تستمر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة دون توقف منذ 7 أكتوبر الماضي، وضمن آخر التطورات، ذكرت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية تنتهك القانون الدولي.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها محكمة العدل الدولية موقفاً بشأن ما إذا كان “الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 57 عاماً غير قانوني”.
وقال رئيس محكمة العدل الدولية، القاضي نواف سلام، إن من اختصاص الهيئة القضائية للمحكمة، إبداء رأي استشاري بشأن الوضع القانوني لاحتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية.
وأضاف رئيس “العدل الدولية”: “لقد خلصت المحكمة إلى أن الوجود الإسرائيلي المستمر في الأراضي الفلسطينية غير قانوني”، وأن “دولة إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة في أسرع وقت ممكن”.
ورأت محكمة العدل الدولية أن إسرائيل “ملزمة بالوقف الفوري لكل الأنشطة الاستيطانية الإضافية، وإجلاء جميع المستوطنين من الأراضي المحتلة”.
رأي استشاري ذو تأثير دولي
وتعليقا على قرار محكمة العدل الدولية، يؤكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي والخبير في النزاعات الدولية، أنه رغم كون الرأي الصادر عن “العدل الدولية” استشاريا، فإنه قد يكون له تأثير أكبر على الرأي الدولي، فيما يتعلق ببناء إسرائيل للمستوطنات، وسيؤثر أيضا على السياسات الإسرائيلية، لا سيما أن القرار أكد على عدم شرعية الاحتلال ومخالفته للقانون الدولي.
استفادة القضية الفلسطينية
يقول محمد مهران، في حديث خاص لـ”الوئام”: “نحن أمام منعطف تاريخي في مسار القضية الفلسطينية”، مشدداً على أن هذا الرأي الاستشاري يؤكد على مبادئ مهمة في القانون الدولي، وما يميز هذا الرأي هو شموليته وعمقه القانوني، في ظل أن المحكمة لم تكتفِ بتأكيد عدم شرعية الاحتلال، بل قدمت تحليلاً مفصلاً لمختلف جوانب الممارسات الإسرائيلية وآثارها القانونية.
ويضيف أستاذ القانون الدولي: “رغم أن الرأي الاستشاري غير ملزم قانوناً، فإنه يشكل أساساً قوياً لعدة مسارات عمل، تتمثل في تعزيز الموقف التفاوضي الفلسطيني في أي مفاوضات مستقبلية، وفتح الباب أمام إجراءات قانونية جديدة في المحاكم الدولية والوطنية، بالإضافة إلى تقوية حركات المقاطعة، وسحب الاستثمارات من إسرائيل، فضلاً عن إعادة صياغة الخطاب الدولي بشأن القضية الفلسطينية، بشكل يركز على الجوانب القانونية”.
استيطان إسرائيلي غير شرعي
ويشير مهران إلى أن تأكيد المحكمة على عدم شرعية الاستيطان وضرورة إخلاء المستوطنات، يمثل تحدياً كبيراً للواقع على الأرض، لافتاً إلى أن هذا الأمر يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية للضغط لتنفيذ هذا الجانب من الرأي.
ويبيّن الخبير في النزاعات الدولية أن دعوة المحكمة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات لإنهاء الاحتلال، تفتح الباب أمام نقاش جدي حول آليات تنفيذ القرارات الدولية، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى إعادة النظر في هيكل وصلاحيات الأمم المتحدة في التعامل مع مثل هذه القضايا.
وينهي مهران حديثه مؤكداً أن تنفيذ هذا الرأي على أرض الواقع، سيواجه تحديات سياسية وعملية هائلة، موضحاً أن التنفيذ سيحتاج إلى جهود دبلوماسية وقانونية مكثفة ومستدامة، لترجمة هذا الرأي إلى تغيير حقيقي، مشدداً على أن هذا الرأي الاستشاري يمثل لحظة مفصلية في تاريخ القانون الدولي والقضية الفلسطينية، داعياً الدول العربية والمجتمع الدولي بشكل عام للعمل على استغلال هذا الزخم لصالح حل القضية الفلسطينية.


