تنعم بلادنا الغالية بنعمة الأمن والاستقرار بفضل من الله سبحانه، ثم بالدعم اللامحدود من ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، ثم بالجهود العظيمة التي يبذلها سمو وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف آل سعود، بما يحقق الأمن والاستقرار في بلادنا الحبيبة، ويحارب ظهور ما يخل به، أو يحدث الفوضى في البلاد وزعزعة الاستقرار، ومحاربة الأفكار المتطرفة والمناهج المنحرفة.
إن المتأمل في الجهد العظيم، والبرامج المتنوعة، التي تنفذها وزارة الداخلية بإشراف مِن وزيرها – أيده الله ورعاه – الذي تقلد عدد من المناصب الاستشارية بالديوان الملكي، ثم بمكتب وزير الدفاع، ثم مستشاراً لوزير الداخلية، يجده في شخصه ــ المبارك ــ العقل المتأصل في الأمن، فهو حفيد الأمير نايف ــ رحمه الله ــ صاحب الجهد البارز في تميز المملكة أمنياً، والأبن الأكبر لسمو أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف ــ حفظه الله ورعاه ــ وهو الوزير الحادي عشر لوزارة الداخلية التي بدأ تطورها منذ تكوين النيابة العامة عام 1344هـ لتشرف على منطقة الحجاز إدارياً، وعندما صدرت التعليمات الأساسية لها في عام 1345هـ كانت الأمور الداخلية جزءاً من النيابة العامة، وكانت تضم الأمن العام، والبرق، والبريد، والصحة العامة، والبلديات، والأشغال العامة، والتجارة، والزراعة، والصنائع، والمعادن، وسائر المؤسسات الخصوصية.
استمرت النيابة العامة على هذا الوضع إلى أن صدر نظام الوكلاء في 19 /8/1350هـ، الذي نص في مادته العشرين على أنه «يحول اسم النيابة العامة الحالية إلى وزارة الداخلية، ويصبح اسم الديوان: ديوان النائب العام ورئاسة مجلس الوكلاء».
وبهذا انقسمت النيابة العامة إلى قسمين هما:
- وزارة الداخلية وتتبعها المعارف، والصحة، والبرق، والبريد، والمحاكم الشرعية، والشرطة العامة، والبلديات، والأوقاف، (كما في المادة رقم 17).
- مجلس الوكلاء ويتكون من رئيس المجلس، ووكيل الخارجية، والمالية، والشورى، (كما في المادة رقم 1).
واستمرت وزارة الداخلية على هذا الوضع حتى صدر الأمر الملكي الكريم رقم 18 / 4 / 10 وتاريخ 9/3/1353هـ الذي دمج اختصاصات الوزارة بديوان رئاسة مجلس الوكلاء، فأصبحت المهام التي كانت تقوم بها وزارة الداخلية منوطة برئاسة مجلس الوكلاء.
وفي عام 1370هـ أعيد إنشاء وزارة الداخلية بالمرسوم الملكي رقم 5 / 11 / 8697 وتاريخ 26/8/1470هـ، فأصبحت الوزارة مسؤولة عن الإدارة المحلية الممثلة في إمارات المناطق والقطاعات الأمنية في منطقة الحجاز، وبعد أن انتقلت الوزارة من الحجاز إلى الرياض في عام 1375هـ تولت الإشراف تدريجيًّا على مناطق المملكة، حتى اكتمل إشرافها في عام 1380هـ، فأصبحت مسؤولة على جميع إمارات المناطق.
كما يرتبط بالوزارة العديد من الإدارات التي من أهمها:
الأمن العام، وحرس الحدود، والدفاع المدني، والجوازات، وكلية الملك فهد الأمنية، والمركز الوطني للعمليات الأمنية، ومركز أبحاث الجريمة، والانتربول السعودي، ومكافحة المخدرات، والأمن الصناعي، والقوات الخاصة للأمن والحماية، والقوات الخاصة لأمن الحج والعمرة، والأحوال المدنية، والأسلحة والمتفجرات، والمجاهدين، وأمن المنشأت، والسجون، والخدمات الطبية.
ومن الأهداف الاستراتيجية للوزارة ما يلي:
- تحقيق الأمن والاستقرار في كل أنحاء المملكة، وتوفير أسباب الطمأنينة والأمان لأبنائها، ومحاربة كل أشكال الجريمة والرذيلة والفساد، بهدف الحفاظ على سلامة المجتمع السعودي وضمان تقدمة، وهذا واضح جلي ومشاهد، من الإنجازات الأمنية التي يفتخر بها كل مواطن، فالأمن نعمة عظيمة لا تقدر بثمن، ورجال الأمن يترجمون ذلك على أرض الواقع، فأصبحت بلادنا قلعة آمنة مطمئنة، بفضل الله، ثم بالولاية الحكيمة الحاكمة، وجهود الرجال المخلصين وعلى رأسهم سمو وزير الداخلية.
- تأمين سلامة حجاج بيت الله الحرام، وحمايتهم من المخاطر، ليتسنى لهم تأدية مناسكهم وعبادتهم بحرية كاملة وأمان تام، وهذا مشاهد، ينعم به كل قاصد إلى بيت اللّه، من الحجاج والمعتمرين والزائرين، فسموه ــ أيده الله ــ رئيس اللجنة العليا في الحج.
- تحقيق التعاون، والتنسيق الأمني، مع الدول العربية المجاورة، و دول مجلس التعاون الخليجي، لحماية الأمن الداخلي، والخارجي، و مكافحة الجريمة، والمخدرات، والتهريب، وتبادل المعلومات، وتنظيم اللوائح والأنظمة المتعلقة بالهجرة والجنسية، وغيرها من المجالات، وهذا له الأثر الكبير في المكانة التي تنعم بها بلادنا بين الدول، و قد سبقت كثير من الدول في المجالات الأمنية، ومكافحة الجريمة بأنواعها، و استتباب الأمن حتى في ساعات متأخرة من الليل، وقد جاءت بالمرتبة الأولى بين دول مجموعة العشرين الأكثر أماناً في مؤشر ثقة المواطنين بخدمات الشرطة، وشعور السكان بالأمان أثناء السير بمفردهم ليلاً لعام ٢٠٢٠م، و هذا وللّه الحمد و المنّة نعمة عظيمة تستحق الشكر للّه، ثم الدعاء لولاة أمرنا في هذه البلاد، أعزهم اللّه بنصره، والتعاون مع رجال الأمن حفظهم ﷲ فيما يحقق المصلحة العامة، ويعين على تحقيق رسالتهم السامية
- دعم وتعزيز التعاون، والتنسيق الأمني مع الدول العربية، بهدف حماية المكتسبات، والإنجازات الحضارية الشاملة، وتوطين دعائم الأمن الداخلي والخارجي، في مواجهة التحديات، والتهديدات المختلفة، ومكافحة الجريمة، والإرهاب، والمخدرات، و تطوير الأجهزة الأمنية العربية، وتحقيق تقدمها و تطورها، وهذا بفضل اللّه، ثم بما تعيشه بلادنا من تطبيق شرع الله، وحماية الضرورات الخمس، والعناية بالمواطنين، والمقيمين، والسعي في حفظ الأمن، ودعم دول الجوار بما يكفل استتباب الأمن في الأوطان، حتى تنعم الشعوب بالأمن الوارف، والخير العميم.
أبعث تحية إجلال، وأسجل كلمة إعجاب، وأدون رسالة حب وافتخار، إلى ولاة أمرنا الميامين، على تذليل الغالي والنفيس، لاستتباب الأمن بعد توفيق الله، والقيام على راحة المواطنين، وكل من سكن فوق أغلى ثراء، وأطهر بقعة، وأثني في رسالتي إلى صاحب الجهد الرائع، والعمل الدؤوب، الأمير عبدالعزيز بن سعود وزير الداخلية، من يعايش الواقع بكل تفاصيله، ومجرياته، ويعمل لرفعة وطن، وأمن مواطن، ويسهر من أجلنا، وأثلث بالشكر إلى رجال الميدان من قادة، وأفراد، الذين يعملون ليل نهار، في خدمة الوطن، وولاة أمره، وراحة المواطن، فلهم منا الدعاء والتشجيع والإعانة.
جاءت هذه العبارات على عجالة ويتبعها بإذن الله جل في علاه مقالات عن كل منطقة، بما يميزها افتخاراً بهذا الوطن الغالي بجميع مناطقه.
حفظ الله بلادنا وولاة أمرنا وعلمائنا ورجال أمننا من كل سوء ومكروه.
هذا وبالله إعانتي وتوفيقي.
