سجّلت مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا انخفاضًا بنسبة 2.1% خلال يناير 2025، في ظل استمرار تراجع الطلب على السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل، وفقًا لبيانات الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات (ACEA) الصادرة اليوم الثلاثاء.
وعلى الرغم من نمو تسجيلات السيارات الكهربائية والهجينة، فإنها لم تكن كافية لتعويض الانخفاض في السيارات التقليدية.
أظهرت البيانات أن الأسواق الرئيسية مثل فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، وبريطانيا شهدت انخفاضًا في المبيعات مقارنة بالعام الماضي، بينما كانت إسبانيا الدولة الوحيدة من بين الأسواق الكبرى التي سجلت ارتفاعًا سنويًا.
في مواجهة هذا التراجع، يعتزم المسؤولون التنفيذيون في الاتحاد الأوروبي تقديم خطط لدعم قطاع السيارات في 5 مارس المقبل، بعد محادثات مع شركات تصنيع السيارات والنقابات والمجموعات المعنية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يضغط فيه صانعو السيارات على المفوضية الأوروبية لمنحهم إعفاءات من الغرامات المحتملة المرتبطة بأهداف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي بدأ تطبيقها مطلع العام الجاري.
وقد دفع بعض المصنّعين نحو زيادة أسعار السيارات العاملة بمحركات البنزين لتحفيز المستهلكين على شراء السيارات الكهربائية، إلا أن المخاوف تتزايد من أن يؤدي ذلك إلى انخفاض إجمالي في المبيعات.
في المقابل، تحذر مجموعات النقل الكهربائي من أن أي تخفيف للأهداف البيئية سيؤثر سلبًا على الاستثمارات في البنية التحتية للسيارات الكهربائية ويحد من قدرة أوروبا على المنافسة عالميًا.
وتراجعت مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (EFTA) إلى أقل من مليون وحدة مباعة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2024. ومن بين الشركات الكبرى: فولكس فاجن حققت نموًا بنسبة 5.3% في التسجيلات، رينو سجلت زيادة بنسبة 5.4%، ستيلانتيس شهدت انخفاضًا حادًا بنسبة 16%.
أما على مستوى الأنواع، فقد تراجعت مبيعات السيارات التقليدية، بينما سجلت المركبات الكهربائية ارتفاعًا ملحوظًا:
السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات (BEV) ارتفعت بنسبة 34%، السيارات الهجينة الكهربائية (HEV) نمت بنسبة 18.4%، السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) تراجعت بنسبة 8.5%.
وبذلك، شكّلت السيارات الكهربائية بأنواعها 57.2% من إجمالي تسجيلات السيارات في أوروبا خلال يناير، مقارنة بـ 47.4% في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتواجه شركات السيارات الأوروبية تحديات مزدوجة تتمثل في خفض التكاليف محليًا ومواجهة المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية، إلى جانب التهديدات التجارية من الولايات المتحدة.
إذ يستعد الاتحاد الأوروبي لاحتمال فرض تعريفات جمركية جديدة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد بفرض رسوم بنسبة 25% على واردات السيارات وأشباه الموصلات من المكسيك وكندا، بالإضافة إلى الرسوم السابقة المفروضة على الألمنيوم والصلب.
على الرغم من التراجع في يناير، تشير التوقعات إلى ارتفاع مبيعات التجزئة للسيارات الجديدة بنسبة 8.1% خلال فبراير 2025، لتصل إلى 1.01 مليون سيارة، وفقًا لمصادر في قطاع السيارات.
ويترقب المصنعون والمسؤولون الأوروبيون مدى تأثير التحولات الاقتصادية والتنظيمية على مستقبل الصناعة في الأشهر المقبلة.

