قال البنك الدولي في أحدث تقييم للاقتصاد العالمي اليوم الخميس، إن الاقتصاد سيواصل النمو باطراد رغم الحرب الروسية الأوكرانية والسياسات التجارية الحمائية وأسعار الفائدة المرتفعة، لكن النمو لن يكون بالسرعة الكافية لخفض معدلات الفقر في العالم.
وأضاف البنك أنه يتوقع نمو الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي بنسبة 7ر2% من إجمالي الناتج المحلي وبنفس النسبة في العام المقبل. وتتفق هذه المعدلات بصورة ملحوظة مع معدلات النمو في العامين الماضيين. ويقل معدل نمو الاقتصاد العالمي بنحو 4ر0 نقطة مئوية عن متوسط معدل النمو خلال الفترة من 2010 إلى 2019. ويعكس هذا التراجع الأضرار المستمرة للصدمات السلبية في السنوات الأخيرة بما فيها جائحة فيروس كورونا المستجد والغزو الروسي لأوكرانيا.
في الوقت نفسه قدم التقرير نصف السنوي للبنك الذي يحمل عنوان “الأفاق الاقتصادية العالمية” بعض الأنباء السارة، حيث يتوقع تراجع معدل التضخم العالمي الذي كان فوق 8% خلال العامين الماضيين إلى 7ر2% خلال العامين الحالي والمقبل، وهو ما يقترب من المعدلات التي تستهدفها الكثير من البنوك المركزية في العالم.
ويتوقع البنك نمو الاقتصادات متوسطة الدخل أو النامية بنسبة 1ر4% خلال العام الحالي ثم بنسبة 4% في العام المقبل، وهو ما يراه معدلا أضعف من المطلوب لخفض معدلات الفقر العالمية.
وأشار البنك إلى النمو الاقتصادي يتباطأ منذ سنوات في العالم النامي حيث كان 9ر5% سنويا في المتوسط خلال العقد الأول من القرن الحالي ثم 1ر5% في العقد الثاني ليسجل في العقد الحالي 5ر3% في المتوسط. ومع استبعاد الصين والهند، فقد تراجعت تلك الدول بشدة عن الدول الغنية في العالم من حيث معدل النمو الاقتصادي لكل فرد.
في الوقت نفسه سجلت الدول الأفقر في العالم والتي يقل دخل الفرد فيها عن 1145 دولار سنويا نموا بمعدل 6ر3% خلال 2024، على خلفية تصاعد الصراعات وأعمال العنف في أمكان مثل السودان وقطاع غزة الفلسطيني.
ورفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصاد في العالم.، حيث يتوقع نموه بنسبة 3ر2٪ هذا العام منخفضا من 8ر2% في العام الماضي ولكنه أعلى من 8ر1% وفقا لتوقعات البنك الصادرة في يونيو من العام الماضي. وتمكن الاقتصاد الأمريكي من الازدهار على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة. حيث تعزز النمو في الولايات المتحدة من خلال الإنفاق الاستهلاكي القوي وتدفق المهاجرين الذين خففوا من نقص العمالة وتحسين الإنتاجية.
وعلى النقيض من ذلك، تنمو اقتصادات أوروبا بوتيرة بطيئة بشكل مؤلم. وخفض البنك الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو التي تضم 20 دولة من دول الاتحاد الأوروبي إلى 1% خلال العام الحالي، مقابل 4ر1% وفقا لتوقعات يونيو الماضي.
وأشار البنك إلى ضعف الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري وتباطؤ نشاط التصنيع ، مما يعكس جزئيًا تكلفة أسعار الطاقة المرتفعة.

