الوئام – خاص
حالة من الحراك السياسي تشهها الساحة الليبية، حيث اختتم قادة الاستخبارات العسكرية لدول جوار ليبيا، أعمال مؤتمرهم الأول نهاية الأسبوع.
وبحسب الأنباء شارك في المؤتمر دول الجوار الليبي وعلى رأسهم تونس والجزائر والسودان وتشاد والنيجر، والهدف هو تعزيز التنسيق الأمني والتعاون المشترك وسبل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وتوحيد الجهود لضمان أمن الحدود وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
الساحة الإقليمية
في السياق يقول محمد الترهوني، المحلل العسكري الليبي، الخبير الاستراتيجي، إن هذا المؤتمر جاء بعد أيام مما تداولته وسائل الأعلام المحلية والدولية بخصوص نقل روسيا لعتادها العسكري من قاعدتي حميميم وطرطوس في سوريا إلى شرق ليبيا.
الأمر الذي أثار مخاوف عديدة لدى دول الغرب ذات القوات العسكرية في الغرب الليبي وطرح العديد من التساؤلات حول أسباب نقل الروس لعتادهم العسكري إلى شرق البلاد والذي يُشكل مصدر خطر للمصالح الغربية في ليبيا.
ويُضيف الترهوني، خلال تصريحاته لـ”الوئام”، أن بعد التغييرات التي حدثت في سوريا أصبح مصير القاعدتين الروسيتين في سوريا مجهول، وتزايدت الشكوك أكثر في ظل التقارير التي تحدثت عن قيام موسكو بتفكيك أجزاء كبيرة من مكونات القاعدتين ونقل أسلحة منها إلى قواعد في شرق ليبيا.
متابعة أمريكية
فيما يخص واشنطن، قال مسؤولون أمريكان إن طائرات شحن روسية نقلت معدات دفاع جوي متقدمة بما في ذلك رادارات لأنظمة الدفاع الجوي “إس-400″ و”إس-300” من سوريا إلى قواعد في شرق ليبيا يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتعززت تلك التصريحات بتصريحات مشابهة من وزير الدفاع الإيطالي، غيد كروزيتو، التي قال فيها: “أن موسكو تنقل الموارد من قاعدتها السورية في طرطوس إلى ليبيا”، وأن “هذا ليس بالأمر الجيد. ووصف كروزيتو السفن والغواصات الروسية في البحر الأبيض المتوسط بأنها “دائما مصدر قلق، وخصوصا إذا كانت على بعد خطوات قليلة منا بدلا من أن تكون بعيدة ألف كيلومتر”.
مخاوف نقل الصراع
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة قال خلال منتدى الاتصال الحكومي الليبي، إن حكومته تساورها مخاوف بشأن احتمالية نقل الصراع الدولي إلى الأراضي الليبية وأكد رفضه للتواجد الأجنبي داخل الأراضي الليبية.
في تلك الزاوية يؤكد محمد الترهوني، المحلل العسكري الليبي، أن النظام الليبي الحالي تناسى التواجد الإيطالي والغربي المتمثل في الفيلق الأوروبي الذي شكلته روما لحماية مصالحها في ليبيا والمتمثلة في حقول الغاز والنفط، بجانب التواجد التركي والأمريكي.
وبحسب الترهوني فإن الدبيبة قرر أن يستخدم ورقة الوجود الروسي كأداة للضغط على دول الغرب والاستفادة من الدعم الذي ستقدمه هذه الدول لمجابهة الروس في ليبيا.
وأشار إلى أن الوجود الروسي في ليبيا ليس جديداً ويمتد لسنوات ويشمل أيضاً مناطق أخرى في إفريقيا، وبالنظر إلى تحركات الروس الأخيرة فإن تعزيز التواجد في ليبيا أهدافه عديدة وأولها تقديم الدعم العسكري اللازم لحلفائهم في القارة السمراء لمجابهة الجماعات المتمردة وعلى رأسها الأزواد والجماعات المتطرفة.
موسكو ومجابهة الإرهاب
يُضيف الترهوني، أن التواجد الروسي الهدف منه مجابهة الإرهاب هو سلسلة اللقاءات التي انعقدت في الآونة الأخيرة، ففي أواخر نوفمبر العام الجاري ودعماً للشراكة الأمنية والدفاعية وتطوير مستويات التعاون مع دول الساحل، أجرى ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي زيارة شملت دول تحالف الساحل، مالي والنيجر وبوركينافاسو؛ بهدف مناقشة سبل تعزيز العلاقات الإستراتيجية.
وتابع “بعدها قامت روسيا في مطلع ديسمبر بتعزيز تواجدها العسكري في شرق ليبيا بالتعاون مع المشير خليفة حفتر وتم تطوير إنشاءاتها العسكرية وزيادة أسلحتها في 3 قواعد جوية وطورت المرافق في قاعدة براك الشاطئ وجددت مهبط طائرات لتمكين الطائرات العسكرية من الهبوط فيه.”
وأخيراً التقى نائب وزير الدفاع الروسي الجنرال، يونس بيك يفكوروف، ونائب رئيس وزارة الخارجية الروسية الممثل الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف، بنظيره في الجزائر، لمناقشة تطوير التعاون بين البلدين على الصعيد الاقتصادي ومناقشة جهود مكافحة الإرهاب.
واختتم الترهوني حديثه قائلًا “تأتي بعد سلسلة اللقاءات هذه عبد الحميد الدبيبة ويعقد مؤتمر قادة العسكرية لدول جوار ليبيا، لأول مره بالتزامن مع التحركات الروسية، ويتبين مدى تخوف دول الغرب من هذا التواجد الذي سيُعيق بما لا يدع مجالاً للشك مخطط الغرب الرامي لنهب ثروات الشعب الليبي من الغاز والنفط وضمان إبقاء الفوضى السياسية في البلاد إلى أجل غير مسمى”.

