الوئام- خاص
يواصل مهرجان الرياض للمسرح فعالياته في دورته الثانية، وسط إقبال جماهيري كبير لحضور باقة من العروض المسرحية المتنوّعة، باعتباره منصة محورية لدعم المسرحيين السعوديين، واكتشاف وتطوير المواهب الناشئة والاحتفاء بالأعمال المميزة.
حدث فارق
ويرى حسن مختار، الناقد المسرحي، أن المهرجان يمثل حدثا فارقا في مسيرة المسرح السعودي، إذ يأتي في وقت يشهد فيه الفن المسرحي في المملكة تحولات كبيرة على جميع الأصعدة، خصوصا مع مشاركة 20 عرضا مسرحيا سعوديا، بالإضافة إلى برامج ثقافية غنية، تتضمن ندوات وورش عمل ونقدا مسرحيا.
أبو المسرح السعودي
ويقول حسن مختار، في حديث خاص لـ”الوئام”، إنه إذا كان المهرجان قد بدأ بتكريم شخصية العام، وهو المؤرخ الراحل أحمد السباعي، فهذا تأكيد على أن المسرح السعودي لم يبدأ اليوم، فالأديب والصحفي السباعي يحمل لقب “أبوالمسرح السعودي”، وهو صاحب دور حيوي في تأسيس المسرح السعودي، ومع هذا التكريم يُكسِب المهرجان بُعدا رمزيا وثقافيا عميقا، إذ يسعى إلى ربط الجيل الجديد من المسرحيين بتاريخهم وتقاليدهم المسرحية، ليس فقط لإحياء هذه الثقافة، لكن لتعميقها وتطويرها في ضوء التحدّيات العصرية.

أنشطة متعددة
الناقد المسرحي يذكر أن اللافت للنظر أن مهرجان الرياض للمسرح لم يقتصر على العروض المسرحية، بل امتدّ ليشمل نشاطات متعددة الأبعاد، من بينها 3 ندوات و6 ورش عمل و20 قراءة نقدية، ما يعكس سعي المهرجان لتقديم قيمة مضافة للمجتمع المسرحي السعودي، إذ لا تقتصر الفائدة على المبدعين، بل تمتد لتشمل النقاد والجمهور على حدّ سواء، كما أن التوزيع بين المسارين المسرحيين “المعاصر والاجتماعي”، يعكس تنوعا كبيرا في الأساليب والتوجهات المسرحية، وهو ما يعكس التعدد الثقافي والتطور الفكري الذي يشهده المسرح السعودي.
العروض والورش
ويوضح أنه إذا كانت العروض المسرحية تشكل قلب المهرجان، فإن ورش العمل والندوات تأتي في مقدمة العوامل التي تسهم في صقل مهارات المشاركين من المبدعين والمهتمين بالفن المسرحي.
بيئة تعليم وتطوير
ويؤكد مختار أن هذا النوع من الأنشطة يعكس فهما عميقا لاحتياجات المشهد المسرحي السعودي، الذي لا يقتصر فقط على تقديم عروض مسرحية جديدة، بل يوفّر بيئة تعليمية وتطويرية، تسهم في نقل هذا الفن إلى مستويات أكثر احترافية، وترفع مستوى الإبداع داخل الصناعة المسرحية السعودية، وتشجّع على التجريب والانفتاح على أساليب وتقنيات جديدة.
الهوية الثقافية
الناقد المسرحي يشير إلى أنه بجانب العروض وورش العمل، تبرز مسألة الهوية الثقافية في مسرح الرياض، كعنصر أساسي في فكر المهرجان، فالمسرح السعودي كما يتضح من عروض؛ مثل “حارس المسرح” و”السقوط من نص دافئ” وغيرها، يسعى لأن يكون مرآة للمجتمع السعودي بتركيباته الاجتماعية وتناقضاته الثقافية.
رؤية متكاملة
ويتابع أن هذا المزيج من العروض يقدّم رؤية متكاملة للمسرح السعودي، إذ يصبح أكثر من مجرد ترفيه، بل منصة للتعبير عن التحديات الاجتماعية والثقافية، فالمسرح هنا ليس فقط وسيلة للمتعة، بل أداة للنقد والتحليل الاجتماعي، يسهم في بناء الوعي الثقافي للأجيال الجديدة.
ويختتم مختار حديثه موضّحا: “مهرجان الرياض للمسرح في دورته الثانية يعد تجسيدا حقيقيا لإرادة المملكة في تطوير وتعزيز المسرح، كركيزة من ركائز الثقافة والفنون، ومن خلال برنامجه المتنوع ورؤيته المستقبلية، يواصل المهرجان ترك بصمة واضحة في المشهد المسرحي السعودي، ويعكس تطلعات السعودية نحو بناء مجتمع فني واعٍ، يعكس التنوّع الثقافي ويسهم في نقل رسالة المملكة إلى العالم”.

