كمية الأمطار التي هطلت على محافظة جدة في ساعتين من صباح اليوم الخميس كانت كافية لكشف استمرار ضعف مشاريع السيول، رغم الدعم الاستثنائي لها منذ حادثة السيول الأولى عام 2009م، أي قبل 13 عاما، لتضيع القضية ما بين تحقيقات أشبه بالجدل البيزنطي الذي لاينتهي ومابين مشاريع لم تعالج المشكلة.
جرف السيارات وإغلاق الأنفاق وسباحة الحاويات، كانت هذه أبرز المشاهد التي تعقب موجات الأمطار في جدة، بينما تكتفي أمانة جدة بتوزيع صهاريجها، ومعالجة انسدادات مناهل التصريف.
كميات ضخمة من المياه الجارية في الشوارع، تغرق العديد من السيارات المتوقفة، وتحاوط البيوت من كل جانب، ودفعت المواطنين لالتزام منازلهم.
مشاهد تصف بدقة الوضع الآن في جدة، التي تحولت شوارعها إلى ما يكن وصفه بـ«البحيرات»، لكن ليست بمياه ثابتة في مكانها، بل بمياه سريعة الجريان تُنذر بما لا يحمد عقباه، وتجري بالخطر في كل مكان تخطو فيه.
ودفع ذلك ذلك كله المرور في مدينة جدة لأن تعلن غلق 5 أنفاق بسبب هذه الأمطار الغزيرة، مع رفع نظام الإنذار الآلي درجة الحالة إلى مستوى «التحذير»، فضلاً عن التحويلات المرورية التي تشهدها عدة شوارع، وسط حالة الاضطراب الكبيرة التي سببتها هذه الأمطار.
وداخل البيوت التي يرقب سكانها الوضع في الخارج، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كانت مناقشات أهالي جدة ساخنة، على عكس حالة الطقس، ودارت جميعها حول سؤال واحد: أين مشروعات تصريف المياه التي أعلنها مسئولو أمانة جدة على مدار السنوات الماضية؟
وأعادت تلك المشاهد، وعدم وجود «البنية الأساسية» اللازمة لتصريف مياه الأمطار، ما حدث في المكان نفسه عام 2009، واستدعى تحقيقاً رسمياً في الأمر آنذاك لم تكن كافية لتدارك الوضع وعدم حدوثه مرة أخرى، بإنشاء المشروعات اللازمة لتصريف المياه.
وتبقى أسئلة أهالي جدة تتردد في هذه الأجواء المطيرة: أين مشاريع تصريف المياه، خاصة بعدما حدث في 2009؟ ولماذا أمطار اليوم -التي استمرت ساعتين فقط- كشفت كل هذا القصور في ذلك الملف؟ ومن المسئول عن العودة فيه إلى نقطة الصفر؟
