أثارت وثيقة مسربة من مجموعة كوكس الأمريكية الإعلامية (CMG) الجدل حول خطة “ملغاة” لاستهداف الإعلانات من خلال تقنية “الاستماع النشط”، والتي اقترحت استخدام “بيانات النية الفورية” المستخلصة من ميكروفونات الأجهزة الذكية لعرض إعلانات مخصصة للمستهلكين، وفق ما كشفه موقع “404 ميديا“.
تشير الوثيقة إلى مستويات دفع يومية تتراوح بين 100 و200 دولار للعملاء، تُحدد وفق قدرة هؤلاء العملاء على استخراج بيانات المستهلكين من دائرة قطرها 10 أميال أو 20 ميلًا على التوالي. كما تسلط الوثيقة الضوء على جوجل وفيسبوك وأمازون كأعضاء رئيسيين في الشراكة مع CMG.
ووفق موقع “404 ميديا“، فقد أكدت جوجل أنها أزالت CMG من برنامج الشركاء بعد مراجعات. بينما أشارت وفيسبوك وأمازون على أهمية الموافقة والخصوصية عند جمع بيانات المستخدمين. في وقت أزالت CMG نفسها الإشارة إلى الخطة من موقعها الإلكتروني.
تثير تقنية الاستماع النشط المقترحة من CMG القلق بسبب استخدامها الذكاء الاصطناعي في عمليات جمع وتحليل بيانات المستهلكين ودمجها مع قواعد بيانات العملاء لإنشاء ملفات تعريف مخصصة. وهي تثير المخاوف حول تجاوز حدود الخصوصية، وتبرز الصراع بين استهداف الإعلانات وحماية خصوصية المستهلك.
وفي ظل تزايد خروقات البيانات وإمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليد الأشخاص، تزداد المخاوف بشأن تسرب التسجيلات الصوتية إلى أطراف غير موثوقة. وهو ما أثار في السنوات الأخيرة، المطالبات بتنظيم تكنولوجيا الإعلانات في سبيل تعزيز خصوصية المستهلكين، مثل التحول بعيدًا عن ملفات تعريف الارتباط الخاصة بالأطراف الثالثة، رغم أن جوجل قد أعربت عن نيتها الاحتفاظ بهذه الملفات بشكل محدود.
وأقرت حوالي ثلثي الولايات الأمريكية تشريعات للخصوصية، ومن المتوقع دخول قوانين جديدة حيز التنفيذ قريبًا، وفقًا للرابطة الدولية لمحترفي الخصوصية. كما شددت المنظمات الأوروبية من مراقبتها لممارسات الخصوصية على المنصات الكبرى.
ومن المحتمل أن يكون انتهاك الموافقة الضمني الذي تطرحه تقنية الاستماع النشط هو السبب وراء الرفض السريع من جوجل وفيسبوك وأمازون. إذ يجب ألا تأتي قدرات استهداف الإعلانات على حساب خصوصية المستخدم، وينبغي على المعلنين مراعاة التوافق مع القواعد الحالية والمتوقعة حول الخصوصية.

