الوئام – خاص
نفّذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديده بزيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية بعدما اتهم بكين بممارسات تجارية غير عادلة وبعدم اتخاذ إجراءات في ما يتعلّق بتهريب الفنتانيل “مادة مخدرة” إلى الولايات المتحدة، حيث فرض ضرائب إضافية بنسبة 10% على السلع الصينية، لتُضاف إلى تلك التي كانت مفروضة في السابق.
تصعيد كبير
وفي السياق، يرى مازن إسلام، المتخصص في الشأن الصيني، أنه من غير المتوقع أن تكون عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مجرد تحول سياسي تقليدي، بل ربما تعني تصعيدًا كبيرًا في الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

ويقول “إسلام”، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن ترمب هو من بدأ هذه الحرب في ولايته الأولى عندما فرض تعريفات جمركية على الصين بهدف تقليص العجز التجاري، وكان يأمل في تقوية الاقتصاد الأمريكي، لكن اليوم، الوضع مختلف، فالصين التي كانت في السابق أكثر مرونة أمام الضغوط الاقتصادية والسياسية، أصبحت الآن أقوى من أي وقت مضى.
تضرر الاقتصاد الأمريكي
ويضيف المتخصص في الشأن الصيني، أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الصين قد تبدو موجهة ضد الاقتصاد الصيني فحسب، ولكن آثارها السلبية تمتد إلى الشركات الأمريكية أيضًا، وعلى سبيل المثال، شركة “تسلا” التي تعتبر الصين سوقًا رئيسيًا لمنتجاتها، شهدت انخفاضًا حادًا في أسهمها بعد فرض هذه الرسوم، وهذا يعكس كيف يمكن لقرارات ترمب التجارية أن تؤثر على الشركات الأمريكية الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على الأسواق الصينية.
قوة اقتصادية
ويؤكد “إسلام”، أن الصين ليست كما كانت في الماضي، فهي اليوم قوة اقتصادية، سياسية وعسكرية صاعدة، خلال السنوات الأخيرة، استثمرت الصين بشكل كبير في توسيع علاقاتها الاستراتيجية مع دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
فضلاً عن أوروبا، وبناء على هذه القوة المتزايدة، من غير المتوقع أن تتراجع الصين أو تسكت عن الهجمات التجارية الأمريكية، إذا عاد ترمب إلى البيت الأبيض، فالصين ستكون مستعدة للرد بقوة أكبر مقارنة بفترة ولايته الأولى.
ذروة الحرب التجارية
ويتوقع المتخصص في الشأن الصيني، أن تشهد الحرب التجارية بين الصين وأمريكا ذروتها خلال الأيام القادمة، حيث يواصل ترمب تبني سياسات عدائية تجاه بكين وفي هذا السياق، لن يكون الخاسر الأكبر فقط هو الصين أو الولايات المتحدة، بل سيعاني الاقتصاد العالمي بأسره، فارتفاع التعريفات الجمركية سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة في السوق الأمريكية، ما يزيد من الأعباء على المستهلك الأمريكي، وهذا من شأنه أن يضر القدرة التنافسية للشركات الأمريكية، ويزيد من تكلفة الإنتاج في السوق المحلية.
أدوات فعالة
ويتابع: “مع تصاعد هذه التوترات، أصبح لدى الصين الآن أدوات فعالة للرد على هذه السياسات، فبكين قد تعلمت من تجاربها السابقة في ظل ولاية ترامب الأولى، وقد قامت بتطوير قوانين وأنظمة تسمح لها بالرد بسرعة وبقوة على أي إجراء عدائي، من بين هذه الأدوات فرض تعريفات جمركية مضادة، بالإضافة إلى تطبيق قيود على الاستيراد والتصدير، وفرض عقوبات تجارية، حتى أنها قد تضع حواجز تنظيمية أمام الشركات الأمريكية العاملة في الصين، كما أن الصين قد تتخذ خطوات تهدف إلى تقويض الأعمال التجارية الأمريكية على أراضيها، وهو ما يمكن أن يزيد الضغط على الاقتصاد الأمريكي”.
الملفات الساخنة
ويختتم “إسلام”، حديثه: “يبدو أن الحرب التجارية بين الصين وأمريكا ستكون أحد أكثر الملفات الساخنة في السياسة العالمية في السنوات القادمة. ومع استمرار التوترات، فإن الاقتصاد العالمي سيكون هو الضحية الكبرى، حيث ستتأثر سلاسل الإمداد، وتزداد تكلفة السلع والخدمات، ويواجه المستهلكون في جميع أنحاء العالم تحديات اقتصادية كبيرة”.

