خاص – الوئام
اجتمع مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون بجدة في أول لقاء رفيع المستوى منذ المواجهة المحتدة بين رئيسي البلدين الشهر الماضي.
يهدف الاجتماع إلى البحث عن حلول لإنهاء الحرب المستمرة في أوروبا، إلا أن لكل من الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا تصورات مختلفة حول طبيعة وقف إطلاق النار المحتمل.
بينما تطالب واشنطن بوقف شامل للقتال، اقترحت كييف تعليق الضربات الجوية والبحرية كخطوة أولية، في حين تصر موسكو على تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية قبل التوصل إلى أي هدنة.
الدور السعودي
انعقدت المحادثات في فندق “ريتز كارلتون” بجدة، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، إلى جانب وفد أوكراني بقيادة أندري يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، ووزيري الخارجية والدفاع.
أكد يرماك في بداية الاجتماع على أهمية الحوار البناء والتعاون المشترك، مشيرًا إلى ضرورة تقديم ضمانات أمنية قبل أي وقف شامل لإطلاق النار.
يأتي هذا التحرك في سياق سياسة سعودية، تهدف إلى تعزيز دور المملكة كقوة دبلوماسية فاعلة، قادرة على بناء الجسور بين الأطراف المتنازعة وإيجاد مسارات للحوار والحلول السلمية.

فمنذ فبراير الماضي، عقدت الرياض جولة محادثات أمريكية روسية، هدفت إلى إعادة فتح قنوات التواصل بين واشنطن وموسكو، رغم غياب كييف عن تلك المباحثات، وهو ما أثار قلقًا في العواصم الأوروبية من احتمال عقد صفقات خلف الكواليس.
لكن المملكة لم تكتفِ بلعب دور الوسيط الصامت، بل عززت من مكانتها عبر استضافة لقاءات متتالية، لترسّخ دورها كمركز ثقل دبلوماسي قادر على التأثير في مجريات الأحداث.
مقترح أوكراني لتخفيف حدة القتال
وفق ما نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فقد طرحت أوكرانيا مقترحًا يتضمن وقف الهجمات الجوية والبحرية كإجراء لبناء الثقة، مع استمرار القتال البري حتى التوصل إلى اتفاق شامل.
في المقابل، تسعى إدارة الرئيس ترمب إلى وقف فوري للقتال في جميع الجبهات، دون تأكيد على تقديم ضمانات طويلة الأمد. ورغم عدم مشاركة روسيا في المحادثات، فإن موسكو تتابع تطوراتها عن كثب، وتطالب بتنازلات محددة قبل أي وقف للعمليات العسكرية.
الموقف الأمريكي ومتطلبات السلام
أكد روبيو أن التوصل إلى اتفاق يتطلب تقديم جميع الأطراف لتنازلات صعبة، مشيرًا إلى ضرورة أن تبدي أوكرانيا مرونة فيما يتعلق بالأراضي التي سيطرت عليها روسيا منذ عام 2014.
يأتي ذلك في ظل إصرار إدارة ترمب على ضرورة إنهاء القتال بسرعة، وهو ما يتعارض مع التجربة السابقة، حيث انتهكت روسيا اتفاقات وقف إطلاق النار في عامي 2014 و2015 قبل شن غزوها الشامل عام 2022.
التوتر بين واشنطن وكييف
تأتي هذه المحادثات بعد توتر في العلاقات بين كييف وواشنطن، تفاقم عقب اجتماع البيت الأبيض في 28 فبراير، والذي شهد تبادلًا حادًا بين الرئيسين. منذ ذلك الحين، سعى الرئيس زيلينسكي إلى تهدئة التوترات مع ترمب، وحرص الوفد الأوكراني على تبني نبرة أكثر دبلوماسية في المحادثات.

كما تلقى الوفد نصائح من مسؤولين فرنسيين وبريطانيين حول كيفية التعامل مع المسؤولين الأمريكيين خلال اللقاء.
الموقف الروسي والمطالب الإضافية
رغم عدم مشاركتها في المحادثات، أكدت موسكو أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يرافقه اعتراف غربي بالمكاسب الروسية في أوكرانيا، بالإضافة إلى ضمانات بعدم انضمام كييف إلى الناتو.
كما تطالب روسيا بتقليص حجم الجيش الأوكراني وسحب القوات الغربية من دول أوروبا الشرقية. وفي تصريح حديث، شدد الرئيس بوتين على ضرورة تحقيق “سلام يضمن مصالح روسيا على المدى البعيد”.
المساعدات العسكرية والرهانات السياسية
تسعى أوكرانيا من خلال هذه المحادثات إلى استعادة الدعم العسكري والاستخباراتي الأمريكي، والذي تم تعليقه بعد اجتماع البيت الأبيض الأخير.
أدى وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية إلى إضعاف القدرات الأوكرانية في مواجهة التقدم الروسي، لا سيما في منطقة كورسك، حيث تحرز القوات الروسية، بدعم من مقاتلين كوريين شماليين، تقدمًا ملحوظًا.
المخاوف الأوكرانية من استغلال الهدنة
تبدي كييف مخاوف من أن يؤدي أي وقف لإطلاق النار إلى منح روسيا الوقت لإعادة تنظيم قواتها وتعزيز مكاسبها العسكرية.
ويؤكد مسؤولون أوكرانيون سابقون أن أي اتفاق لا يتضمن آلية واضحة لفرض الالتزام به قد يكون في صالح موسكو، التي سبق أن استغلت الهدنات السابقة لإعادة تموضع قواتها.
التحديات الدبلوماسية أمام أوكرانيا
يواجه الرئيس زيلينسكي تحديًا يتمثل في التعامل مع الموقف الأمريكي المتغير، حيث تبنت إدارة ترمب مواقف أقرب إلى المطالب الروسية، بما في ذلك التشكيك في شرعية قيادته والتلميح إلى مسؤولية أوكرانيا عن استمرار الحرب.

وفي ظل هذا المشهد، تسعى أوكرانيا إلى كسب مزيد من الدعم الأوروبي، وسط محاولات لإقناع الولايات المتحدة بالعودة إلى موقف أكثر صرامة تجاه روسيا.
آفاق الحل السياسي
رغم التباينات الواضحة بين الأطراف المختلفة، تبقى المحادثات في جدة خطوة نحو استكشاف سبل تقليل حدة النزاع.
ومع استمرار المعارك الميدانية، تظل قدرة الدبلوماسية على تحقيق تقدم حقيقي مرهونة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة وضمان تطبيق أي اتفاق مستقبلي بآلية فعالة تحول دون تكرار انتهاكات الماضي.
حلول لإنهاء الحرب
تبحث الولايات المتحدة وأوكرانيا في جدة عن حلول لإنهاء الحرب، وسط تباين في المواقف بشأن وقف إطلاق النار.
بينما تدعو واشنطن إلى هدنة شاملة، تقترح كييف وقفًا جزئيًا للهجمات الجوية والبحرية، فيما تطالب موسكو بتنازلات سياسية وعسكرية.
في ظل تعليق المساعدات الأمريكية لكييف، تسعى أوكرانيا لاستعادة الدعم الغربي وضمان عدم استغلال روسيا لأي هدنة لإعادة تنظيم قواتها.

