خاص – الوئام
مع مرور أسابيع على انهيار النظام السوري، تحاول الإدارة الجديدة بسط سيطرتها على الشمال والشمال الشرقي من البلاد، حيث تخضع هذه المناطق لحكم الإدارة الذاتية التي أنشأتها وحدات حماية الشعب الكردية المنضوية تحت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.
وفي ظل استمرار المفاوضات بين “قسد” ودمشق، ورغم سعي الإدارة السورية الجديدة إلى النأي بنفسها عن العمليات العسكرية في الشمال، تواصل فصائل “الجيش الوطني” المدعومة من تركيا استهداف مواقع تابعة لـ”قسد” في منطقة سد تشرين، التي تُعد بوابة استراتيجية لمحاصرة مدينة عين العرب (كوباني)، والتي بدورها تفتح الطريق نحو مدينة الرقة.
ماذا يحدث؟
في هذا السياق، يقول الدكتور قصي عبيدو، المحلل السياسي السوري، إن هذه الهجمات من قبل الفصائل لم تحقق أي تقدم ملموس رغم مرور أكثر من أربعين يومًا على بدئها؛ فيما أكدت “قسد” في بيان رسمي استعدادها “لخوض مقاومة أشد من تلك التي واجهت بها التنظيمات الإرهابية قبل عقد”، وذلك في حال قررت تركيا شن هجوم على المدينة الواقعة في ريف حلب.
ويؤكد الدكتور عبيدو، خلال تصريحاته لـ”الوئام”، أن تركيا شددت في أكثر من مناسبة رفضها لوجود أي تشكيل مسلح كردي على حدودها الجنوبية، حيث تعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وتصنفها على أنها جماعة إرهابية تهدد أمنها القومي. وكان وزير الخارجية التركي، حقان فيدان، قد جدّد دعوته لـ”وحدات حماية الشعب” الكردية بإلقاء سلاحها.
تصاعد التوتر
في ظل تصاعد التوتر بين تركيا و”قسد”، وتزامنًا مع تحشيد القوات والآليات التركية على الحدود السورية، أرسلت طائرة شحن أمريكية أسلحة ومعدات عسكرية متطورة إلى قاعدة “خراب الجير” شمال شرقي سوريا، كما أرسل التحالف الدولي 27 شاحنة محملة بمعدات عسكرية وأسلحة إلى قاعدة “قسرك” بريف الحسكة الغربي، ضمن نطاق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية.

بالتزامن مع ذلك، أثارت تصريحات قائد “قسد” مظلوم عبدي، حول امتلاك قواته لطائرات مسيّرة، فرضيات حول وجود خبراء أمريكيين وبريطانيين وربما غيرهم، يقومون بتدريب عناصر “قسد” على استخدامها، مما يضيف بُعدًا جديدًا للدعم العسكري والاستخباراتي الذي تتلقاه هذه القوات في معركتها ضد الفصائل المدعومة من تركيا.
فيما أفادت صحيفة “أيدينليك” التركية، بناءً على التقارير الأخيرة، بوجود دعم استخباراتي بريطاني لـ”قسد” في سوريا. وأشارت إلى أن هذا الدعم تأكد بعد الكمين الذي نصبته “قسد” لعناصر من “الجيش الوطني” خلال معارك ريف حلب، والذي أُسر فيه عدد من العناصر، بينهم جنديان تركيان.
كما لفتت الصحيفة إلى الحدث الذي أثار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ظهور كريستوفر لي، القائد الثاني لشركة “Aegis Forces” العسكرية البريطانية الخاصة، في أربيل، حيث تزامن ظهوره مع زيارة قائد “قسد” مظلوم عبدي إلى أربيل ولقائه برئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني.
يشير الدكتور قصي عبيدو، المحلل السياسي السوري، إلى أن تركيا ستسعى إلى استغلال علاقتها الفريدة مع روسيا، والتي وصل نائب وزير خارجيتها اليوم إلى العاصمة السورية دمشق، للضغط على الأمريكيين والأكراد في المفاوضات مع دمشق، نظرًا لأن موسكو، التي تمتلك قواعد عسكرية في سوريا، حريصة على وحدة واستقلال وسلامة الأراضي السورية، وتحقيق الوفاق والسلم الاجتماعي في البلاد.

