أصبحت القارة الأفريقية منطقة للتنافس السياسي والعسكري بين روسيا والغرب، وتسعى موسكو إلى إعادة تأكيد أهميتها على المسرح الدولي، باعتبارها بطلة “العالم متعدد الأقطاب” الجديد، وتعزيز طموحاتها الجيوستراتيجية في مجالات التعدين والطاقة، والوجود العسكري في مناطق رئيسية، مثل البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
وبذلت روسيا جهوداً دبلوماسية كبيرة عبر تنظيم قمة روسيا-أفريقيا الثانية، التي عقدت في سانت بطرسبرغ، يوليو 2023، وشهدت حضوراً جيداً، كما نظمت القمة الأولى لرؤساء الدول الأفريقية في عام 2019.
وعن التنافس والصراع الروسي الغربي، يقول عمر المهدي بشارة، المحلل السياسي التشادي والخبير في الشأن الأفريقي، إن روسيا تتحرك بقوة في أفريقيا، خصوصا الجولة الأخيرة لوزير الخارجية سيرجي لافروف، الذي زار عدة دول في جنوب وغرب ووسط القارة، موضحاً أن موسكو تربطها علاقات قوية بمالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ويضيف المهدي بشارة، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن من ضمن أهم الملفات الروسية في القارة، القواعد العسكرية، وفي مقدّمتها قاعدة موسكو في أفريقيا الوسطى، وهي الأكبر في أفريقيا، وتستوعب 10 آلاف جندي روسي”.
ويشير المحلل التشادي إلى أن الملف الليبي يحظى بأهمية كبرى لروسيا التي تُخطط لبناء قواعد بحرية في مدينتي طبرق وسرت الليبيتين، في إطار المواجهة مع الغرب، في المقابل، تسعى الدول الغربية لبناء فيلق في ليبيا لمواجهة موسكو، موضحاً أن القارة الأفريقية تشهد صراعاً بين الروس والغربيين، وهذا استمرار للحرب الدائرة في أوكرانيا.
ويذكر بشارة أن وزير الخارجية الروسي زار أيضا تشاد، والتقى الرئيس محمد إدريس ديبي، في خطوة جريئة من موسكو لفتح علاقات جديدة مع نجامينا، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية وأمنية، وبالطبع هذه العلاقات الجديدة ستكون ضد المصالح الفرنسية في تشاد.
وينهي الخبير في الشأن الأفريقي حديثه قائلاً: “روسيا تستغل الكره الأفريقي للاستعمار الأوروبي، خصوصاً الفرنسي، لوضع أقدامها في العديد من الدول الأفريقية، مع مد هذه الدول بالدعم والسلاح والمعونات لمحاربة الإرهاب، لكن مع الأسف، فالعديد من دول القارة أصبح ضحية الصراع الروسي الغربي، مثل السودان وليبيا، كما سنشهد صراعات أكثر وانقلابات خلال الفترة المقبلة”.

