الوئام – خاص
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، تزايدت التساؤلات حول موقف مصر من أي دور مستقبلي في إدارة القطاع، خاصةً في ظل تاريخها الممتد في إدارة غزة بين عامي 1948 و1967.
ومع ذلك، أكدت القاهرة بشكل قاطع رفضها لإدارة غزة مجددًا، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الأسباب الكامنة وراء هذا الموقف.
تهديد أمني
وفي السياق يرى الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، أن مصر ترى أن إدارة قطاع غزة، في ظل الأوضاع الراهنة، يشكل تهديدًا أمنيًا كبيرًا، فمنذ انسحابها عام 1967، تحول القطاع إلى بؤرة صراعات متكررة، خاصة بعد سيطرة حركة حماس عليه عام 2007.

وأوضح أن إعادة السيطرة المصرية قد تجعلها في مواجهة مباشرة مع الفصائل المسلحة أو قد تضعها تحت ضغط إسرائيلي ودولي لإدارة الأمن في القطاع.
ويضيف “سلامة”، في حديث خاص لـ”الوئام”:، أن القانون الدولي يحمّل القوة القائمة بالاحتلال المسؤولية الأساسية عن الأوضاع في الأراضي المحتلة، ما يعني أن إعادة الإدارة المصرية قد يُفهم على أنه إعفاءٌ لإسرائيل من التزاماتها القانونية تجاه غزة.
حل الدولتين
ويوضح أستاذ القانون الدولي، أنه من منظور سياسي واستراتيجي، ترفض مصر أي ترتيبات مؤقتة أو جزئية تتجاهل الحل الأشمل للقضية الفلسطينية، فالقاهرة ترى أن أي تدخل مباشر في إدارة غزة دون وجود إطار سياسي واضح قد يعزز فكرة الانفصال بين الضفة الغربية والقطاع.
وهذا الأمر يقوض حل الدولتين الذي تدعمه السعودية ومصر بشدة، فوفقًا للقانون الدولي، يجب أن تكون غزة جزءًا من كيان فلسطيني موحد تحت قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، وليس منطقة تحت إدارة مصرية مؤقتة قد تتحول إلى دائمة.
تعقيدات الصراع
ويتابع:”منذ عام 2008، خاضت غزة عدة حروب مدمرة مع إسرائيل، وكانت مصر تلعب دور الوسيط بين الطرفين، إلا أن هذه الحروب أظهرت تعقيدات الصراع وغياب أي ضمانات لاستقرار طويل الأمد.
ولفت إلى أن إدارة مصر للقطاع قد تعني تحملها مسؤولية مباشرة عن تداعيات أي تصعيد مستقبلي، وهو سيناريو لا ترغب القاهرة في التورط فيه”.
تحديات معقدة
ويختتم “سلامة”، حديثه: “ترفض مصر إدارة غزة مستقبلًا لأسباب أمنية وسياسية وقانونية، إذ ترى أن أي تدخل مصري مباشر قد يفتح عليها تحديات معقدة دون تحقيق مكاسب حقيقية.
كما أن موقفها الثابت من ضرورة حل الدولتين يمنعها من تبني أي ترتيبات من شأنها تكريس واقع الانقسام الفلسطيني، وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل غزة رهنًا بمفاوضات شاملة تحقق الاستقرار الدائم، دون حلول مؤقتة قد تؤدي إلى تعقيد الصراع أكثر”.

