يواصل القطاع غير النفطي في السعودية نموه بشكل كبير الأمر الذي يتماشى مع أهداف رؤية السعودية التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتوسيع مدخلاته وزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل للمواطنين والمواطنات لتخفيض معدلات البطالة إلى 7% بحلول عام 2030.
نمو الأنشطة غير النفطية
وكشفت البيانات الصادرة عن مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات، والذي نشرته “رويترز”، عن وجود قفزة للأنشطة التجارية غير النفطية في السعودية، خلال شهر مارس 2024، حيث شهد الإنتاج تسارعًا ليصل إلى أعلى مستوى في ستة أشهر.
وبلغ مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض في السعودية متوسطًا موسميًا بلغ 57 نقطة في مارس الماضي، وهو رقم أدنى قليلاً من الرقم المسجل في فبراير الماضي الذي وصل إلى 57.2 نقطة، ولكنه يظل أعلى من المستوى المحقق في يناير 2024 والذي سجل 55.4 نقطة الأمر الذي يشير إلى التوسع في النشاط وتحسن أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط.
وارتفع مؤشر الإنتاج الفرعي إلى 62.2 في مارس مقارنة بـ 61.5 في الشهر السابق، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر الماضي، بفضل الطلبيات الجديدة خاصة في قطاع التصنيع الذي يعد ركيزة أساسية في تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز الإنتاج غير النفطي.
مرونة السوق
ويمثل الأداء القوي الذي شهدته مختلف القطاعات، جنبًا إلى جنب مع الزيادة الملحوظة في الطلب ودخول عملاء جدد، دليلاً على مرونة السوق المستعدة للنمو بفضل القوة الشرائية المرتفعة وزيادة معدلات الدخل، حيث يعد ارتفاع الطلب أحد المؤشرات القوية التي تدفع إلى زيادة الإنتاج.
توسع أنشطة التوظيف
واستفاد القطاع غير النفطي بشكل كبير من زيادة الطلب في تعزيز التوظيف لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات، وبحسب أرقام الهيئة العامة للإحصاء فقد تراجع معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.7% مقتربًا من المعدل المنشود في الرؤية وهو 7%، كما تجاوز عدد العاملين في القطاع الخاص في فبراير الماضي أكثر من 11 مليونًا و150 ألف موظف، فيما بلغ عدد الموظفين السعوديين في القطاع الخاص أكثر من 2.3 مليون موظف منهم حوالي مليون مواطنة، الأمر الذي يشير إلى نمو الوظائف بشكل كبير خاصة في قطاعات العقارات والتشييد والبناء والنقل والمواصلات والخدمات اللوجستية وغيرها.
نمو المبيعات الأجنبية
وقفز المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة إلى 64 نقطة في مارس مقارنة مع 62.2 في فبراير، وهو الشهر الثاني على التوالي من التسارع، كما شهدت المبيعات الأجنبية تحسنًا للشهر الثاني على التوالي وإن كانت بوتيرة نمو بسيطة.
تحقيق المستهدفات
وتدعم الاستثمارات الحكومية والخاصة القطاعات غير النفطية مثل السياحة والبناء والتصنيع وقد شهد قطاع السياحة نموًا كبيرًا فاق التوقعات وتجاوز المستهدفات، حيث تجاوز عدد السياح الأجانب 100 مليون زائر خلال 2023 الأمر الذي شجع على رفع المستهدفات إلى 150 مليون زائر بحلول عام 2030.
وتشير التوقعات إلى تحسن مؤشر الأعمال خلال الـ12 شهرًا المقبلة، وبشكل خاص في قطاعات البناء والجملة والتجزئة، وهو ما يتوافق مع توقعات صندوق النقد الدولي الذي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2025 من 4.5% إلى 5.5% الأمر الذي يعكس ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد السعودي الذي أصبح وجهة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية.

