اكتشف علماء الآثار بنية دائرية عمرها 4000 عام على قمة تل في اليونان، قد يكون استخدمها المينونيون للطقوس القديمة، كما أفادت السلطات اليونانية المعنية بالثقافة في بيان صادر يوم الثلاثاء، نقله موقع “Live Scince”.
تتألف البنية الفريدة من ثمانية حلقات حجرية متراكبة مع جدران صغيرة تتقاطع لتشكيل غرف، ويقول المتحدثون إنها تشبه إلى حد كبير المتاهة الأسطورية التي بناها الملك مينوس في كريت.
تم اكتشاف هذه البنية ذات الشكل الفريد، التي يبلغ قطرها 48 مترًا (157 قدمًا)، على بعد حوالي 51 كيلومترًا (32 ميلًا) جنوب شرق هيراكليون، عاصمة كريت، أثناء قيام عمال البناء بتثبيت نظام رادار للمراقبة لمطار جديد. وتقع البنية القديمة على قمة تل قرب بلدة كاستيلي، وتبدو أنها كانت تتألف من منطقتين رئيسيتين: بناء دائري بقطر 15 مترًا (49 قدمًا) في المركز الداخلي ومنطقة تم إنشاؤها بواسطة الجدران التي تشع منها.
واستنادًا إلى أنماط شظايا الفخار المكتشفة خلال الحفريات، يرجح علماء الآثار تاريخ البناء بين عامي 2000 و1700 قبل الميلاد، وهو في منتصف حضارة المينوسيين. وخلال الفترة من عام 3000 إلى 1100 قبل الميلاد، أنشأ المينونيون واحدة من أولى الثقافات المعقدة في أوروبا على جزيرة كريت – تاركين وراءهم أمثلة من فن الفخار المعقد والتماثيل والمجوهرات والجدران الجصية – لكن لغتهم الرئيسية لم تفسر بشكل كامل أبدًا.
وبعد انهيار حضارتهم، نسي المينونيون بشكل كبير حتى العمل الأثري في أوائل القرن العشرين من قبل السير آرثر إيفانز، الذي ابتكر مصطلح “مينوني” على اسم الملك الأسطوري مينوس.

ويعد القصر القديم كنوسوس أبرز مثال على العمارة المينونية، حيث المساحة المفتوحة المركزية تحاط بأجنحة من الغرف الصغيرة المتصلة بممرات. على الرغم من أنه عمومًا يُشار إليها بأنها “قصور”، فإن هذه الهياكل الضخمة للمينونيين كانت في الأساس مناطق للأنشطة الإدارية المحلية بدلاً من مساكن ملكية.
وبحسب البيان الصادر عن وزارة الثقافة، فإن البنية التي تم اكتشافها بالقرب من كاستيلي من غير المحتمل أن تكون استخدمت كمسكن، بل تشير وجود العديد من عظام الحيوانات إلى استخدام دوري للبناء في الاحتفالات الطقسية التي شملت الطعام والنبيذ والقرابين الأخرى على مستوى المجتمع.
وعلى الرغم من ذلك، فإن بنية كاستيلي الجديدة ليست لها موازاة دقيقة مع المباني الأثرية الضخمة الأخرى. بينما كانت القصور مثل كنوسوس مرتبة بشكل مربع أو مستطيل، فإن البنية الجديدة المكتشفة هي دائرية، وهو شكل أكثر شيوعًا في المقابر المينونية.
ونظرًا لاستمرار العمل الأثري على البنية، فإن الباحثين لا يعرفون بعد شكلها أو ارتفاعها بالضبط. وهناك خطط لإجراء بحوث إضافية بالتعاون مع وزارة الداخلية اليونانية والسلطة اليونانية للطيران المدني لمعرفة بالضبط لماذا كان يُستخدم هذا المبنى الغامض وحمايته للدراسة المستقبلية.

