كانت رسالة “أنا شريرة، لقد فعلت هذا”، التي وجدها المحققون في منزل لوسي ليتبي، ممرضة الأطفال حديثي الولادة في مستشفى كونتيسة تشيستر شمالي غرب إنجلترا، ضمن أدلة أخرى، كفيلة بأن تُقنع هيئة محلفي محاكمتها، أنها مُدانة بوقائع قتل سبعة أطفال ومحاولة قتل ستة آخرين بين عامي 2015 و2016، ومن ثم توقيع أقصى عقوبة عليها بالسجن مدى الحياة.

استخدمت الهواء والحليب كأدوات قتل
“سعت لوسي ليتبي إلى خداع زملائها وتمرير جرائمها على أنها تفاقم لحالات الرضع المرضية. وفي يديها، أصبحت المواد غير الضارة مثل الهواء والحليب والسوائل أو الأدوية مثل الأنسولين، قاتلة. لقد حرفت علمها واستخدمت حرفتها كسلاح لإلحاق الأذى والحزن والموت بالآخرين في بيئة يفترض أن تكون آمنة لهؤلاء االأطفال وعائلاتهم”؛ قال المدعي العام باسكال جونز.
وقد اتهمت “ليتبي” بتسميم الرضع عن طريق إضافة الأنسولين إلى المحاليل الوريدية، وقطع أنابيب التنفس عنهم.

الرضيع الأول.. القتيل الأول
كان الطفل الأول الذي استهدفته “ليتبي” صبيًا، ولد قبل الأوان، وتوفي عندما كان عمره يومًا واحدًا، في يونيو 2015، وفق ممثلو الادعاء الذين أفادوا بأن “ليتبي” حقنت الهواء في مجرى دمه.
وفتحت الشرطة تحقيقًا في وفيات الأطفال في المستشفى في مايو 2017، حيث ألقي القبض على “ليتبي” ثلاث مرات فيما يتعلق بالوفيات، قبل توجيه الاتهام إليها في نوفمبر 2020.
وقال ممثلو الادعاء إن رسالة عُثر عليها في منزل “ليتبي” بعد القبض عليها في عام 2018، كتبت عليها “أنا شريرة، لقد فعلت هذا” كانت “اعترافًا حرفيًا” بضلوعها في هذه الجرائم.
![]()
لكن محامي الدفاع عنها جادل بأنها كانت ممرضة “مجتهدة ومتفانية ومهتمة” تحب وظيفتها وأنه لا توجد أدلة كافية على قيامها بأي من الأعمال الضارة المزعومة. وقال المحامي إن الانهيارات المفاجئة للرضع ووفاتهم قد تكون لأسباب طبيعية، أو بالاقتران مع عوامل أخرى مثل نقص الموظفين في المستشفى أو فشل الآخرين في توفير الرعاية المناسبة.
كما ادعى أن أربعة من كبار الأطباء ألقوا باللوم على ليتبي للتستر على أوجه القصور في وحدة حديثي الولادة.
الطفلة كيه
ولم تتمكن المحكمة من إثبات إدانتها، حتى تم الكشف عن واقعة الطفلة K، والتي أزالت “ليتبي” عنها أنبوب التنفس في فبراير 2016، في تعمد لقتلها كشفها طبيب تواجد مصادفة في موقع الجريمة.

أمام هيئة المحلفين، قال الدكتور رافي جايارام، طبيب الأطفال في المستشفى، إنه لم يرَ “أي دليل” على أن “ليتبي” حاولت مساعدة الطفلة التي وجدها تعاني حينما دخل عليهما الغرفة، بينما كانت الممرضة المُدانة تقف إلى جوارها غير مكترثة باختناق الطفلة.
نفت “ليتبي” أمام هيئة المحلفين، التي تتكون من ست نساء وستة رجال، أي ضلوع في الجرائم المدانة بها، مؤكدةً أنها لم ترتكب أيًا من الجرائم التي اتُهمت بها.
الحكم النهائي وتداعياته
شهق والدا الطفلة وبكيا أثناء قراءة الحكم بعد ثلاث ساعات ونصف من المداولات. حيث لم تظهر “ليتبي” أي تأثر. وقد أدينت بارتكاب سبع جرائم قتل وست محاولات قتل أخرى، وحُكم عليها بالسجن مدى الحياة دون أي فرصة للإفراج، وهي أشد عقوبة ممكنة بموجب القانون البريطاني الذي لا يسمح بعقوبة الإعدام.

