يعدّ الشعر أصل الثقافة العربية، الراصد لكل الأثر والرافد التاريخي للأحداث والمتغيّرات، فمن الشعر نتعرّف على الكثير من مناحي الحقبة التاريخية، كما في الفتوحات وطبيعة المجتمعات، إلى أن نصل إلى مرويات العشق والغرام والكثير من الحكمة، هذا ملمح من قيمة الشعر الحضارية، لكن ماذا عن دوره في بناء المعرفة وتعزيز الثقافة بالمجتمع؟
يقول الشاعر إبراهيم عبدالله الجريفاني إن “الشعر عزّز الحفاظ على اللغة العربية؛ فالكثير من المفردات في القصائد أصّلت للمعجم العربي بدلالة القصائد، ولا يفوتني كتاب ‘شواهد القرآن’ للمفكر اللغوي أبوتراب الظاهري، الذي أورد الكثير من الشواهد في الشعر الجاهلي العربي من كلمات وردت في آيات القرآن الكريم، وراود البعض أنها غير عربية، فأورد من الشعر الجاهلي آيات حوت المفردات التي أكّدت لسان العرب”.
يضيف إبراهيم الجريفاني، في حديث خاص لـ”الوئام”، “أنه وكما أشرت إلى أن الشّعر راصد للحراك الحياتي ومتغيّرات المجتمعات، فمن خلال الأدب بكل فنونه، والشعر أولها، تتضح صورة ثقافة المجتمع، من هنا يكون التأثير المعرفي في تناول الرأي العام ونبض الشارع في قوالب تلامس الروح وتكون ذات أثرٍ يحاكي متغيّرات العصر؛ فكل عصر له لغته وأدواته ودلالاته”.
ويوضّح الشاعر أنه “يتعيّن على الشاعر المثقّف المؤثّر أن يحمل في أدواته الشعرية رسالة معرفة نورانية للمساهمة في البناء الفكري وتسليط الضوء عليه، فمتى وجدت حركة شعرية ذات سِمة وطنية قيِّمة، فاعلم أن المجتمع بخير”.

