أصبحت السعودية وجهة جذب سياحي كبيرة للباحثين عن حضارة الصحراء والمواقع الأثرية القديمة والبنية التحتية الحديثة والمتقدمة، حيث تتمتع المملكة بقوة ناعمة متعددة الأوجه، تتجلى في مكانتها الدينية كقبلة لأكثر من مليار مسلم حول العالم، وثقافتها المتنوعة والإبداعية، والأمن الاجتماعي، والفاعلية الجيوسياسية، وسياسات التضامن الإنساني السخية.
وفي تقرير عالمي عن القوة الناعمة كشف أن السعودية قد تقدمت خمس مراتب على المستوى العالمي مقارنة بتصنيف عام 2022، ولأول مرة دخلت ضمن قائمة الـ20 دولة الأعلى في العالم، ووفقًا لتقرير “براند فاينانس” لعام 2023، حصلت السعودية على المركز الـ19 بين 121 دولة حول العالم في مجال القوة الناعمة.
عوامل أسهمت في تقدم المملكة
وأسهمت عدة عوامل في تقدم السعودية، منها رؤية المملكة 2030 ومشاريعها بالإضافة إلى الاستقطابات العالمية التي كان لها أثر إيجابي على التقييم العام للسعودية، كما تميزت في مجال الحوكمة مما ساهم في تطوير المشاريع الرائدة والقرارات الهامة، واهتمامها بالتراث والثقافة ساهم في تعزيز سمعتها العالمية وتقدمها على المستوى الثقافي.
كما شهد القطاع الإعلامي والاتصالي تقدمًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة، ومن المتوقع أن يسهم الاهتمام المستمر به في تحسين التقييمات المستقبلية.
المشاريع المستدامة
وتتمتع السعودية بقدارات ومشاريع مستدامة، مما يعزز تقدمها في المؤشرات الدولية، بالإضافة لدورها في التجارة والأعمال يسهم بشكل كبير في تعزيز مكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويعكس القوة الناعمة للمملكة في المشهد العالمي، وهو ما يظهر في اتفاقياتها الاقتصادية واستثماراتها المستدامة.
كما أن التزام السعودية بمفهوم الاستدامة في قراراتها ومشاريعها يسهم أيضًا في تعزيز القوة الناعمة، حيث تعكس الرؤية الواضحة للمستقبل والاهتمام بالبيئة والتطور المستدام.
كل ذلك إضافة إلى التجارة والأعمال التي تعتبر واحدة من المؤشرات القوية للسعودية، إذ أسهمت بشكل كبير في تقدم المملكة الأمر الذي تسبب في تدفق الاستثمارات الأجنبية للبلاد مع زيادة الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي.
المشروعات السياحية
ويُعد قطاع السياحة من أهم القطاعات حاليًا للقوة الناعمة السعودية وللاقتصاد في المملكة حيث يستهدف 100 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030 منها 55 مليون زائر من الخارج.
وبعيدًا عن التنوع الجغرافي والتاريخي التي يُلبي تطلعات السياحة كان للمملكة قوة كبرى في المعارض السياحية الدولية، كما تمتاز المملكة بوجهات سياحية ذات تنوع جغرافي وتاريخي، تسلط الضوء على الموارد الطبيعية والكنوز الأثرية والأماكن التاريخية، التي تلبي تطلعات السياح كان للمملكة كلمتها في المعارض السياحية الدولية كما عملت على تنفيذ مشروعات سياحية عملاقة أبرزها نيوم بتكلفة 500 مليار دولار بالإضافة إلى مشاريع أخرى أبرزها القدية الترفيهي وريفيرا السعودية.
واتخذت السعودية خطوات مهمة لجذب السائحين إليها من بينها التأشيرة السياحة التي تم الإعلان عنها عام 2018.
صناعة الترفيه
في هذا المجال تبرز مواسم السعودية وفي مقدمتها موسم الرياض، كواحدة من أبرز الخطوات التي اتخذتها المملكة من أجل التحول نحو أن تصبح واحدة من أهم الوجهات السياحية والترفيهية في العالم، وتشتمل تلك المواسم على فعاليات فنية ورياضية وثقافية، وأحدث التقنيات التكنولوجية في مجال الترفيه والألعاب، حتى أصبحت المملكة حاليًا قُبلّة الفن في الوطن العربي.
البطولات الرياضية
طفرة كبرى يشهدها قطاع الرياضة بفضل مشروع طموح تحت رعاية ولي العهد، يهدف أن يكون للمملكة بحلول عام 2030 واحدًا من أفضل 10 دوريات في العالم، وذلك عبر استقطاب نجوم كرة القدم للدوري السعودي، بدأ بتعاقد نادي النصر مع كريستيانو رونالد حتى تم إنهاء العديد من الصفقات لصالح الهلال والاتحاد وأهلي جدة وأغلب الأندية.
المبادرات التنموية
أصبح للمملكة قوة وتأثير دولي مميز تجلى في العديد من المناسبات تبني نهج الاقتصاد الدائري للكربون كإطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة وموثوقة وأقل تكلفة، بالإضافة إلى إطلاقها مبادرة الشرق الأوسط الأخضر ومبادرة السعودية الخضراء بالإضافة إلى تأسيس مركز إقليمي للتغيّر المناخي.
كما قررت المملكة تأسيس مركز إقليمي للتنمية المستدامة للثروة السمكية للإسهام في رفع التنوع البيولوجي البحري وخفض مستوى الانبعاثات في قطاع الأسماك، وإنشاء برنامج إقليمي لاستمطار السحب، وحاليًا العمل على حل الأزمات والحروب المندلعة سواء في المنطقة أو العالم.
العطاء الإنساني والإغاثي
وتُعد المملكة أكبر دولة دولة مانحة للمساعدات الإنسانية في العالم خارج منظومة الدول الأعضاء في لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك في إطار الدور الرائد للسعودية على المستويين الإنساني والتنموي تجاه شعوب العالم، ويتصدر مركز الملك سلمان للإغاثة الذي تأسس في مايو 2015 برأسمال يبلغ مليار ريال، قائمة المؤسسات المعنية بالإغاثة ليس فقط من حيث قيمة المساعدات، بل الأساليب المتطورة التي يتبعها في هذا المجال.
العرضة السعودية
إن العرضة ليست مجرد رقصة، بل تحولت إلى رمز يمثل الاحتفال والتراث السعودي، وأصبحت مصدر إلهام للنجم الكروي كريستيانو رونالدو وغيره من الأشخاص حول العالم.
وشاهد الآلاف من الأوروبيين العرضة وحاولوا تقليدها، وأظهرت صور رونالدو وغيره من نجوم الكرة العالمية، وهو يشربون القهوة السعودية دعمًا للثقافة الوطنية، مما يبرز القوة الناعمة للمملكة على الصعيدين الرياضي والثقافي، وعندما يتبنى الأشخاص في أنحاء مختلفة من العالم الزي الوطني السعودي، يظهر أن الرياضة ليست مجرد نشاطاً ترفيهياً، بل تمثل فرصة استثمارية تشمل السياحة والصناعة والتجارة، وتعزز صورة البلد وثقافته واقتصاده ومشاريعه.

