شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا عند إغلاق تعاملات الجمعة، وسط تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، ما قد يخفف من حدة الاضطرابات في سوق الطاقة العالمية عبر إنهاء العقوبات المفروضة على موسكو.
ومع ذلك، جاءت الخسائر محدودة نتيجة قرار الولايات المتحدة تأجيل فرض رسوم جمركية جديدة، وهو ما دعم الأسواق بشكل نسبي.
وبحسب البيانات الرسمية، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 28 سنتًا، بما يعادل 0.37%، لتستقر عند 74.74 دولارًا للبرميل.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 55 سنتًا، أو 0.77%، ليغلق عند 70.74 دولارًا للبرميل.
وعلى مدار الأسبوع، سجل خام برنت مكاسب طفيفة بلغت 0.11%، بينما تكبّد خام غرب تكساس الوسيط خسارة بلغت 0.37%.
جاءت هذه التراجعات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه مسؤوليه لبدء محادثات سلام بين موسكو وكييف، عقب تلقيه إشارات إيجابية من نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع.
ويُتوقع أن يؤدي هذا الاتفاق حال نجاحه إلى تخفيف العقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي، ما قد يسهم في زيادة تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية ويخفف من حدة التقلبات.
وفي هذا السياق، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار صادرات النفط الروسية قد يستمر في حال إيجاد آليات فعالة لتجاوز القيود المفروضة من الولايات المتحدة وحلفائها.
من جانب آخر، شهدت الأسواق دعمًا محدودًا بعد إعلان واشنطن تأجيل فرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تفرض ضرائب على السلع الأميركية.
وأوضح “يب جون رونج”، المحلل لدى شركة IG، أن هذه الخطوة حسّنت بيئة المخاطرة لدى المستثمرين، ما منح أسعار النفط فرصة للتماسك رغم الضغوط الناتجة عن التوقعات المتفائلة بشأن السلام.
وكان الرئيس ترمب قد أمر في وقت سابق مسؤولي التجارة والاقتصاد بإعداد دراسة حول الرسوم المقترحة، مع تقديم توصيات بحلول الأول من أبريل المقبل، وسط ترقب الأسواق لأي قرارات جديدة قد تؤثر على حركة التجارة الدولية.
وأشار تقرير صادر عن بنك “جيه بي مورغان” إلى أن الطلب العالمي على النفط شهد ارتفاعًا ملحوظًا، ليصل إلى 103.4 مليون برميل يوميًا، بزيادة قدرها 1.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بالعام الماضي، مع توقعات بتقارب مستويات العرض والطلب في الأسابيع المقبلة.
وفي مؤشر على احتمالية ارتفاع الإنتاج الأمريكي خلال الفترة المقبلة، أفادت شركة “بيكر هيوز” في تقريرها الأسبوعي بإضافة حفارين جديدين إلى عدد الحفارات النفطية والغازية، ليصل العدد الإجمالي إلى 588 حفارًا.
وتُعدّ هذه الزيادة هي الثالثة على التوالي، والأولى منذ ديسمبر 2023، ما يعكس استعداد الشركات الأميركية لتعزيز الإنتاج استجابةً للتطورات الجيوسياسية وتقلبات الأسعار.
ورغم الأجواء الإيجابية الناتجة عن بوادر السلام في أوكرانيا، إلا أن المحللين يبدون حذرهم تجاه استمرار الضغوط على الأسواق، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن المفاوضات، إلى جانب التهديدات المتعلقة بإمدادات إيران والنزاعات التجارية المحتملة.

