الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
هناك فَرق بين الحلم أثناء النوم، والتخيل أثناء اليقظة (Daydream)، وهو ما يطلق عليه “أحلام اليقظة” أو ما يعرف بـ”الشرود الذهني” (Absent-mindednes)، فما من فرد على وجه الكون لا تصيبه أحلام اليقظة (السرحان والتخيّل والتعمق في أمرٍ ما)، لكن صورته الطبيعية هي التي سرعان ما تزول، ويدرك مَن حوله ويتعايش مع واقعه.
أما إذا طالت فترة التخيل، واستغرق فيها، وأصابه بعض التصديق بهذه التخيلات، فهذا ما يطلق عليه “أحلام اليقظة المَرضية”؛ فتجد أحيانا هذه الحالة تصل إلى إلقاء اللوم على مَن حوله بأشياء غير حقيقية، وصُنع عالم افتراضي من خياله، يحقّق به جزءا من دوافعه التي لم يحققها في الواقع.
والسؤال المهم: كيف تبدأ هذه الحالة؟ أشار بعض الباحثين إلى أن بعض مناطق الدماغ لا تنشط في أثناء مهامنا الإدراكية الواقعية، لكن تنشط في أثناء الخيال (الفكر المستقل)، ألم تصادف شخصية تنظر إليك وأنت تتكلّم، بينما حركة العين مفتوحة، فيما لم يدرك المتحدث إليه شيئا مما تقول؟
وتظل أحلام اليقظة وقتا طويلا في أثناء اليوم، قد تكون نصف ساعة، وقد تصل إلى ساعات، ومما لا شك فيه أنها تمثل متعة وابتكارا وهروبا من الواقع، والتخلص من الملل، لكن إدمانها يفسد حياة أصحابها، حيث يصعب الرجوع إلى الواقع والتعايش مع الآخرين ومواكبة الحياة، وقد وجد أن ثمة علاقة قوية بين مريض الوسواس القهري (OCD) ومدمن أحلام اليقظة.
ويمكن علاج أحلام اليقظة المفرطة المرضية بتحسّن الحالة الصحية، وشغل وقت الفراغ، والحرص على الإلمام المستمر بالقصص الواقعية الهادفة، ودوام الكتابة والتفريغ الانفعالي لأي شحنة عاطفية أو نفسية داخل الإنسان، والحرص أيضا على التحدث الدائم مع الآخرين؛ لأن الإنسان بطبعه محبّ للحياة، ولا يحبذ الوحدة وعالم الافتراضيات.

