تعد حياة الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان مثالاً يحتذى به للشخصيات الرائدة والمؤثرة في المجتمع الإماراتي، فقد عاصر حقبة مفصلية في تاريخ الدولة الإماراتية وكان أحد أهم أركان نهضتها وتطورها.
بدأ الشيخ طحنون حياته المهنية بالعمل جنباً إلى جنب مع مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث اكتسب خبرة ومعرفة عميقة بأحوال الشعب الإماراتي وتطلعاته.
وبعد فترة وجيزة من توليه حكم إمارة أبوظبي، عين الشيخ زايد الشيخ طحنون ممثلاً للحاكم في منطقة العين، حيث عمل بجد لتلبية احتياجات سكان المنطقة وتحسين جودة حياتهم، ولم تمر سنوات قليلة حتى أثبت جدارته وكفاءته العالية في خدمة الوطن والمجتمع، فأوكل إليه العديد من المناصب والمسؤوليات الهامة.
ولادته ونشأته:
ولد الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان في إمارة أبوظبي عام 1968، وينتمي إلى الأسرة الحاكمة في الإمارة، وهو النجل الأكبر للشيخ محمد بن خليفة آل نهيان والشيخة حصة بنت سهيل الزيودي.
اهتم الشيخ طحنون بالحصول على تعليم جيد يهيئه لتحديات المستقبل ويفتح أمامه أبواب المعرفة الواسعة. والتحق بالمدرسة النهيانية التي كانت تدرس المعارف والعلوم المختلفة للطلاب، واستمر في الدراسة حتى بلغ المرحلة الثانوية، ثم انتقل لدراسة الحقوق وتخرج في جامعة الإمارات العربية المتحدة.
ثم توجه الشيخ طحنون إلى بريطانيا لإكمال تعليمه العالي والالتحاق بالأكاديمية الملكية العسكرية في ساندهيرست، والتي تخرج منها بتفوق وانضم بعدها إلى صفوف الجيش الإماراتي.

مناصبه وإنجازاته:
بدأ الشيخ طحنون حياته المهنية بالتزامن مع دراسته الجامعية، حيث عين في عام 1991 ملحقاً عسكرياً في وزارة الدفاع تنفيذاً لتوجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان. وبعد حصوله على درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية، تدرج في السلك العسكري وعين نائباً لقائد القوات الجوية والدفاع الجوي في دولة الإمارات.
واستمر الشيخ طحنون في العمل العسكري لعدة سنوات، وأثبت كفاءته وقدرته العالية على تحمل المسؤولية والقيادة، فتم تعيينه نائباً لرئيس جهاز أمن الدولة في العام 1993. وكان لهذه المنصب أهمية كبيرة في دعم عملية البناء والتطوير والتحديث في الجهاز ودعم دوره في حفظ الأمن والاستقرار في البلاد.
وتوج الشيخ طحنون المسيرة المهنية الحافلة بالنجاح والإنجازات بتعيينه ممثل الحاكم لمنطقة العين في العام 2006. وشكل ذلك بداية مرحلة جديدة من العمل الوطني المخلص لخدمة الوطن والمجتمع وأهالي منطقة العين على وجه الخصوص.
وعمل الشيخ طحنون بدأب شديد لتحقيق تطلعات وآمال مواطني العين، وإطلاق المبادرات والبرامج والمشاريع الهادفة إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتلبية احتياجاتهم وتحقيق طموحاتهم.
وتوسعت مسؤوليات الشيخ طحنون لتشمل عدداً من القطاعات الحيوية، فعين رئيساً للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في العام 2009، والذي يمثل السلطة التشريعية والرقابية للإمارة.
كما تولى الشيخ طحنون رئاسة مجلس إدارة شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في العام 2016، وهي إحدى أكبر شركات البترول والغاز على مستوى العالم. وعمل على تنفيذ عدد من المشاريع والمبادرات الكبرى لتعزيز مكانة الشركة وريادتها كواحدة من أفضل الشركات النفطية في العالم.

مساهماته الخيرية والإنسانية:
لم يقتصر دور الشيخ طحنون على المهام والمناصب الرسمية فحسب، بل اهتم أيضاً بالأعمال الخيرية والإنسانية داخل وخارج دولة الإمارات.
وأطلق مبادرات وبرامج خيرية عديدة لدعم الفئات الأقل حظاً والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية للأفراد والمجتمعات المتضررة، وامتدت مساهماته إلى مجالات متعددة منها الصحة والتعليم والإغاثة والإسكان والثقافة والفنون وغيرها.
وشغل الشيخ طحنون مناصب رئيسية مثل رئاسة دائرة الزراعة والبلديات في العين، ووزارة البلديات والزراعة، بالإضافة لرئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ورئاسة المجلس الأعلى للبترول، وقد ترك كل هذه المسؤوليات بصمته الواضحة وحقق الكثير من الإنجازات الملموسة.
كما عرف عن الشيخ طحنون قربه الشديد للمجتمع المحلي، وخاصة سكان منطقة العين، حيث كان يتفهم احتياجاتهم ويتواصل معهم بشكل مباشر ومستمر، وهذا النهج جعل منه قائداً محبوباً ومقدراً لدى الجميع.
وطوال مسيرته الحافلة بالعطاء والعمل الجاد، ساهم الشيخ طحنون بشكل كبير في بناء وتطوير الدولة الإماراتية، وترك إرثاً غنياً بالإنجازات والقيم الإنسانية الرفيعة التي ستظل شاهدة على عظمته وتاريخه المضيء.

