انطلق مؤتمر “ليب التقني 2025” في يومه الأول بسلسلة من الحوارات الموسعة التي استعرضت التأثير العميق للذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات، إضافةً إلى دوره في دعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز الاستثمارات التقنية.
شهد الحدث حضور نخبة من قادة الشركات العالمية والخبراء البارزين في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي، وجاء بتنظيم من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، بالتعاون مع شركة “تحالف”، المشروع المشترك بين الاتحاد وشركة “إنفورما” العالمية وصندوق الفعاليات الاستثماري.

في جلسة “تحويل الصناعات من خلال البيانات والذكاء الاصطناعي”، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في أرامكو السعودية، أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تتحقق إلا من خلال العنصر البشري. وأشار إلى استثمارات أرامكو في تطوير الكفاءات عبر تدريب أكثر من 6 آلاف مطور في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شراكاتها مع مؤسسات أكاديمية مرموقة مثل إمبريال كوليدج، ومعهد كاليفورنيا للتقنية (Caltech)، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST) لإلحاق موظفيها ببرامج دراسات عليا متخصصة.
اقرأ أيضًا: فيديو لروبوت صيني جديد يُظهر قدرات مثالية للجري
وكشف الخويطر عن تعزيز البنية التحتية الحاسوبية لأرامكو، حيث رفعت سعة تخزين البيانات إلى 1500 بيتابايت، وضاعفت القدرة الحاسوبية لمراكز البيانات، إلى جانب تشغيل حواسيب فائقة الأداء مثل MAM-7، أحد الأسرع في المنطقة، بالإضافة إلى أنظمة NVIDIA Superpods، مما يتيح للشركة تحليل البيانات التشغيلية الضخمة واتخاذ قرارات أكثر سرعة ودقة.
وأعلن عن إطلاق أول مركز استنتاجات للذكاء الاصطناعي في المنطقة بالشراكة مع Groq، بالإضافة إلى تطوير “Aramco MetaBrain”، وهو نموذج لغوي صناعي واسع النطاق يحتوي على 70 مليار معمل، مع خطط مستقبلية لإنشاء نسخة بحجم تريليون معامل لدعم أعمال الشركة وتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي.
وفي جلسة “مستقبل العمل: رحلة مشتركة من الابتكار والفرص”، أكد إنريكي لوريس، الرئيس التنفيذي لشركة HP، أن المملكة تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لريادة الابتكار التقني عالميًا، مشيدًا بجهودها في التحول الرقمي وتنمية المواهب التقنية. كما كشف عن خطط HP لتوسيع أعمالها في المملكة، من خلال إنتاج المزيد من المنتجات محليًا وإنشاء مركز تطوير بالشراكة مع الشركات الوطنية، بهدف تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة تسهم في تعزيز بيئة الابتكار.
أما في “حلقة نقاش الرؤساء التنفيذيين”، فقد تطرّق المتحدثون إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتصاد الرقمي، حيث أوضح طلال البكر، الرئيس التنفيذي لشركة SCCC، أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى إمكانية استفادة الشركات الناشئة من النماذج الجاهزة بدلًا من إعادة تطويرها من الصفر، مع ضرورة تأسيس بنية تحتية قوية واستراتيجيات مرنة تواكب التطورات المستمرة.
من جانبه، أكد الدكتور سليمان مرداد، الرئيس التنفيذي لمنصة “قوى”، على دور المنصة في ربط الشركات الناشئة بالمستثمرين المحليين والدوليين، مما يعزز منظومة ريادة الأعمال الرقمية في المملكة، ويدعم توفير الفرص التمويلية لتوسيع أعمال الشركات الناشئة وتحقيق أهداف رؤية 2030.
بدوره، أشار ميكو لافانتي، الرئيس التنفيذي لشركة نوكيا، إلى النمو السريع في سوق العمل السعودي، مؤكداً على التزام الشركة بتقديم حلول تقنية متقدمة، بما في ذلك إنشاء مراكز متخصصة داخل المملكة لتسريع العمليات وتحسين الخدمات.
وشدد على أهمية تمكين المهندسات السعوديات من خلال برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع الجامعات المحلية، مؤكدًا أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يعد ركيزة أساسية في إستراتيجية نوكيا لتعزيز الاستدامة في المملكة.
وفي جلسة “الذكاء الاصطناعي في المملكة: Groq تفتح أبوابها للأعمال”، استعرض جوناثان روس، الرئيس التنفيذي لشركة Groq، إستراتيجية الشركة التوسعية في المنطقة، كاشفًا عن اختيارها للمملكة كموقع أولي لإطلاق عملياتها عالميًا. كما أعلن عن تأسيس مركز بيانات متطور في المملكة، يتميز ببنية تحتية متقدمة لاستنتاجات الذكاء الاصطناعي، معززة بالكفاءة العالية، والسرعة، والتكلفة المنخفضة.
واستعرض روس خلال الجلسة أداء Groq في تقديم استنتاجات الذكاء الاصطناعي بسرعات فائقة، مما يعزز من إمكانيات المؤسسات والشركات للاستفادة القصوى من هذه التقنية.
ويواصل مؤتمر “ليب 2025” فعالياته في الأيام القادمة، حيث سيطرح رؤى جديدة حول مستقبل التقنية والذكاء الاصطناعي، مع المزيد من الجلسات الحوارية والنقاشات التي تجمع قادة التقنية العالميين، في حدث يؤكد التزام المملكة بتعزيز بيئة الابتكار وريادة التطوير التقني على مستوى العالم.

