحقيقية وتدني درجة الاحترافية في العمل من قبلك، والتي ستقابل بلا شك بالإهمال والفشل في الصفقة المخطط لها.