الوئام – خاص
تتواصل الحرب في السودان للشهر الثاني والعشرين على التوالي، وفي الأيام الأخيرة أحرزت قوات الجيش تقدمًا ضد قوات الدعم السريع في العديد من محاور القتال، لا سيما في العاصمة الخرطوم.
ووسط آمال بأن تقترب الحرب من نهايتها قريبًا، تدور التساؤلات حول مرحلة ما بعد الحرب في السودان، وكيف سيكون مستقبل البلاد؟
تقول أمل أبو القاسم، المحللة السياسية والكاتبة الصحفية السودانية: “رغم احتدام النقاشات حول مرحلة ما بعد الحرب، فإن هناك تركيزًا رسميًا شديدًا على مسألة إعمار السودان، إلا أن هناك تحديات كبيرة ستواجه السلطات السودانية على كافة الأصعدة بعد انتهاء الحرب.”
ما بعد الحرب
وتضيف أمل أبو القاسم، في تصريحات خاصة لـ”الوئام”: “لعل القاعدة التي سيرتكز عليها المستقبل القريب في السودان هي إعادة إعمار ما دمرته الحرب، سواء على المستوى النظري أو العملي. فعلى المستوى النظري، يجب إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية مع المحيط الإقليمي والدولي، أما على المستوى العملي، فالأولوية ستكون لترميم وإعادة تأهيل البنية التحتية، حيث إن كلا الجانبين يعدان ركيزتين أساسيتين لسودان ما بعد الحرب.”

وتتابع أبو القاسم: “هناك أصوات تتعالى من قبل السياسيين والأحزاب، وهذه مشكلة قديمة متجددة، فالصراع على السلطة هو السبب الجوهري لمعظم مشاكل السودان. وبعد انتهاء الحرب الميدانية، ستواجه القيادة تحديًا جديدًا يتمثل في الصراع السياسي، وهو أمر يحتاج إلى حكمة في الإدارة ودعم شعبي، حيث إن صوت الشارع السوداني هو الأهم، وهو من سيقرر المسار السياسي المقبل.”
وتضيف: “على المستوى التنفيذي، رغم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية، إلا أن الحكومة بدأت بالفعل في إعادة بناء العلاقات الخارجية واستعادة بعضها، بل وبدأت في إبرام بعض الشراكات الاقتصادية النافعة.”
إعمار واستثمارات
وتتوقع المحللة السياسية السودانية أن تشهد السودان في المستقبل القريب مزيدًا من الشراكات والاستثمارات، بناءً على العلاقات الخارجية التي ستلعب دورًا حاسمًا في إعادة الإعمار.
وتوضح: “رغم أن الحرب نفسها كانت مدفوعة بمحاولات الاستيلاء على موارد السودان، إلا أن البلاد لا تزال تحتفظ بعلاقات جيدة مع بعض الدول، لا سيما تلك التي ساندتها خلال الأزمة. ومن هذا المنطلق، سيتم إعادة ترميم العلاقات، وبناء شراكات جديدة تساعد في إعادة الإعمار.”
وتختتم أبو القاسم حديثها بالقول: “رغم التحديات الجسيمة، هناك مؤشرات واضحة على استعادة السودان لعافيته تدريجيًا، فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة.”

