خالد حبش – خبير في الشؤون الأمريكية
في قلب هذه الأرض المباركة، حيث تفيض النفوس بالطمأنينة بين أروقة الحرمين الشريفين، تنبض القلوب بحب الوطن وولاء القيادة. مكة المكرمة والمدينة المنورة، ليستا مجرد مدينتين تفيض قداسة، بل دليل على رحلة طويلة من العطاء، والتفاني في خدمة الدين والإنسان، بقيادة حكيمة جعلت من تعظيم الشعائر أولوية ومن خدمة الحجاج والمعتمرين شرفًا لا يضاهيه شرف.
في الآونة الأخيرة، خرج أحد الكارهين على منصة “إكس”، مرددًا كلماته الساذجة التي تفتقر للوعي والمعرفة، ليكرر ما دأب عليه الحاقدون والحاسدون. ما يجهله هذا الكاتب وأمثاله هو أن مكة المكرمة والمدينة المنورة، رغم قدسيتهما، هما مدينتان سعوديتان تقعان في قلب الوطن الغالي، وأهلهما سعوديون فخورون بانتمائهم لوطنهم وولائهم لقيادتهم.
ما يجهله أيضًا هؤلاء أن خدمة الحرمين الشريفين ليست حكرًا على سكان مكة والمدينة فقط، بل هي مهمة يشترك فيها جميع أبناء المملكة، الذين يفدون من كل مدينة وقرية، حاملين شعار “خدمة الحجاج والزوار شرف الدهر”. في مواسم الحج والعمرة، يعمل السعوديون جميعًا كخلية نحل، يقدمون خدماتهم لضيوف الرحمن من لحظة وصولهم حتى عودتهم إلى أوطانهم.
كابن مكة، وكواحد من ملايين السعوديين الذين يفخرون بخدمة الحرمين، أؤكد أن حكام المملكة العربية السعودية، على مر التاريخ، أدوا الأمانة على أكمل وجه. منذ توحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبد العزيز، وحتى يومنا هذا، شهدت الحرمين والمشاعر المقدسة نهضة غير مسبوقة. طرق ممهدة، مطارات حديثة، سكك حديدية متطورة، مستشفيات مجهزة بأحدث التقنيات، ومستودعات خيرية تقدم المساعدة للجميع.
ما قبل الدولة السعودية لم يكن كما هو الحال الآن. أجدادنا حكونا عن معاناة الحجاج، عن قوافل تسلب ورحلات شاقة محفوفة بالمخاطر. كانوا يشهدون مشاعر مقدسة مهملة، وكنوزًا نُهبت لتزين متاحف في أصقاع الأرض. اليوم، كل هذه الصور أضحت من الماضي. المملكة، بقيادتها الرشيدة، جعلت من خدمة الحرمين والمشاعر المقدسة رمزًا عالميًا للرعاية والاهتمام.
في ظل مشروعها التنموي الطموح، تسابق المملكة الزمن لتصبح في مصاف الدول المتقدمة. الإنسان السعودي، من مكة المكرمة إلى أقصى مدن الشمال والجنوب، يعيش نهضة تنموية شاملة. تعليم متطور، رعاية صحية مجانية، بنية تحتية عالمية، وأمان يلمسه كل مواطن ومقيم.
وفي ختام هذه الشهادة، نقولها بصدق: نحن قلوب راضية وأرواح مطمئنة. لهم في أعناقنا بيعة، وبهم رضينا، والله شهيد على ما نقول.

