النظام العالمي إلى أين ؟

0
كُتب بواسطة: فيصل بن غالب

نظام عالمي جديد في طور التشكل نتيجة حرب بارده ثانيه بدأت ولكنها تختلف عن سابقتها في المسببات وتتفق معها في بعض مظاهرها ،
ولنتناول الوضع العالمي الحالي لابد من التطرق للوضع العالمي مابعد الحرب العالميه الثانية حيث قامت القوى المنتصره بتشكيل نظام عالمي جديد مابعد عصبة الأمم والذي سمي بالأمم المتحده بهيئاتها ومحاكمها وأنظمتها ومنها مجلس الأمن بعضوية خمسة دول عظمى حينها تملك حق الفيتو وعضوية باقي دول العالم في عضوية مؤقته ،
والذي كان من أهم أدواره المرجوّه حفظ الأمن والسلم الدوليين ،
واختيرت نيويورك مقراً دائماً له كما أصبحت عملة الدوله الأقوى والمضيفة هي العملة العالمية المؤثرة والمعتمدة بأغلب التعاملات التجاريه الدولية
ثم نشأت بعد ذلك الحرب العالمية الباردة بين معسكرين شرقي وغربي تقسمه الأيدولوجيا بين شيوعيةٍ ورأس ماليه وأصبح العالم منقسماً بين قطبين كبيرين تقودهما أميركا والاتحاد السوفيتي ،
ومن مظاهر تلك الحرب حروبا بالوكاله في كوريا و فيتنام وتقسيم ألمانيا وأزمة كوبا وحرب افغانستان مع السوفييت كما نتج في حينه تحالفات عسكريه واحلاف مثل حلف وارسو وحلف الناتو ودول عدم الانحيياز والنزاع في منطقتنا بما يسمى بمجابهة المد الشيوعي اثر صعود التيارات الاشتراكيه والشيوعيه في مصر والعراق والشام واليمن الجنوبي وثورة الخميني وماصحبها من نزاعات إقليميه وأزمات عربيه ،وغيرها من المظاهر التي استمرت لأربعة عقود،استُخدمت بها الحرب الاقتصاديه سلاحاً لاسقاط المعسكر الشرقي الذي تهاوى بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينيات الميلادية ،
بعد ذلك تحول العالم تحت قيادة القطب الأحادي والذي اصبحت به أميركا ومعسكرها القطب الأوحد الذي يسيطر على أغلب مناطق العالم نفوذاً عسكرياً أو اقتصادياً أو أيدولوجياً ،
وفي مطلع الألفية الجديده تحول العالم من قيادة القطب الآحادي إلى القطب الإنفرادي والذي انفردت به أميركا بالسيطره فردياً على اغلب مناطق العالم عسكرياً بقواعدها المنتشره واقتصادياً بفرض العقوبات والتحكم بأسعار الفائده ومحاولة التحكم بأسعار الطاقه ،
ومن المظاهر لذلك ايضاً غزو افغانستان والعراق ومايسمى الحرب على الإرهاب المصنوع والذي اعطى ذريعه الغارات العسكريه واختراق سيادة الدول بدون الرجوع لمجلس الأمن ،
أيضا مشروع تشكيل الشرق الأوسط الجديد وصنع الفوضى الخلاقه بتغذية النزعات الطائفيه والعرقيه ودعم الأحزاب الراديكاليه ومحاولة رسم المنطقه من جديد بتغيير أنظمتها وحدودها بما يتناسب مع المصالح الاستراتيجيه لأميركا والتي لاتخلو من أهداف ماسونيه مشبوهه،وتحت هذا الإنفراد تعرضت منطقتنا خصوصا وبعض دول العالم للتدخلات الثقافيه والاقتصاديه والاجتماعيه
والعبث المتكرر تحت ذريعة نشر الديموقراطيه وحقوق الإنسان وحرية التعبير وحقوق الأقليات وأبغضها على الفطره والأديان مايسمى بحقوق المثليين ، ونشأ خلالها مصطلح الدوله الأقوى وهو إما أن تكون معي أوتكون ضدي،مما جعل ثقة اكثر الدول تهتز مراراً وتسوء مراراً بالحليف الأوحد والأقوى ،،في الجهه الشرقيه من العالم أصبح النمو الصيني الاقتصادي والتطور التكنولوجي اكبر مهدد للقطب الانفرادي في ظروف أصبحت معها اكثر الدول لاتثق بالنظام العالمي الحالي الذي تقوده أميركا منفردة ،
وفي أتون ذلك اصبحت الصين بتحالفها مع الدب الروسي الذي استرجع انفاسه محوراً مضاداً ينازع التفرد بقرارات مجلس الأمن مقاوماً للاستعلاء والغرور والعبث بمصالح ومصائر الشعوب ودولها ،
مما سبق نتج عنه مانشاهده اليوم من أحداثٍ مفصليه هامه منها :
١- الإنسحاب المفاجئ الأمريكي من افغانستان وتسليم الطالبان المتطرفه الحكم والذي يبدو مسرحياً اكثر منه كارثياً تفردت به أميركا لأهدافٍ مخفيه أصبحت مكشوفه كأداة للصراع مع الصين وروسيا وتم ذلك بدون موافقة احلافها الذين وجدوا انفسهم تابعين لامشاركين.

٢-العمل على الإنسحاب من العراق ومحاولة إحياء الاتفاق النووي لإحتواء إيران مهما كان ذلك مضراً بحلفائها بالمنطقه.

٣- الإتفاق الاسترالي الأمريكي البريطاني وصفقة الغواصات مهما كان ذلك مضراً بمصالح الحليف الأوروبي القوي وهو فرنسا .

٤-التحالفات بدافع الضروريه بين بعض دول المنطقه واسرائيل لمواجهة تداعيات الانسحاب الاميركي من العراق وضد النووي الإيراني.

٥- إثارة بؤرة نزاع بين أذربيجان وإيران ودعم الأولى لمحاولة جلب إيران واحتوائها ضد النفوذ الصيني.

هذه الصور والملامح فيما سبق تنبئنا عن الصراع المتزايد بين الصين وأميركا والذي ستكون شرارته فيما يبدو ببحر الصين الجنوبي و ستكون جزيرة تايوان مسرحاً أولياً له ،
مما سيؤدي في أغلب الظن إلى حرب عسكريه عالميه محدوده جغرافياً تقود العالم إلى مفاوضات جديه تُرسم خلالها ملامح النظام العالمي الجديد والذي يضمن عدم التفرد والسيطره لدوله واحده كما سيقود للتحرر الإقتصادي العالمي من قبضة القطب الإنفرادي وأدواته ،
نظاماً جديداً تتوسع به المقاعد الدائمة العضويه لتضم دولاً أصبحت مؤثره اقتصادياً وعسكرياً ،
وقد صرحت فرنسا بذلك الطلب بالأمس القريب وهي من تقود أوروبا مطالبة بإعادة النظر في تشكيل مجلس الأمن وتوسيع عضويته الدائمه والمؤقته ،

ولايفوت القارئ الكريم أن الأحداث تتسارع والأمم تتصارع والحضارات تبنى على أنقاض حضارات .
ومما يبعث للتفاؤل في بلادنا أننا نتمتع بقياده حكيمه تتميز بالخبرة العميقة والسيادة الكامله والدبلوماسية الفاعله
في حماية مصالح شعبها وبلدها بين كل تلك الصراعات والنزاعات وتجيد استخدام كافة أدواتها بما يحقق الأمن والرفاه ،
ولاشك أن قوة التلاحم بين الشعب والقياده تحت لواء التوحيد المتين هو الحافظ بعون الله وتوفيقه .