أعلنت شركة هيونداي موتور الكورية الجنوبية عن استثمار ضخم بقيمة 21 مليار دولار في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس توجه الشركات العالمية نحو تعزيز وجودها في السوق الأمريكية وسط بيئة اقتصادية متغيرة.
جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر في البيت الأبيض مساء الإثنين، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ورئيس مجلس إدارة هيونداي إيسون تشونج، إضافة إلى حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري.
وكشف ترمب أن جزءًا من هذا الاستثمار سيُخصص لإنشاء مصنع جديد للصلب في لويزيانا بقيمة 5.8 مليار دولار، متوقعًا أن ينتج المصنع أكثر من 2.7 مليون طن متري من الفولاذ سنويًا.
يأتي هذا الاستثمار في وقت تجري فيه هيونداي موتور محادثات مع جنرال موتورز حول إمكانية توريد المركبات الكهربائية التجارية للشركة الأميركية.
وأكدت هيونداي أنها تتوقع تباطؤ نمو مبيعاتها إلى النصف خلال العام الجاري بسبب ضعف الطلب.
من جانبها، أشادت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت بالإعلان، مؤكدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الاستثمارات تعني المزيد من الوظائف، والمزيد من الأموال في جيوب الأميركيين المجتهدين، وهو ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية للرئيس ترامب.
يتزامن إعلان هيونداي مع توقعات بفرض رسوم جمركية جديدة بحلول 2 أبريل، تستهدف الدول ذات الفائض التجاري الكبير، ومن بينها كوريا الجنوبية.
ويرى محللون أن هذه السياسات دفعت العديد من الشركات العالمية إلى زيادة استثماراتها داخل الولايات المتحدة تجنبًا لأي تبعات اقتصادية محتملة.
في السياق ذاته، شهدت الأشهر الأخيرة تدفقًا استثماريًا كبيرًا من قبل شركات عالمية، حيث أعلنت شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات وشركة سوفت بنك اليابانية عن خطط توسعية كبرى في الولايات المتحدة.
كما كشفت أبل الشهر الماضي عن خطة استثمارية بقيمة 500 مليار دولار لتعزيز التصنيع والتطوير داخل أميركا خلال السنوات الأربع المقبلة.
وعلى صعيد الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركات أوراكل، وأوبن إيه آي، وسوفت بنك في يناير عن مشروع مشترك يحمل اسم “ستارغيت”، يهدف إلى تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة باستثمارات تصل إلى 500 مليار دولار على مدى السنوات المقبلة.
يؤكد هذا التوجه الاستثماري المكثف على تحول الولايات المتحدة إلى بيئة استثمارية جذابة للشركات الكبرى، وسط سياسات تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية وتعزيز التصنيع المحلي.
ومع استمرار هذا الزخم، تبقى الأنظار موجهة إلى كيفية تفاعل الأسواق مع هذه التحركات وإلى أي مدى ستؤثر السياسات الجمركية المرتقبة على مستقبل الاستثمارات الأجنبية في أميركا.

