أشار استطلاع حديث أجرته “دويتشه بنك” إلى أن احتمالات دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود خلال الأشهر الـ 12 المقبلة تبلغ نحو 43%، ما يعكس تزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي.
شمل الاستطلاع، الذي أجري في الفترة من 17 إلى 20 مارس، آراء 400 مشارك، حيث أظهرت النتائج أن القلق يتصاعد بين المستهلكين وقادة الأعمال رغم بقاء معدلات البطالة منخفضة واستمرار النمو، وإن كان بوتيرة أبطأ.
ومن جانبه، أقر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بهذه المخاوف لكنه أكد أن الاقتصاد لا يزال “قويًا بشكل عام”، مشيرًا إلى “تقدم كبير” خلال العامين الماضيين.
ومع ذلك، خفض الفيدرالي توقعاته للنمو هذا العام إلى 1.7%، وهو أضعف معدل منذ عام 2011، باستثناء الانكماش الناجم عن جائحة كورونا في 2020.
كما رفع الفيدرالي توقعاته لمعدل التضخم الأساسي إلى 2.8%، متجاوزًا هدفه البالغ 2%، مع توقعات بالوصول إلى هذا المستوى بحلول 2027. ويثير هذا المزيج من التضخم المرتفع والنمو البطيء مخاوف من عودة سيناريو “الركود التضخمي” الذي لم تشهده الولايات المتحدة منذ الثمانينيات.
الأسواق المالية بدورها تترقب التطورات بحذر، حيث قدر الخبير المالي جيفري غندلاك، رئيس “دبل لاين كابيتال”، احتمالات الركود بما يتراوح بين 50% و60%.
وفي مذكرة حديثة، حذرت “مورغان ستانلي” من أن تقلبات سوق الأسهم تعكس “صدمة عدم اليقين” المرتبطة بالسياسات التجارية، مع احتمال تحولها إلى تباطؤ اقتصادي أو حتى ركود.
بدوره، قلل باول من احتمالات تكرار أزمة الركود التضخمي، قائلاً: “لا أعتقد أننا نواجه وضعًا مشابهًا لذلك”.
وفي سياق متصل، أشار محللو “باركليز” إلى أن المؤشرات الاقتصادية لا تزال تعكس تباطؤًا طفيفًا فقط، رغم أن البنك يتوقع نموًا لا يتجاوز 0.7% هذا العام، وهو معدل قريب من عتبة الركود.
وأثار مركز “أندرسون” التابع لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس الجدل بإطلاقه أول “تحذير من ركود محتمل”، مستندًا إلى مخاوف تتعلق بالتعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وحذر الخبير الاقتصادي بالمركز، كليمنت بوهر، من أن السياسات التجارية الحالية قد تؤدي إلى ركود، مضيفًا أن تجنبه “لا يزال ممكنًا” في حال تراجع الإدارة الأميركية عن تصعيد الحرب التجارية.

