تحل اليوم 21 يونيو، الذكرى السابعة لتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد بعد أمر ملكي دعمته “هيئة البيعة” بأغلبية عظمى بلغت 31 صوتا من 34 في 26 رمضان 1438هـ (21 يونيو 2017م).
قاد ولي العهد نهضة تنموية شاملة في المملكة، انطلقت من رؤية 2030 الطموحة لتحقيق مستهدفاتها في مختلف المجالات.
وتأتي البيعة السابعة محملة بسجل زاخر من الإنجازات والتحولات السريعة التي تتجه نحو بناء دولة المستقبل، لكنها تتجه جميعها نحو “بناء دولة المستقبل” وفقًا لـ”رؤية 2030″ التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بدعم وتأييد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والشعب السعودي.
هذه الرؤية تتجسد من خلال العمل الدؤوب على دفع عجلة التنمية عبر تنظيمات وقوانين وإصلاحات هيكلية، مع أهداف محددة وطرق واضحة لتحقيقها.
في سياق رحلته الوطنية، وعد الأمير محمد بن سلمان بإنهاء علاقة ارتهان الدولة السعودية بالنفط، والتي وصفها بالإدمان، مشيرًا إلى أن السعودية لم تستغل إلا عشرة في المائة من قدراتها وإمكاناتها الطبيعية والاقتصادية. وقال: “إننا نرسم خطتنا بناءً على مكامن القوة لدينا. فلا نريد أن نقلد غيرنا، ولا نريد أن نبني وادي السيلكون”.
تمكين المرأة السعودية
ركزت رؤية المملكة 2030م التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على تعزيز تمكين المرأة في المجتمع السعودي، وتحقيق مبدأ العدل والمساواة ما بين الجنسين.
ويواكب هذا التمكين والدعم للمرأة السعودية، ما صرح به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن المرأة السعودية باتت اليوم شريكاً للرجل السعودي في تنمية الوطن دون تفرقة.
وتضمّنت خُطط ولي العهد في الإصلاحات، خطةً لتحسين أوضاع المرأة في السعودية، والاهتمام بها من خلال إدخالها في مجالات العمل، وجعلها تتولّى العديد من الأدوار والمناصب الفعّالة، مما يحقق التقدّم والإصلاح في اقتصاد المملكة بحسب رؤية السعودية 2030.

الانفتاح على العالم
جاء قرار منح التراخيص لفتح دور للسينما في السعودية بعد أربعين سنة من المنع، إضافة إلى قرار إنشاء الهيئة العامة للترفيه في السعودية، وقد بدأت الهيئة – منذ تأسيسها – بإقامة حفلات غنائية وترفيهية في السعودية بشكل متواصل من خلال برامج ورؤية جديدة.
الهيئة العليا لمكافحة الفساد
في 4 نوفمبر 2017، أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمرًا ملكيا بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد في السعودية برئاسة الأمير محمد بن سلمان، وسعت الحملة لمكافحة كل من تورط في فساد بصرف النظر عن صفته الاعتبارية.
وقال ولي العهد في وصفه لحملة مكافحة الفساد التي يقودها في السعودية: “إن جميع حروب الحكومة السعودية في القضاء على الفساد فشلت، ذلك لأن تلك الحملات بدأت عند الطبقة الكادحة صعودًا إلى غيرها من الطبقات المرموقة”، مُستطردًا: “أمّا اليوم فالأمر مختلف، ذلك أن الملك سلمان بن عبد العزيز قطع عهدًا على نفسه بوضع حدٍ لـ(عمليات الفساد التي كانت مستشرية في هيكل الدولة)”. كاشفًا عن أن الملك سلمان فور توليه مقاليد الحكم أمر بجمع كل البيانات المُتعلقة بالفساد، عند الطبقة العُليا في السعودية. وهو ما استغرق عامين كاملين.
وفي 30 يناير 2018، أُعْلِنَ في السعودية عن أن “الحكومة السعودية نجحت في جمع أكثر من مائة وسبعة مليارات دولار أمريكي، من خلال تسويات مالية مع رجال الأعمال والمسؤولين الذين جرى استدعاؤهم في إطار التحقيقات في حملة مكافحة الفساد”. مثَّل الإعلان نصرًا سياسيًا لولي العهد محمد بن سلمان، الذي توقّع عند تدشين حملة التطهير بأن يصل صافي التسويّات إلى نحو مائة مليار دولار أمريكي.

رؤية 2030
في 25 أبريل 2016 أطلق سمو ولي العهد رؤية المملكة 2030، وهي خطة اقتصادية اجتماعية ثقافية سياسية شاملة للسعودية تؤسس لدخول المملكة إلى عصر ما بعد النفط. تتزامن الرؤية مع التاريخ المحدّد لإعلان الانتهاء من تسليم ثمانين مشروعًا حكوميًا عملاقًا، يكلّف أقل واحد بينهما ما يعادل أربعة مليارات ريال، بينما بعض المشاريع تفوق كلفتها المائة مليار ريال سعودي، كما في مشروع مترو الرياض.
تهدف الخطة إلى زيادة الإيرادات غير النفطية السعودية من 43.5 مليار دولار سنويًا إلى 267 مليار دولار سنويًا، إضافة إلى زيادة حصة الصادرات غير النفطية السعودية من 16% من الناتج المحلي السعودي (في 2016) إلى 50% من الناتج المحلي السعودي (في 2030). كما أنّه يريد بهذه الرؤية أن يجعل الاستثمار في الداخل السعودي منطقة لإيجاد المزيد من الفرص الوظيفية والاقتصادية في السعودية.
نيوم
نيوم أو “المدينة الحلم” أو “أرض الفرص والأحلام” كما وُصِفَت، مشروع مدينة ذكية أطلقه سمو الأمير محمد بن سلمان في مؤتمر دولي للاستثمار في مدينة الرياض في 24 أكتوبر 2017، لتكون بمثابة عاصمة تجارية واقتصادية عالمية تمثل روح العصر المرتبط بالذكاء الاصطناعي. يقع مشروع “نيوم” شمال غرب السعودية على مساحة 26 ألف كيلومتر مربع بالاشتراك مع كلٍّ من مصر والأردن، وسيكون المشروع “منطقة خاصة” تشمل أراضٍ سعودية وأخرى مجاورة لها داخل الحدود المصرية والأردنية، وسيحكم بقوانين تجارية خاصة به.
وقد جاء اختيار محمد بن سلمان لهذه المنطقة لتكون أرض المشروع، ذلك بأن قرابة عشرة بالمائة من حركة التجارة العالمية تمّر عبر ساحلها، إضافة إلى أن الموقع يعد محورًا يربط القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا، إذ يمكن لسبعين بالمائة من سكان العالم الوصول إلى “نيوم” خلال ثماني ساعات كأقصى حد. قدّر قيمة المشروع بخمسمائة مليار دولار أمريكي، قائلا أن تمويله سيكون من قبل صندوق الاستثمارات العامة ومستثمرين سعوديين ودوليين. وهو يطل من الشمال والغرب السعوديين على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كيلومتر وتحيط به من الشرق سلسلة جبال بارتفاع 2500 متر.

مشروع القِدِّية
في 8 أبريل 2017، أطلق محمد بن سلمان مشروع منتجع القِدِّية الترفيهي الذي يستهدف تأسيس أكبر مدينة ترفيهية ثقافية رياضية على مستوى العالم بمساحة 334 كيلومتر مربع، أي يزيد حجمه عن ديزني وورلد بثلاث مرات تقريبًا. “عاصمة المغامرات المستقبلية” على حد وصف محمد بن سلمان للمشروع، يستهدف منه – إضافة إلى تنويع إيرادات صندوق الاستثمارات العامة – أن يحافظ على حصة من إنفاق السعوديين على الترفيه.
مشروع البحر الأحمر
في 31 يوليو 2017، أطلق سمو الأمير محمد بن سلمان من خلال صندوق الاستثمارات العامة مشروع البحر الأحمر وهو مشروع سياحي عالمي، يستهدف خلق منتجعات سياحية على أكثر من خمسين جزيرة سعودية بين مدينتي أُمْلُج الحوراء والوجه، ويجاور المحميات الطبيعية بالمنطقة والبراكين الخاملة، ومواقع آثار أبرزها مدائن صالح، وسيقام على مساحة تقدّر بأربع وثلاثين ألف كيلومتر مربع. يرغب سمو الأمير أن يصبح هذا المشروع بوابة لاستكشاف منطقة البحر الأحمر أمام العالم لينافس كلا من جزر السيشل وجزر المالديف التي يمكن لجميع سكان الأرض زيارتهما، إذ سيُتاح لغالبية السيّاح في العالم إمكانية زيارة منطقة مشروع البحر الأحمر والدخول إليها من دون الحاجة إلى حصولهم على تأشيرة دخول سعودية، ويستهدف من هذه الخطوة، من جهة كسر حواجز التطرّف الذي منع تطوير السياحة – خاصة البحرية منها – في السعودية، ومن جهة أخرى أن يكون للمملكة حضور على خريطة السياحة العالمية وفقًا لرؤية السعودية 2030.

طرح أرامكو للاكتتاب العام
في 4 يناير 2016، كشف سمو الأمير لمجلة ذي إيكونوميست البريطانية، عن مقترح طرح نسبة من أسهم شركة أرامكو، كجزء من خطة الإصلاح الاقتصادي لرؤية السعودية 2030، بهدف استحداث أسلوب الإدارة ونظام التدقيق الغربي في عملاقة النفط العالمية، إضافة إلى توفير سيولة مالية تساهم في الحد من العجز في ميزانية السعودية.
وحُدِّدت النسبة المتوقع طرحها للاكتتاب بسقف لا يتجاوز خمسة في المائة من أسهم شركة أرامكو. وقال خبراء أن قيمة الشركة ستصل إلى تريليوني دولار أمريكي، عند الطرح الأوّلي الذي وُصِفَ – فيما لو تم – بالأعظم في التاريخ، نظرًا إلى حجم الشركة.
وكشف محمد بن سلمان أن صندوق الاستثمارات العامة هو من سيدير عملية الاكتتاب، التي من المرجّح أن تكون في سوق الأوراق المالية السعودي في الرياض، أو أحد المراكز المالية الدولية الرائدة في العالم. وكان الرئيس الأمريكي ترامب حثّ ولي العهد على أن يختار بورصة نيويورك منصة للاكتتاب والتداول، فيما تشير تصريحات المسؤولين السعوديين أن بورصة لندن هي الأقرب.
الطاقة النووية
في مقابلة له مع صحيفة واشنطن بوست، قال سمو الأمير أن لدى السعودية أكثر من خمسة بالمائة من احتياطيات مادة اليورانيوم في العالم، واصفًا عدم استخدامها بأنه يشابه الاستغناء عن النفط. وكانت الحكومة السعودية قد وقعت مع روسيا الاتحادية عددًا من الاتفاقيات في المجال النووي، على رأسها إنشاء 16 مفاعلًا نوويًا، بعد زيارة قام بها الأمير إلى روسيا في 18 يونيو 2015، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سان بطرسبرغ. وتؤسس الاتفاقية الموقعة للتعاون بين البلدين في المجال النووي، بما في ذلك، “إنشاء واستخدام وتفكيك المفاعلات النووية المخصصة لإنتاج الطاقة، وتقديم الخدمات المتعلقة بمعالجة الوقود النووي المستنفد، وإنتاج النظائر المشعة واستخدامها في الصناعة والطب والزراعة، وتأهيل الكوادر في مجال الطاقة النووية”.
وبعيد تلك الزيارة، وقع سمو الأمير مذكرتي تفاهم مع الحكومة الفرنسية – بعد لقاءه الرئيس الفرنسي فرونسوا أولاند – للتعاون في “مجالات إدارة النفايات المشعة بين مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة والمعهد الفرنسي للوقاية من الإشعاعات والسلامة النووية، والتعاون بين مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة والوكالة الفرنسية لإدارة النفايات النووية في مجال تطوير تنظيم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في مجال النفايات النووية”.
السياسة الخارجية
يشير مراقبون أن السياسة السعودية تعد اليوم “سياسة أكثر جرأة واستقلالية” وواقعية بالنسبة لقضايا المنطقة. فالرياض حسبما يقول المتابعون، “كثّفت كل جهودها من أجل وقف التغلغل الإيراني في المنطقة”، و”لم تتأخّر عن التدخّل العسكري المباشر في اليمن لوقف الحوثيين عن السيطرة على البلد”، إضافة إلى أنّها أصبحت أقرب إلى المقاربة الروسية بالنسبة لملف الأزمة السورية بعدما كانت تطالب الرئيس السوري بشار الأسد بالرحيل من الحكم. من جهة أخرى أصبحت الدبلوماسية السعودية أكثر نشاطا دوليًا.

