الوئام- خاص
نجح البرلمان اللبناني أخيرا في انتخاب العماد جوزيف عون، رئيسا للبلاد، بعد 13 جلسة في مسلسل الدعوات إلى انتخاب رئيس يسكن قصر بعبدا في بيروت بعد شغوره لأكثر من 26 شهرا.
أزمة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية عكست تعقيدات النظام السياسي اللبناني، الذي يقوم على التوافق الطائفي وتقاسم السلطة بين مختلف المكونات السياسية والطائفية.
منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في أكتوبر 2022، لم يتمكن البرلمان اللبناني من التوصل لتوافق لانتخاب رئيس جديد حتى يناير 2025.
تحديات الرئيس الجديد
في السياق، يقول أحمد عطا، الباحث في منتدى الشرق الأوسط في لندن، إن لبنان يواجه جملة من التحديات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، خصوصا في مرحلة التحوّلات الكبرى التي تشهدها المنطقة، ويبقى التحدّي الأول للرئيس اللبناني الجديد هو ملء ثغرات الدولة من أجل استقامة المؤسسات الدستورية.

وعن قدرة الرئيس عون على التعامل مع الأزمة الاقتصادية، يضيف أحمد عطا، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن هذا يعتمد على دعم دولي مطلق اقتصاديا، وعلى الجانب الآخر، على جميع الأيديولوجيات أن تتوحد تحت مظلة سياسية واحدة.
وتابع: “كما أن على جميع التوجهات السياسية إسقاط قناع التخوين والخوف من سيطرة جناح على حساب الآخر، من جهة ثانية، يحتاج لبنان في المرحلة المقبلة إلى مقاربة جديدة عمّا كان الوضع عليه في العقود السابقة”.
الأجندة الخضراء
ويذكر الباحث السياسي أن الرئيس عون سيعمل وفق أجندة تعرف بالأجندة الخضراء الاقتصادية، لإنقاذ لبنان وتخفيف المعاناة الاقتصادية التي شهدها الشارع اللبناني، منوها بأن بيروت تحتاج إلى دعم مالي يتجاوز 100 مليار دولار حتى تتحرك نحو المسار الصحيح والعودة إلى الموقع الطبيعي في العالم العربي.
ويشير عطا إلى أن التعامل مع التحديات الاقتصادية سيتم من خلال مسارين؛ دعم خارجي ودعم داخلي، فلا بد من عودة الاستثمارات الأجنبية وتهيئة المناخ المصرفي اللبناني، وتصحيح أي تشوهات ترتب عليها هروب المال الساخن من لبنان والاستثمارات المباشرة.

مشددا على أن لبنان دولة كبيرة ولديها موارد طبيعية وموانئ ضخمة وبيئة طبيعية من بين الأفضل في العالم، وهذه مقومات النجاح.
أزمة اقتصادية
لبنان يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه الحديث، والتي وصفها البنك الدولي بأنها من بين أخطر الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر.
بدأت الأزمة في عام 2019 وازدادت حدتها خلال السنوات التالية، ما أدى إلى انهيار العملة الوطنية، شلل المؤسسات، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
سوء الإدارة الاقتصادية والفساد
النظام السياسي اللبناني يعاني الفساد والمحاصصة الطائفية التي أعاقت اتخاذ قرارات اقتصادية فعالة، بالإضافة إلى الهدر الكبير في القطاعات العامة، خاصة الكهرباء والبنية التحتية.
كما أن اعتماد لبنان على نموذج اقتصادي ريعي قائم على الاستدانة بدلا من الإنتاج، وتخزين البنوك لأموال المودعين في أدوات دين حكومية غير مستدامة، وإعلان الحكومة في 2020 التخلف عن سداد الديون السيادية، أدى إلى ضعف الثقة بالقطاع المصرفي.
ومن ضمن الأسباب سوء إدارة البنك المركزي للسياسة النقدية، بما في ذلك تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار لفترة طويلة، رغم التآكل في الاحتياطيات، وانهيار سعر الصرف من 1.500 ليرة، مقابل الدولار، إلى أكثر من 100.000 ليرة في السوق السوداء.
حرب سوريا
تداعيات الحرب في سوريا أثرت في الاقتصاد اللبناني، بسبب استضافة مليون ونصف المليون لاجئ سوري، والتوترات الإقليمية والعقوبات التي أثرت في تدفقات العملات الأجنبية.
وعمقّت كارثة أغسطس 2020 الأزمة، إذ دُمر قسم كبير من العاصمة، وأثر الانفجار في الاقتصاد والبنية التحتية بشكل كارثي.

كل هذا المعطيات أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، حيث يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، بالإضافة إلى البطالة التي وصلت لمستويات غير مسبوقة، وانهيار الخدمات العامة، مع انقطاع مستمر للكهرباء والمياه ونقص حاد في الوقود والدواء.
وارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل هائل، ما جعلها غير متاحة لمعظم السكان، كما أن هناك موجة كبيرة من هجرة الشباب والكفاءات، بحثا عن فرص أفضل في الخارج.
وفي كلمته الأولى كرئيس لجمهورية لبنان، قال جوزيف عون، إن مرحلة جديدة من تاريخ لبنان، تبدأ اليوم، متعهدا بالحفاظ على سيادة واستقلال البلاد.
وعقب إعلان فوز عون صعدت معظم السندات الدولية للبنان لترتفع بنحو 0.8 إلى 0.9 سنت خلال اليوم، وتصل إلى نحو 16 سنتا للدولار.

