دفن بمسقط رأسه.. صباح فخري يمشي “درب حلب” للمرة الأخيرة

انسجاما مع إحدى أغنياته الشهيرة، درب حلب ومشيته، مشي الفنان السوري البارز صباح فخري على "درب حلب" لكن محمولا يوم الخميس (4 نوفمبر/تشرين الثاني)، للمرة الأخيرة قبل أن يوارى الثرى في مسقط رأسه، حلب.

وغيّب الموت صباح فخري، أحد أساطين وأعمدة الطرب العربي، عن عمر ناهز 88 عاما في دمشق يوم الثلاثاء (2 نوفمبر تشرين الثاني).

وشارك في جنازته مئات المسؤولين السوريين والفنانين والمواطنين، حيث نُقل جثمانه من مشفى الشامي بالعاصمة دمشق متوجها إلى حلب.

وولد فخري باسم صباح الدين أبو قوس عام 1933 في حلب القديمة حيث كان محاطا بثلة من شيوخ الطرب والمنشدين وقارئي القرآن وصانعي مجد القدود الحلبية، واعتاد والده اصطحابه صغيرا إلى جامع الأطروش في الحارة القريبة حيث تُقام حلقات الذكر والانشاد.

وفي باب النيرب كانت له أول حلقة إنشاد مدفوعة الأجر وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره. ولقاء ليرتين سوريتين غنى أولى القصائد أمام الملأ والتي تقول (مقلتي قد نلت كل الأرب / هذه أنوار طه العربي / هذه الأنوار ظهرت / وبدت من خلف تلك الحُجب).

وفي سن مبكرة أيضا تمكن من ختم القرآن وتلاوة سوره في جوامع حلب وحلقات النقشبندية مفتتحا أول تمارينه مع الشيخ بكري الكردي أحد أبرز مشايخ الموسيقى.

واشتد عوده وازداد تعلقه بالإنشاد والتجويد من خلال مجالسته كبار منشدي الطرب الأصيل واجتاز امتحانات غنائية صعبة على أيدي "السمّيعة" الذين يتمتعون بآذان لا تخطئ النغم وتكشف خامات الصوت وتجري اختبارات حتى لكبار الأصوات آنذاك مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم اللذين زارا حلب للغناء على مسارحها في ثلاثينيات القرن الماضي.

وقد ساهمت "خوانم" أو نساء ذلك الزمن بصعود نجم الفتى حيث أن من العادات الاجتماعية لسيدات حلب تحديد موعد شهري لكل سيدة تستقبل فيه من ترغب من معارفها وتكون الدار مفتوحة على الغناء والعزف والرقص وهو ما كان يسمى "القبول" وصارت النساء يطلبنه للغناء في هذه التجمعات.

التحق بالمدرسة الحكومية الحمدانية في حلب وهناك برز تفوقه كتلميذ يشارك في المهرجانات السنوية للمدرسة.

وكانت وظيفة مؤذن من بين الوظائف التي عمل بها فخري في بداية حياته العملية.

وسجل رقما قياسيا من خلال غنائه على المسرح مدة تتجاوز عشر ساعات متواصلة دون استراحة في مدينة كراكاس الفنزويلية عام 1968.

ووفى فخري بوعده في أغنيته الشهيرة ومشى درب حلب وإن كان محمولا في نعش ليُدفن في المدينة التي كان يصفها بأنه عينيه. ومن بين من شاركوا في جنازته كان الممثل السوري دريد لحام الذي

قال "لولا صباح فخري ما قدرنا عرفنا ها التراث ولا قدرنا نطلع عليه، أو نطلع على سره لهذا التراث. صباح فخري كان له الفخر في إنه هو، مثل ما يقولوا، حارس التراث، صباح فخري بيجوز رحل ولكنه لن يغيب إطلاقا عن وجداننا وعن ذاكرتنا، وإن كانوا بدونه أغانينا أصبحت جدولا لا ماء فيه".

وقالت وزيرة الثقافة السورية، لبانة مشوح، التي كانت بين المشاركين في الجنازة أيضا "رحمه الله سنفتقده كثيرا، رحل عنا جسداً لكنه باقٍ روحاً وفناً وقامةً وسنقتدي بها وأتمنى أن يقتدي بها كل الشباب المجددون في حقل الموسيقى العربية السورية".