الوئام- خاص
يسهم التصعيد العسكري في شمال مالي، بمشاركة القوات المالية والروسية، في تعقيد المشهد الأمني في منطقتي الساحل والصحراء، ومن المحتمل أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة، في ظل ضعف السيطرة الحكومية واستغلال الجماعات المتطرفة للفراغ الأمني، مع وجود تهديد يلوح في الأفق من احتمال تمدد تنظيم القاعدة إلى جانب تنظيم داعش.
وفي السياق، يرى حسام الحداد، الباحث المتخصص في حركات الإسلام السياسي، أن التحركات العسكرية الأخيرة في شمال مالي، بين القوات المالية المدعومة من القوات الروسية ضد المتمردين الطوارق، وكذلك تنفيذ ضربات جوية مشتركة مع قوات بوركينا فاسو، يمثّلان تصعيدا كبيرا في النزاع المسلح الذي يشهده شمال مالي منذ سنوات، موضّحا أن هذا التصعيد ستكون له تأثيرات أمنية متعدّدة على المنطقة؛ منها زيادة التوترات الإقليمية، لأنّ انتشار القوات المالية والروسية شمالا نحو المناطق الحدودية، سيزيد من التوترات مع الجماعات المسلحة المتمرّدة، خاصةً المتمردين الطوارق وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين “القاعدة”، وهذه الجماعات قد تستغل الوضع لزيادة هجماتها ضد القوات الحكومية وحلفائها.

ويقول حسام الحداد، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن تصاعد النزاع في شمال مالي وتدخل القوات المالية المدعومة من القوات الروسية، يمكنهما أن يؤدّيا إلى زيادة التطرف في المنطقة، لعدة أسباب، أهمها استغلال الجماعات الإرهابية للفراغ الأمني، كما أن المناطق التي تشهد صراعات طويلة الأمد، مثل شمال مالي، عادة ما تعاني فراغا أمنيا وضعف السيطرة الحكومية.
الباحث المتخصّص في حركات الإسلام السياسي يُنهي حديثه مضيفا أن التقارير تشير إلى أن هناك تحالفا غير رسمي بين المتمردين الطوارق وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة للقاعدة، وهذا التحالف يمكن أن يُعزّز من قدرة التنظيمات الإرهابية على تنفيذ عمليات أكبر وأكثر تعقيدا، ما يُسهم في انتشار نفوذ القاعدة وداعش في المنطقة، وإذا استمرّت مثل هذه التحالفات، فسيُصبح مِن الصعب على القوات المالية والروسية السيطرة على المناطق الشمالية.

